في أيلول (سبتمبر) الماضي، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تجميد العمل في قناة «المستقبل». القرار جاء نتيجة أزمات مالية تخبّطت بها على مدى أعوام. يومها وعد الحريري بدفع كامل مستحقّات المصروفين بالتقسيط، واتّكلت القناة على إعادة عرض مقابلات ووثائقيات قديمة. في المقابل، تزامن إقفال «المستقبل» مع انتشار خبر عن نية الحريري جعل القناة إخبارية فقط بفريق مصغّر توكل له مهمّة الترويج لسياسات الحريري وتياره. بعد مرور أشهر على إغلاق أبواب «المستقبل» ومعاناة الموظّفين للحصول على مستحقّاتهم المالية، انتشر كلام عن احتمال إعادة «المستقبل» إلى الهواء بعدة برامج سياسية فقط. الخبر تزامن مع حصول المصروفين على الدفعة الأولى من مستحقّاتهم المالية قبل أسبوعين تقريباً.

في التفاصيل أنه بعد نحو شهر على إعلان تجميد «المستقبل»، لم يدفع الحريري «فلساً» للمصروفين الذين عانوا الأمرّين جرّاء تراكم معاشاتهم منذ أشهر طويلة. مع فقدانهم الأمل، اتّفقوا على تنظيم تظاهرة تذكّر إدارة «المستقبل» بحقوقهم المهدورة. لكن مع اندلاع الاحتجاجات في لبنان، قرّروا التريّث إلى أن تجمّعوا في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) أمام مبنى «المستقبل» في «سبيرز». بعد ساعات قليلة على التظاهرة، تلقّى المصروفون اتّصالاً من رمزي جبيلي رئيس مجلس إدارة «المستقبل»، طالباً منهم الاجتماع به. بالفعل، اجتمع بهم وأوضح أن الإدارة ستسلّم أوّل دفعة لهم بالعملة اللبنانية بسبب الأوضاع الاقتصادية الراهنة. على أن يتمّ تقسيط المبالغ بحوالى 25 دفعة على عامين متتاليين، كما حصل مع مصروفي جريدة «المستقبل». وافق المصروفون على ذلك خشية عدم تحصيل أتعابهم وسط أوضاع معيشية صعبة. على الضفة الأخرى، تزامن حصول هؤلاء على الدفعة الأولى، مع كلام عن عودة «المستقبل» إلى البثّ ببرامج سياسية. فهل شعر الحريري بأنه خسر إعلامياً جرّاء إغلاقه «المستقبل» فقرّر إعادة إحيائها؟ في هذا السياق، تُجمع غالبية مصروفي القناة على تفاجئها بخبر عودة المحطة، وسط تأكيدات من قِبل مدراء الأقسام الذين يجتمعون دورياً بجبيلي، على عدم بحث الحريري في القرار. في المقابل، تلفت مصادر لـ«الأخبار» إلى أنه مع انطلاق التظاهرات وتعرّضه لحملة في الشارع، شعر الحريري بضعف إعلاميّ بسبب غياب «المستقبل». يؤكّد المصدر أن الكلام عن عودة القناة مطروح، لكن التوقيت مجهول، خاصة أن الظروف السياسية صعبة اليوم. ويشير إلى أن خسارة الحريري إعلامياً برهنت عن فشل الخطط التي وضعها المقرّبون منه، من ضمنها الاعتماد على السوشال ميديا أو على قنوات أخرى للترويج لسياسته.