«الرئيس المؤمن محمد أنور السادات. عندي من الأسرار الخطيرة ما يهمّ أمن الدولة وأمنكم شخصياً ولا يمكن البوح به إلّا لحضرتكم» رسالة تلغرافية يبعثها فلاح فقير، استشهد ابنه في حرب أكتوبر، إلى رئاسة الجمهورية، فتنقلب الدنيا، يصبح «عاليها واطيها»! هذا باختصار الحدث المركزي في قصة سعيد الكفراوي «حكاية الفلاح الفصيح مطاوع عبد الصبور أبو العزايم مع الرئيس المؤمن محمد أنور السادات شخصياً». نُشرت القصة في نهاية السبعينيات في مجلة «الحوادث» اللبنانية، وكان وقتها مقيماً في السعودية حيث عمل محاسباً لسنوات طويلة. القصة تحوّلت إلى فيلم أنتجته «مؤسسة السينما العراقية» عام 1979 بعنوان «مطاوع وبهية»، وأدى بطولته كرم مطاوع، وسهير المرشدي وعبد الرحمن أبو زهرة، وسعد أدرش، وسناء شافع. ويُعتبر الفيلم الوحيد المأخوذ عن إحدى قصص الكفراوي. مطاوع، فقد شقيقة في حرب أكتوبر، يقرأ ويشاهد رحلة السادات إلى القدس، ومفاوضات السلام، فيبعث رسالته القصيرة، لتنقلب الدنيا عليه، ويتم اقتياده إلى نقطة الشرطة للتحقيق معه لمحاولة معرفة الأسرار التي يعرفها ويريد إبلاغها للرئيس شخصياً. لكنه يردّ: «يا حضرة الضابط، دي مسائل شخصية بيني وبين الرئيس ولا يمكن، زي ما قلت لسيادته في الجواب، أقولها لحد غيره. الموضوع خطير يا عالم ولا يمكن أن أبوح به إلا للرئيس». لم يقتنع الضابط، فيودع مطاوع في السجن، حيث يتم تعذيبه. بعد الإفراج عنه، يتّجه إلى مكتب البريد مرة أخرى، ليبعث الرسالة نفسها إلى الرئيس، ويضيف إليها ما جرى له من تعذيب في قسم الشرطة. فيتم اقتياده مرة أخرى إلى مركز الشرطة، ويتم القبض على زوجته وبناته وتعذيبهن في محاولة للضغط عليه للاعتراف بالسر الخطير الذي يهدّد أمن الدولة والرئيس، لكنه يفشل فى انتزاع أيّ اعتراف منه، ويبصق عليه المأمور. وبعد الإفراج عنه، يذهب مطاوع مرة أخرى ليرسل برقية ثالثة إلى رئاسة الجمهورية: «ذكر للرئيس أن ابن آدم كريم ولا يصح البصق في وجهه، وأنه لن يقول ما يعرف إلا له شخصياً حتى لو قامت القيامة». هكذا ينتقل مطاوع إلى لقاء المحافظ المسؤول الأكبر الذي يغريه بمنحه مالاً أو أرضاً أو وظيفة، ولكن مطاوع يلتزم الصمت «المسألة شخصية بيني وبين الريس». يخرج مطاوع من لقاء المحافظ إلى مكتب البريد ليرسل بآخر خمسة جنيهات لديه «تلغرافاً» للرئيس. أمام الإحساس بأن لديه سراً كبيراً يهدد سلامة الرئيس شخصياً، يتم تحديد موعد للقاء. وقبل أن يتحرك، يلتقيه أهل القرية، كل منهم يحمل مشكلة يريد أن يعرضها على الرئيس. أمام الرئيس تحدث الفلاح الفصيح: «يا ريس أنا جاي لك من البلد أقول لك ثلاث كلمات: متصالحش اليهود يا ريس». أحس مطاوع أنه ألقى بحمله الثقيل في وجه العاصفة واستراح. اختفى مطاوع.

بعدها عرف أهل قريته بما جرى، وتمنّوا جميعاً أن يلتقوا الرئيس ليقولوا له مثل ما قاله مطاوع الذي أصبح أسطورة شعبية مثل سعد اليتيم، وأدهم الشرقاوي، حتى إنّ أحدهم (كما يحكي الكفراوي) قال: «إن مطاوع فز في وجه الريس وقال له: انت مين فوضك تصالح اليهود»، وأن الرئيس خاف منه. الفيلم الذي أخرجه العراقي صاحب حداد، كتب له السيناريو زهير الدجيلي، وشاركه كرم مطاوع، وتم إنتاجه في فترة هجرة المبدعين المصريين في المنافي المختلفة عربياً ودولياً طوال السبعينيات وأوائل الثمانينيات. وقد فشل الكفراوي بعد نشر قصته في زيارة مصر إلّا بعد رحيل السادات عام 1981 خوفاً من الاعتقال.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا