على أهميتها، باتت مشاريع محطات تكرير الصرف الصحي هاجساً يؤرق المزارعين والأهالي المحيطين بمواقع إنشائها. يفاقم خوف هؤلاء فشل معظم محطات التكرير في أكثر من منطقة وتحوّلها إلى مصدر للتلوث. مشروع محطة التكرير في الهرمل اصطدم، للمرة الثالثة، برفض الأهالي إنشاءها على العقار 3007، بعدما أدت اعتراضات شعبية سابقاً إلى منع إقامتها في موقعَين آخرين. وتمكّن المعترضون، الجمعة الفائت، من الحصول على قرار «ذي صفة عاجلة» من محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر لوقف العمل بالمشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي ومجلس الإنماء والإعمار بقيمة 30 مليون دولار. وأبلغ خضر قائمقامية الهرمل «الإيعاز لاتحاد بلديات الهرمل بوقف العمل بمشروع محطة تكرير الصرف الصحي» مستنداً إلى تقرير من مصلحة الصحة في بعلبك الهرمل يفيد بـ«تسبّبها بضرر صحي وبيئي للطبيعة والمياه والأهالي».

الموقع الثالث الذي اختير لبناء المحطة، في منطقة حوش السيد علي، يواجه منذ أشهر اعتراضات من أهالي بلدة الحوش وضهر البيت – حيرا وحوش اسماعيل. ويعزو علي ناصر الدين، ابن بلدة حوش السيد علي، الاعتراضات إلى قرب المحطة من المنازل والأراضي الزراعية ومجرى نهر العاصي وبحيرة حيرا، وإلى «تجارب محطات التكرير مع مجلس الإنماء والإعمار، إذ تأتي دائماً ناقصة، كما في محطة إيعات التي تخرج منها المياه المبتذلة غير معالجة باتجاه بلدات إيعات وشليفا ودير الأحمر والكنيسة وصولاً حتى شعث، وكما في محطة زحلة التي تُوزّع الوحول الناتجة عنها على جرود قرى بعلبك».

أكد رئيس اتحاد البلديات أن العمل سيستمر و«الصورة نُقلت مغلوطة إلى المحافظ»


«الأخبار» حصلت على نسخة من تقرير المراقب الصحي في الهرمل فاتن الخوري أشارت فيه إلى أنه «بعد الكشف على موقع المحطة المزمع إنشاؤها في منطقة حيرا - ضهر البيت في الهرمل، وبعد الاطلاع على خريطة من مهندس محلف تبيّن أن المحطة لا تبعد عن نهر العاصي أكثر من 877 متراً، وأن المسافة الفاصلة بين المحطة وبحيرة حيرا لا تزيد عن 408 أمتار، فضلاً عن وجود أراض خاصة فيها آبار مياه قريبة، كما أن هناك منزلاً لا يبعد عن الموقع أكثر من 400 متر».
رئيس اتحاد بلديات الهرمل نصري الهق أكد لـ«الأخبار» أن «المحافظ خضر وجه قراره بوقف العمل في المشروع إلى الجهة الخطأ. إذ كان من المفترض توجيهه إلى مجلس الإنماء والإعمار والشركة المتعهدة («معلوف»)». ولفت إلى أن الاتحاد «اقتصر دوره في المشروع على اختيار موقع المشروع وشرائه وتسليمه لمجلس الإنماء والإعمار». وأشار إلى أن المحافظ استند في قراره إلى «رأي مندوبة وزارة الصحة العامة في الهرمل التي رفعت تقريراً للمحافظ بناء على طلب بعض الأشخاص غير المنتفعين من مشروع المحطة، قالت فيه إن المشروع يضرّ بالمياه الجوفية، علماً أنها لم تطّلع على الأمر من سائر الأطراف، كما أن وزارة الصحة غير معنيّة بالترخيص والكشف والمراقبة إلا بعد بدء العمل بالمحطة، وليس قبل ذلك». وعليه، بحسب الهق، «سيستمر العمل في تنفيذ المشروع. وسنتواصل مع المحافظ خضر (اليوم) الاثنين لإطلاعه على دراسة الأثر البيئي ومدى أهمية المشروع للمنطقة، ولتصويب بعض الأمور التي نقلت إليه بطريقة خاطئة».
وتواجه مدينة الهرمل كارثة بيئية محدقة بسبب افتقادها لشبكة لمياه الصرف الصحي. إذ غالباً ما تفيض مياه الحفر الصحية المنزلية لتغرق الشوارع، فيما استباح كثيرون سواقي المياه في المدينة الغنية بينابيعها، وحوّلوها إلى مجارير مفتوحة ومصدر للتلوث، حتى لم تعد تصلح لريّ البساتين التي بدأ اليباس يدبّ فيها. ومنذ سنوات، تقف بلدية المدينة عاجزة عن حلّ هذه المشكلة التي تزداد استعصاء رغم أن هناك تمويلاً جاهزاً لإقامة محطة التكرير.