فاز فيلم «طفيل» (باراسايت) للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون ــ هو بجائزة السعفة الذهبية في «مهرجان كان السينمائي الدولي» مساء أمس السبت. يتناول الشريط قصة أسرة سيئة الحظ مؤلفة من أربعة أفراد تتملّق أسرة ثرية من أجل توظيفها، قبل أن تستطيع التسلّل إلى حياة الأسرة الثرية وكسب ثقتها لتسوء بعدها الأمور.

هذه النتيجة شكّلت مفاجأة وخالفت التوقعات، سيّما أنّ الدورة الثانية والسبعين سميت بـ «دورة العمالقة» وشهدت منافسة شرسة بين أفلام لمخرجين مهمين أمثال جيم جارموش وكوينتين تارانتينو وكين لوتش والأخوين داردين وتيرانس مالك وغيرهم. يتناول الفيلم الفائز الصراع الطبقي بأسلوب مشوّق وفي إطار من الكوميديا السوداء.
وتضاف هذه الجائرة إلى سلسلة الجوائز التي حصلت عليها الأفلام الآسيوية في «كان»، بعد فوز فيلم «سارقو المتاجر» للمخرج الياباني هيروكازو كوري ــ إيدا بالسعفة الذهبية العام الماضي.
بونغ الذي صار أول مخرج كوري جنوبي يحصل على هذه الجائزة، كان قد وضع أولى بصماته في مهرجان «كان» عام 2017 بفيلمه «أوكجا».
وفي حديث إلى وكالة «رويترز»، قال بونغ إن فيلمه الذي سخر من حماس الأم الثرية المفرط تجاه موهبة ابنها الفنية ومن أسرة في شقة مزدحمة تحاول التقاط إشارة الإنترنت من الجيران، يعكس «واقع الحياة». وأضاف: «أحترم حقاً الأفلام التي تتعامل بجدية مع المشكلات السياسية الكبرى لكنني أفضل كثيراً أن أخلط ذلك بالسخرية».
أما فيلم «أتلانتيكس» للمخرجة الفرنسية السنغالية ماتي ديوب، فقد نال الجائزة الكبرى في المهرجان. الشريط الذي يتطرّق إلى حياة المهاجرين، هو أوّل فيلم طويل على الإطلاق لصاحبته التي اعتمدت في إنجازه على وثائقي يحمل توقيعها يعود إلى عام 2009.
الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس، حصل على جائزة «أفضل ممثل» عن دوره في فيلم «ألم ومجد» للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار الذي يحكي سيرته الذاتية، وهو أحد الأعمال التي كانت مرشحة للفوز بالسفعة الذهبية. في هذا السياق، قال بانديراس لـ «رويترز»: «إنها جائزة مشتركة (له ولألمودوفار الذي أهداه الجائزة). ليس فقط لأنه المخرج ولأنه ثامن فيلم لنا معاً... بل لأنني ألعب (شخصيته)»، مضيفاً أنّ «99.9 في المئة من الشخصية يستند إلى المخرج».
جائزة أفضل ممثلة، كانت من نصيب البريطانية إميلي بيتشام عن دورها في فيلم «جور الصغير». وتقاسم فيلما «البؤساء» للمخرج الفرنسي ليدج لي و«نايت هوك» للبرازيلي كليبر مندوزا فيلهو بجائزة «لجنة التحكيم»، بينما آلت جائزة «أفضل إخراج» للبلجيكيين الأخوين جون بيار وليك داردين عن فيلمهما «أحمد الصغير»، في الوقت الذي حصدت فيه المخرجة الفرنسية سيلين سياما جائزة «أفضل سيناريو» عن فيلم «لوحة لسيدة تحترق».

ذهبت الجائزة الخاصة إلى المخرج الفلسطيني إيليا سليمان عن فيلمه «إن شئت كما في السماء»
وعادت الجائزة الخاصة للمهرجان إلى المخرج الفلسطيني إيليا سليمان عن فيلمه «إن شئت كما في السماء»، وهو الفيلم العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية. وينظر إلى هذا العمل كـ «لوحة تجريدية»، سافر عبرها جمهور «كان» في هواجس وقلق الإنسان الفلسطيني في الداخل والخارج، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24». فضّل فيه البطل، وهو سليمان نفسه، الصمت ليُفسح المجال أمام المشاهد للنبش في خياله لعلّه يجد أجوبة لتساؤلاته.
وتعتبر الجائزة تتويجاً لمسيرة سينمائية متميزة لإيليا سليمان، ومن خلاله تكريم السينما العربية أيضاً التي كانت حاضرة في مسابقات أخرى، إلا أنّها خرجت منه خالية الوفاض. علماً بأنّ آخر مشاركة للمخرج الفلسطيني في «كان» تعود إلى عام 2002 بفيلمه «يد إلهية» الذي مكّنه من نيل جائزة لجنة التحكيم.
وفي اليوم السابق، توّج فيلم «حياة غير مرئية» للمخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز، بالجائزة الكبرى ضمن مسابقة «نظرة ما». وتم اختيار هذا الشريط من قبل لجنة التحكيم التي ترأستها المخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي، من أصل 18 عملاً، من بينها فيلم «بابيشا» للمخرجة الجزائرية منية مدور، و«آدم» للمغربية مريم التوزاني.