دمشق | سقوط طائرة إسرائيلية بصاروخ سوري، أربك المشهد المضاد. خلخل الصورة المشتهاة لدى أقليّة ثقافية انخرطت تماماً في تمجيد اللحظة الإسرائيلية بوصفها ملاذاً وحبل خلاص من هوية مثقلة بفواتير لا طاقة لها على دفعها. هكذا اهتزت طمأنينة مثقفي البيجاما فجأة، إذ وجدوا أنفسهم بالسراويل الداخلية، فهناك ما هو أكبر من الخطأ اللغوي في نشرة الأخبار الصباحية الأولى. كما أن مذاق القهوة ليس كما يجب بالنسبة لمن اعتاد خلطها بلاغياً بدماء القتلى فوق الأرض التي لم تعد تخصهم كفرنجة طارئين.


كانوا يريدون تمزيق الخريطة بجرعات إضافية من الدم والخراب والهجائيات الساخرة، أن لا يتوقف سيزيف السوري عن حمل صخرته، بوصفها لعنة أبدية. ولكن أن تهجو التاريخ، لا يعني أن تلعن الجغرافيا، فهناك فرق شاسع بين معنى البلاد ومن يحكمها، وبين قذيفة يطلقها البرابرة عشوائياً، وهدم سور عمره ألف عام. كانت صورة جثة الطائرة الإسرائيلية، كما لو أنها خطأ في الترجمة، خصوصاً أن ورشة المتأسرلين من المثقفين العرب ازدادت في قائمة الشغف بالعبرية، وكذلك الاشتغال على تصحيح فكرة الخيانة في المعجم، على أنّها لم تعد خزيّاً أو عاراً، إنما علامة تفوّق وخصوصية ثقافية، فأن تضع في سيرتك الذاتية «تُرجمت بعض أعماله إلى العبرية» تقع في باب العبور إلى عتبة العالمية، وإن كانت أشبه بالمشية العرجاء.
بصرف النظر عن أهمية لغة ميتة مثل العبرية، وبعيداً عن ما هو سياسي صرف، أو إيديولوجي، فإن الحاجة إلى «مراجعة القوائم المشبوهة»، وحالات التسلل التي تضم أسماء العشرات من الذين انخرطوا بالحلم الإسرائيلي، هي ضرورة ثقافية من الدرجة الأولى، لتفكيك مكوّنات هذه الجرثومة، التي لم تعد سبباً لوعكة صحيّة عابرة بقدر ما هي علّة مقيمة بوجود منابر عربية توقد النار في حطب هؤلاء لإنشاء مدوّنة مضادة في تصدير اليأس بكل ما يقع على الضفة الأخرى. ولكن عفواً، بخصوص سقوط الطائرة الإسرائيلية، ينبغي تذكير هؤلاء، بأنها لم تكن طائرة ورقيّة بخيوط ملوّنة!