تحت عنوان «يوميّات حَجر»، يواصل مدير «مركز أطوار الموسيقي» الفنان أحمد هَمَداني، لليوم الحادي والثلاثين، توثيق يوميّاته في الحَجر المنزلي ومشاركتها مع أصدقاء صفحته على فايسبوك. بشكل شبه يوميّ يستعيد الملحّن الملتزم واحداً من ألحانه القديمة التي طبعت الإنشاد المقاوم و«الوجداني» (أو «الأناشيد التسبيحيَّة» كما فضَّل تسميتها في لقاء مع الزميل محمد مهدي عيسى لفترة طويلة، وتحديداً مع «فرقة الإسراء»، عبر عزفها على البيانو من منزله، مرفقاً بالفيديو رابط الأنشودة الأصليَّة ليتسنى للجمهور سماعها مرفقةً بالكلمات وبقيَّة الآلات الموسيقيَّة.

الملفت أنَّ العمل الجماعي في الإنشاد المقاوم والوجداني الذي طبع مرحلة التسعينات وبداية الألفيَّة الجديدة، من خلال فرقٍ إنشاديَّة تدور في فلك حزب الله كانت «الإسراء» من أبرزها، والاعتقاد السَّائد في حينه أنَّ تكريس النجوميَّة الفرديَّة قد يتنافى مع رساليَّة العمل ومنطلقاته الإيمانيَّة، ربَّما ظَلَمَ هَمَداني (وآخرين كثر من بينهم المنشد بسّام شمص الذي قدّم بصوته معظم هذه «الوجدانيَّات»)، حيث تفاعل الناس مع أعمالهم ــــ من خلال إذاعة «النور» وقناة «المنار» على وجه الخصوص ــــ وحفظوها حتى تحوَّل بعضها إلى أيقونات بالنسبة إليهم من دون أن يسمع معظمهم بأسماء صانعيها. وهو ما تؤكّده أغلب التعليقات التي سجّلها ناشطون على فيديوهات همداني، وعبّروا فيها عن مفاجأتهم بأنَّ صديقهم الإفتراضي هذا هو صانع كلّ تلك الروائع، التي حفرت عميقاً في وجدانهم، موسيقيَّاً، مثل: «الحب الأجمل»، «أبصر نعماء الله»، «إن الله لا يَنسى»، «بعينِ الله»، «بثوبِ رضاكَ جللني» على صعيد الوجدانيَّات، و«يا محمد» و«يوم الحشر» و«شهيدٌ ويكفيك ذاكَ افتخارا» على صعيد الأناشيد، وغيرها الكثير.