صحيح أن معظم الشارع اللبناني لم يتفاعل مع جلسات المرافعات الأخيرة لـ «المحكمة الدولية»، في لاهاي امس، الا أن الجبهة الإفتراضية سيّما موقع تويتر، شهدت حرباً ضروساً، كانت أشبه بخنادق محتدمة تطلق نيرانها على الطرف الآخر. الجلسات التي اعتبرت أن الشهيد مصطفى بدر الدين، هو «العقل المدّبر لإغتيال الحريري»، فتحت شرارة الحرب الإفتراضية، وأوصلت هاشتاغ «#البطل_مصطفى_بدر_الدين» الى الصدارة، مقابل هاشتاغ آخر «#رفيق_الحريري».



هكذا، تصارع اللبنانيون/ات، على تويتر، طيلة ساعات أمس، وأعيد نشر صور «ذو الفقار»، وسرد تاريخه العسكري والجهادي ضد «إسرائيل»، و«الإرهاب السعودي في سوريا»، إضافة الى نشر شريط قصير يعود الى النائب نواف الموسوي في إحدى جلسات مجلس النواب، يقول فيه: «سلام على المصطفى التي تم به بدر الدين وعلى آله الشهداء والمجاهدين». على الجبهة الأخرى، احتشد «المؤمنون» بعدالة «المحكمة الدولية»، مؤكدين على يقينهم بأنها ستحقق العدل والإنصاف في جريمة إغتيال الحريري الأب (2005). طبعاً، لم تخل هذه الجبهة من ردود على هاشتاغ الخاص بالشهيد بدر الدين، لتنتهي المشهدية على خنادق إفتراضية متقابلة، لا تبشر سوى بمزيد من الإحتقان والإصطفاف السياسي وحتى الطائفي، فكأننا بها بروفة حرب أهلية.