تماماً مثلما يجسّد «الموديل» عندما يسند إليه دور في التمثيل، يؤدي علّي العلياني دوره كمذيع برامج، أقلّه في برنامجه الرمضاني «مجموعة إنسان» الذي تبذخ عليه mbc ترفاً إنتاجياً واضحاً، وتترك الرجل يتلعثم ويغرق في شبر ماء! هذا العام يعود البرنامج بموسم ثالث ربما لأنه يحقق «الرايتينغ» المطلوب بذريعة استضافة باقة من أهم نجوم الوطن العربي الذين تعرض الشبكة السعودية أعمالهم، أو أنّها ترى فيهم نجوماً يساعدون في استقطاب الجمهور. على أيّ حال، تكاد لا تمرّ حلقة من دون أن ينحدر مقدّم البرنامج نحو سقطة ما. أما لو قرر قول جملة بالفصحى، ستفلت منه أخطاء لغوية معيبة. وعلى مستوى الأسلوب وصياغة الأسئلة، فإن الهم هنا مرمي على كاهل فريق إعداد يتضّح تواضعه واقتصار إطلّاعه على المواقع البحثية العامة. حتى في ذلك يقع البرنامج في أخطاء. مثلاً، يطرح سؤالاً عن مسلسل «المتنبي» (كتابة ممدوح عدوان وإخراج فيصل الزعبي) ويذكر أنّه أنتج في 2004 ليصحح الضيف بأنّ عامه كان في 2001. لا يعرف المقدّم مثلاً أنّ الدراما موجودة في المسرح والسينما والتلفزيون، ولا يجوز أن يطلق اسم دراما على الأعمال التلفزيونية فقط؟!

الحضور السوري هذا الموسم تمثّل في النجم سلّوم حداد، علماً بأن القناة لا تعرض أيّاً من أعماله، لكّنها دفعت له بدلاً مالياً مغرياً للموافقة على الظهور، فيما رافق المثنى صبح النجم ناصر القصبي (العاصوف) في حلقة ثانية، لكن حتى الآن لم يتفوّق أحد على إطلالة النجم السوري قصي خولي بسبب ما كشف عنه من مواهب مضافة لها علاقة بالادعاء والتصنّع، والتركيز على العناصر الشكلية بعد إجراء «عمليات تجميلية» واضحة تركّزت في زراعة الشعر.
بخصوص مستوى الحضور والسوية الأدائية، لم يزد على ما حصده في «خمسة ونص» (إيمان السعيد وفيليب أسمر). كأنّه يحمل مرآة في يده كلّ الوقت، ولا يفكّر سوى بشكله وطلّته، والمقارنة التي ستحصل عند معجباته مع أسماء أخرى من مواطنيه! أعتى إجاباته تحيل النجاح الفني والفشل للسوشال ميديا، يردفها بتحية «للفانز»!
الغريب بأنّ سؤالاً واحداً لا يختلف على جوابه عارفان بالفنّ توّه «أبو عميد» حين سأله العليّاني عن من أبرع: سلافة معمار أم نادين نسيب نجيم؟ السؤال يُرمى في وجه صاحبه، طالما أنه لا مجال للمقارنة بين ملكة جمال لعبت في ميدان التلفزيون وصارت موضة مطلوبة، وبين ممثلة محترفة أهّلت أدواتها على خشبة المسرح وجرّبت سحر الفن السابع، ولم يمر حضورها التلفزيوني من دون استفرادها بحصة واسعة من التنويع والإدهاش، ومن دون تردد يمكن أن يمر اسمها بين 10 أسماء بارعة في تاريخ الدراما العربية. مع ذلك، تاه نجم «غزلان في غابة الذئاب» (فؤاد حميرة) خوفاً من أن تحدث إجابته «زعلاً» عند أحد!
على مستوى نقدي، نجرب دائماً إنعاش ذاكرة المشاهد، والتركيز على ما يصنعه الممثل من تباين وحضور، والإضاءة على المنجز الثري الذي حققه خلال مشواره. لكن يبدو فعلياً أن نجوم الدراما المعقمة وقصص الحب السخيفة هم من باتوا يحتاجون لصدمات كهربائية لذاكرتهم القصيرة!

*«مجموعة إنسان»: 1:00 بتوقيت بيروت على mbc