بعد أسابيع من المُفاوضات بين وزارة الصحة العامة ومصرف لبنان، وافق الأخير على إدراج حليب الرضّع (من الولادة حتى عمر سنة) ضمن المواد الأساسية التي يجب أن يشملها تأمين الاعتمادات اللازمة للاستيراد بالدولار.

وعليه، نشرت وزارة الصحة العامة، أمس، جدولاً يضمّ أسعاراً جديدة لأكثر من أربعين نوعاً من الحليب المُستورد. قرار نشر الجدول سبقته تغريدة نشرها وزير الصحة حمد حسن، أول من أمس، عبر حسابه على «تويتر»، أعلن فيها إصدار الوزارة جدولاً لأسعار الحليب (..) «وفق ما تم الاتفاق مع مصرف لبنان (..)».
جداول تسعير الحليب المنشورة تأتي تماشياً مع قرار الوزير السابق جميل جبق (الرقم 1/2548 تاريخ 11 كانون الأول 2019) الذي يقضي بوضع تعرفة أسعار بيع الحليب للرضع، والذي كان «مُجمّداً» لفترة بسبب امتناع مصرف لبنان عن إعطاء إجابة واضحة بشأن تأمين العملات الأجنبية المطلوبة (راجع، «الأخبار»، 10 كانون الثاني 2020، «مصرف لبنان يرفض شموله بتعميم «المواد الأساسية»: خفض سعر حليب الأطفال يهدّد بانقطاعه!»).
وكان جبق قد استبق خطوة موافقة المصرف، وقرّر بتاريخ العاشر من الشهر الماضي «تحرير» قرار التسعير وعدم انتظار جواب المصرف المركزي، وأوعز إلى اللجنة المعنية في الوزارة بالمُباشرة بتحديد الأسعار، الأمر الذي دفع باتجاه الضغط على الحاكم للمضي في قرار شمول الحليب بتعميم المواد الأساسية، «وقد تزامن انتهاء لجنة التسعير مع إعلان وزارة الصحة موافقة المصرف المركزي»، وفق نقيب مُستوردي الأدوية كريم جبارة.
الأخير أوضح في اتصالٍ مع «الأخبار» أن المُستوردين سمعوا عن القرار أواخر الأسبوع الماضي، لكنّهم لم يتبلّغوا بشكل رسمي بعد، لافتاً إلى أن تطبيق التسعير الجديد سيأخذ بعضاً من الوقت، «وقد يحتاج الصيادلة إلى بيع مخزونهم قبل تسلّمهم البضائع الجديدة».
ولفت جبارة إلى أنّه «لم يتسنَّ للمستوردين الوقت للقيام بعملية استيراد جديدة خلال الأسبوع المُنصرم للتأكّد من جدّية المصارف في تطبيق تعليمات مصرف لبنان».

قرار تسعير الحليب كان «مُجمّداً» لفترة بسبب امتناع مصرف لبنان عن إعطاء إجابة واضحة بشأن شموله ضمن المواد الأساسية


ينطلق جبارة من هذه النُقطة ليُشير إلى أن «العبرة في التنفيذ»، آملاً تجاوب المصارف معهم. ومن المعلوم أن تعميم استيراد المواد الأساسية يقضي بتأمين 85% من اعتمادات المُستوردين بالدولار على أساس سعر الصرف الرسمي على أن يؤمن المستوردون النسبة المتبقية بسعر الدولار في السوق السوداء.
يُذكر أن مخاوف مُستوردي الحليب بشأن «تمرّد» المصارف وامتناعها عن تطبيق التعليم تالياً، تنطلق من «تجارب» مستوردي الأدوية والمُستلزمات الطبية المشمولة بالتعميم مع المصارف التي كانت، ولا تزال أحياناً، تتصرّف باستنسابية فادحة في تطبيق تعلميات مصرف لبنان.
الجدير ذكره أن تطبيق الأسس الجديدة لتسعير حليب الأطفال الرضّع في لبنان يقوم على أن لا يتجاوز اثني عشر ألف (12000) ليرة لبنانية للحليب العادي وثلاثة عشر ألفاً ومئتي ليرة لبنانية (13200) ليرة لبنانية للحليب ذي التركيبة الخاصة.