لن تكتمل متعة إنجاز كتاب «10كيلومترات... من الأرض» بالنسبة إلى صاحبته الإعلامية أوغاريت دندش من دون أن توقّعه في الشام، علماً بأنّ الكتاب يوثّق بشكل ما ليوميات الحرب السورية. هكذا، دعت «دار الفارابي» اليوم (17:00) إلى احتفال توقيع في «فندق أميّة»، بعدما تم توقيعه ضمن فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» العام الماضي. «أصابتني القذيفة التي قتلت أدونيس»، تقول دندش في إحدى سردياتها الوصفية عن الاحتمالات المفتوحة في الحرب، وعن حبل الموت الذي يجب على الإعلاميين الميدانيين السير عليه، كذلك عن العبثية التي سوّرت سوريا لسبع سنوات، بينما كانت تنتقل من جبهة إلى جبهة وتقدّم برنامج «من الأرض» («الميادين»)، توثيقاً لحفلة الموت الجنوني التي عاشتها دمشق.

لكن المسافة التمهيدية للدخول في هذا الصخب كانت عبارة عن 10 كيلومترات، وهي التي تفصل نقطة الأمن العام اللبناني عن نظيره السوري، عند بوابة المصنع الحدودية. المسافة التي قطعتها مئات المرّات كانت كافية في كلّ مرّة لتقليب الأوراق ومرور شريط كامل للحياة، وطرح أسئلة ثقيلة بحجم الوجود، ربما عن جدوى ما تفعله الإعلامية اللبنانية على الأرض السورية، وعن المصير المحمول على بساط المجهول لكل من هو قريب من هذه الحرب. الأمسية دعت أسرة الثقافة والإعلام السوري، ممن فاته حضور التوقيع البيروتي، على اعتبار أنّ المادة التي تقدّمها مذيعة «الميادين» تخصّ سوريا بالدرجة الأولى، وتعني أهلها أكثر من غيرهم!.