ضمن سلسلة إصداراتها الحديثة، أطلقت «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» أخيراً، كتاب «دروز في زمن الغفلة: من المحراث الفلسطيني الى البندقية الإسرائيلية» (تأليف: قيس ماضي فرو). يعتمد المبحث على الأرشيفيات الإسرائيلية، لجهة ما يتعرّض له دروز فلسطين من سياسات ومخططات صهيونية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وصولاً الى اليوم. يرصد الكتاب كيفية نجاح المؤسسة السياسية الإسرائيلية في فرض التجنيد الإجباري على ابناء الطائفة الدرزية الفلسطينية، ونجاح بعض حركات المقاومة للتجنيد التي ما زالت فاعلة الى اليوم، لينطلق من هذه القضية ويدخل في كيفية تأثير انتقال الطائفة الدرزية الفلسطينية من العمل في الزراعة الى سلك الأمن الإسرائيلي، في سلوك المجنّدين من أبناء هذه الطائفة، واستخدام بعض نخبها لخطاب يصفه الكتاب بـ «خطاب المرتزقة» في المطالبة «بالحصول على حقوق متساوية». في مقابل هذه الصورة القاتمة، يضيء الكتاب على مدى تعمّد الدراسات الصهيونية تغييب دور التيارات الفكرية والمواقف السياسية المتباينة للدروز تجاه الصهيونية، ومحاولة تصويرهم على أنهم «جسم واحد يتماهى مع الحركة الصهيونية». ويستشهد الباحث هنا، بالراحل سميح القاسم، شاعر المقاومة الفلسطينية، الذي ينتمي الى هذه الطائفة، وبعدد من أمثاله الذين وقفوا «سداً منيعاً لمنع سلب الهوية العربية الفلسطينية لطائفة الدرزية الفلسطينية».

الى جانب هذا المبحث صدر أيضاً، عن «مؤسسة الدراسات»، كتاب «محمود درويش: مقالات اليوم السابع» (أعده وحرّره حسن خضر)، يعيد نشر مقالات الشاعر محمود درويش، في «اليوم السابع». الى جانب استخدامها للنثر البديع، تعبّر هذه النصوص أيضاً عن فترة بالغة الحساسية في تاريخ الفلسطينيين، وتعكس هموم الشاعر ومشاغله الشعرية والسياسية والمعيشية أيضاً في تضافر لعوامل عدة ابتعدت بحسب الكتاب عن خياراته الشخصية، وجعلت منه «صوتاً فريداً ومتفرداً لشعبه».