فرضت مذيعة الأخبار على قناة «روسيا اليوم»، آبي مارتين (الصورة) سؤالاً جوهرياً: لماذا لا يتصرّف الإعلاميون العرب على هذا النحو من الوضوح؟ ثلاث دقائق و19 ثانية، شغلت روّاد فايسبوك وتويتر خلال الساعات الماضية. إنّه فيديو (متوافر على موقعنا) تفضح من خلاله المذيعة التي تتخذ من واشنطن مقرّاً لها التواطؤ الأميركي ــ السياسي والإعلامي ــ مع العدو الإسرائيلي في العملية العسكرية التي يشنها على غزّة منذ أيّام تحت عنوان «الجرف الصامد». لم تكتف المذيعة بعرض وقائع دامغة مستعينة بالشاشة العملاقة التي تقف أمامها، بل أظهرت انفعالاً وغضباً شديدين إزاء التصريحات الأميركية والإسرائيلية.


البداية كانت مع التطرّق إلى أمثلة تثبت أنّ وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة تفضّل نقل جانب واحد من القصة. «وول ستريت جورنال» مثلاً، أوردت إن «الدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مزيداً من الصواريخ مع استمرار القتال». أما «لوس أنجليس تايمز» فكتبت أنّ «الصواريخ الفلسطينية تصل إلى مواقع أبعد في العمق الإسرائيلي»، فيما ساوت «نيويورك تايمز» بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، متحدثة عن نوع من «توازن قوى على الأرض»، إذ أشارت ببساطة إلى «تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحماس». هنا، علّقت المذيعة بأنّها لا تستطيع توقّع المزيد من «أجهزة إعلام تعمل كأبواق للحكومة الأميركية».
بعدها، انتقلت إلى موقف البيت الأبيض، عارضة تصريحاً لسكرتير الإعلام فيه جوش إيرنست، دان فيه بشدّة «استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتعمّد استهداف المدنيين من قبل المنظمات الإرهابية في غزّة»، مشدداً على تأييد حق إسرائيل بـ«الدفاع عن نفسها»، مقدّراً تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرصه على «التصرّف بمسؤولية».
«ماذا؟ التصرّف بمسؤولية؟». سألت المذيعة التي كانت تتحدث الإنكليزية باستغراب، قبل أن تقول إنه يبدو «أنني أنتمي إلى كوكب آخر. لأنّ معاقبة شعب كامل هو عكس التصرّف بمسؤولية».
في المقابل، حان وقت استعراض الحقائق على الأرض بالأرقام، وفقاً لتصريحات رسمية إسرائيلية وفلسطينية حول أعداد الشهداء، وغارات جيش العدو، والمواقع المستهدفة، مقرونة بصور. على الأثر، بدأت لهجة المذيعة بالتصاعد، وقالت إنّها تعارض «استخدام القوة القاتلة في كلا الجانبين، لكن يجب عدم تصوير الوضع على أنّه دوّامة عنف متساوية. هناك محتل غاصب وآخر يرزح تحت الاحتلال». وفيما صور الأطفال الشهداء تُعرض من خلفها، وصفت ما يفعله الفلسطينيون في غزّة اليوم بالمقاومة، ليبلغ غضبها ذروته: «سئمت رؤية أصدقائي الفلسطينيين يفقدون أصدقاءهم وعائلاتهم في كل مرّة تعتدي فيها إسرائيل على أبرياء يعيشون في سجن في الهواء الطلق». وتكمل: «إذا كان تدمير المنازل والاعتقالات وقصف المدنيين يعني التصرّف بمسؤولية، فكم من الناس يجب أن يموتوا لتعريف عدم المسؤولية؟».