القاهرة | لم يكن ليخطر في بال أحد أن يحدث للدراما التلفزيونية الرمضانية في مصر ما جرى هذا العام من حيث انخفاض عدد الأعمال، وتمركز معظم الإنتاج في يد شركة واحدة وشخص واحد تقريباً. لكن يبدو أن هذا هو النتاج الطبيعي للعشوائية التي كانت تحكم الصناعة، والتنافس غير المحسوب بين المنتجين والفضائيات، إلى درجة أضرت بالجميع، قبل أن تعصف بهم مجموعة من القوانين تهدف إلى تقييد السوق واحتكار معظمه. والآن يمكنك سماع أصوات الشكوى من قبل الجميع تقريباً، إلا القلة المحظوظة التي لا تزال تعمل وفقاً للشروط الجديدة. من هذه الشروط خفض أجور الممثلين ووضع حد أقصى لأسعار النجوم، ومنها الضغط على القنوات لشراء، أو عدم شراء، مسلسلات بعينها، وبالتالي لا يستطيع أي منتج أن يعرض أعماله إلا إذا كان مرضياً عنه وعن هذه الأعمال.

من ناحية ثانية، أدى التزاحم الرمضاني والمزاج السائد لدى المشاهدين وكمية الإعلانات الهائلة وغير الإنسانية التي تصاحب عرض المسلسلات إلى هيمنة الأنواع «التجارية»، وبالتحديد الأكشن والكوميديا على مضمون الأعمال، خاصة أنهما يعتمدان على المشاهد المتقطعة الجذابة أكثر من السياق الشامل للموضوع والقصة والشخصيات. من مسلسلات الأكشن هذا العام «زلزال» لمحمد رمضان، و«لمس أكتاف» لياسر جلال و«كلبش 3» لأمير كرارة، و«هوجان» لمحمد عادل إمام، و«ولد الغلابة» لأحمد السقا، و«قمر هادي» لهاني سلامة، و«أبو جبل» لمصطفى شعبان، و«علامة استفهام» لمحمد رجب، و«قابيل» لمحمد فراج. ويضاف إلى «كوكتيل» الفحول هؤلاء مسلسل «آخر نفس» الذي تلعب فيه ياسمين عبد العزيز دور أرملة ضابط شرطة تدخل عالماً من المغامرات والأكشن، ومسلسل «زي الشمس» الذي ينتمي للنوع البوليسي التشويقي.
الأعمال الكوميدية زادت هذا العام أيضاً بعد دخول أكثر من نجم كوميدي جديد إلى الساحة خلال السنوات الماضية، وانتقالهم من لعب الأدوار الثانوية إلى البطولة.
من هؤلاء حمادة هلال (ابن الأصول)، وعلي ربيع (فكرة بمليون جنيه)، وكريم محمود عبد العزيز وأيتن عامر (شقة فيصل) وأحمد فهمي (الواد سيد الشحات)، وحسن الرداد (الزوجة 18)، ومصطفى خاطر الذي ينفرد بالبطولة للمرة الأولى في «طلقة حظ»، بالإضافة إلى بطولتين نسائيتين لمي عز الدين في «البرنسيسة بيسة» وايمي سمير غانم في «سوبر ميرو».
ما الذي تبقى للأنواع والموضوعات الاجتماعية والتاريخية والرومانتيكية وغيرها؟ يبقى «بركة» من بطولة عمرو سعد الذي يؤدي فيه دور صعيدي ينزح للقاهرة ليصعد من الفقر والضعف إلى الثراء والسلطة. ويبقى «حكايتي» أول بطولة مطلقة لياسمين صبري التي يراهن منتجو العمل على جمالها «الطازج» وهي تؤدي دور صعيدية تنزح للقاهرة تصعد من الفقر والضعف إلى الثراء والسلطة. ويبقى «حدوتة مرة» بطولة غادة عبد الرازق التي يراهن منتجوه على جمالها «المعتق» وهي تؤدي دور فلاحة تنزح للقاهرة وتصعد من الفقر والضعف إلى الثراء والسلطة! ويبقى «الضاهر» المتعثر والمؤجل منذ سنوات من بطولة محمد فؤاد وإنتاج وتأليف تامر عبد المنعم. ويبدو أن النحس سيظل يلاحقه طويلاً، إذ أزيل من خارطة العرض على الفضائيات المصرية في رمضان، ولن يعرض سوى على فضائية إماراتية وحيدة!
هذا عن الحاضرين في رمضان. أما الغائبون فهم كثيرون، لكن أبرزهم عادل إمام، الذي تعثر تصوير مسلسله «فالنتينو» بسبب مرضه، ليغيب عن شاشة رمضان للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، ويوسف الشريف الذي قدم أعمالاً ناجحة آخرها «كفر دلهاب» منذ عامين، وغالباً ما يردّد بأنّه لا يزال يبحث عن عمل جديد بالجودة نفسها.