«الدنيا بخير». بهاتين الكلمتين، يعلق ربيع (26 عاماً) على التحرّكات التي يقوم بها عدد من الناشطين المدنيين اللبنانيين لاحتضان المهجّرين السوريين الذين تدفقوا إلى لبنان في الأيام الماضية. الشاب الدمشقي الذي لجأ إلى بيروت مع عائلته، لا يجد كلمة في القاموس العربي تكافئ ما يفعله الشباب اللبنانيون كما يقول في حديثه لـ«الأخبار». ربيع واحدٌ من حوالي 30 ألفاً من السوريين الذين دخلوا الحدود اللبنانية في الأيام الماضية بعد العملية العسكرية التي شنّتها قوات النظام السوري على عدد من أحياء دمشق. في ضوء هذا «النزوح»، رأى عدد من الناشطين اللبنانيين، أنّ من واجبهم فعل شيء «لردّ الجميل لإخوتنا السوريين» الذين فتحوا بيوتهم للبنانيين خلال عدوان تموز. قرر هؤلاء أخيراً إنشاء مجموعة على الفايسبوك سموها «الحملة الوطنية اللبنانية لاحتضان النازحين السوريين». سرعان ما تحوّلت هذه المجموعة إلى غرفة عمليات إنسانية، يسعى أعضاؤها إلى تأمين منازل، وتقديم مساعدات عينية وربما طبية للسوريين المحتاجين. انضمّ إلى التجمع الكثير من الشباب اللبنانيين الراغبين في المساعدة، والسوريين الباحثين عن حلول لوضعهم «الطارئ». هكذا، ضمت الصفحة أكثر من 700 عضو في غضون ساعات. وقد لا تمر خمس دقائق، إلا ويكتب أحد السوريين «شكراً»، أو تساؤلاً عن غرفة، أو يكتب أحد اللبنانيين رقم هاتفه مدوّناً أسفله «أنا جاهز لكل شيء». جذبت الصفحة اهتمام أشخاص معروفين، مثل الياس خوري الذي كتب «نفتخر بكم»، ولقيت تفاعلاً واسعاً، واستقبلت اتصالات عديدة من الداخل والخارج تقترح تقديم الدعم المادي، «لكننا رفضنا» يقول المسؤولون عن المجموعة. «نحن ننتصر للإنسانية بالإنسانية. اتصل بنا كثيرون وقال بعضهم «سنفتح لكم حساباً في البنك»، لكن ذلك لم يقنعنا. نحاول أن نبقى مجموعة من الناشطين المدنيين الذين يعملون بشكل عفوي لمساعدة أخوتهم، بعيداً عن التبنيّات والانتماءات المالية والسياسية والطائفية». إنّها صفحة بيضاء في كتاب العلاقات السورية اللبنانية بعد عدد من الصفحات التي لوّنتها سياسة «النأي بالنفس» باللون الأسود. يختصر الناشطون تخاذل الحكومة اللبنانية عن دعم السوريين بالقول: «فاقد الشيء لا يعطيه». مساء اليوم، عند الساعة السادسة، يُفترض أن يلتقي الناشطون في الصفحة في «زيكو هاوس» (الصنائع، بيروت). «نحتاج إلى ترتيب أوضاعنا، وتوزيع المهام، والتعرف إلى بعضنا أكثر، وتوسيع نطاق عملنا ليشمل مناطق أخرى غير بيروت، كالشمال والبقاع والجنوب».




https://www.facebook.com/groups/250134371756853/