تونس | للمرة الأولى في تاريخ تونس، توقف العمل بدءاً من الأمس حتى الغد في كل المؤسسات الثقافية التابعة للدولة من متاحف ومكتبات ومواقع أثرية استجابةً لدعوة «النقابة العامة للثقافة» إثر فشل المفاوضات مع وزارة الثقافة. وحددت النقابة مجموعة مطالب أهمها تحسين ظروف العمل، ومراجعة سلم الأجور بحسب الشهادات العلمية.


وكانت النقابة الأساسية لـ «وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية» أعلنت الدخول في الإضراب بدءاً من العاشر من الشهر الحالي احتجاجاً على اعتزام وزارة الثقافة فتح باب الاستثمار في المواقع والمعالم الاثرية أمام الشركات الخاصة، وتحويل المتحف الوطني في باردو الى مؤسسة عامة مستقلة عن «وكالة إحياء التراث...»، علماً أنّها أهم مؤسسة في وزارة الثقافة التونسية ترعى كل المواقع الاثرية والمتاحف. احتجاج الخبراء على قرار وزير الثقافة مراد الصقلي سانده خبراء في «المعهد الوطني للتراث» الذي يمثل المرجعية العلمية لدراسة التراث والتنقيب عن الآثار. ويعدّ «باردو» أهم متحف في تونس يعود الى أواخر الخمسينيات ويمثل أكثر من نصف مداخيل «وكالة إحياء التراث...». إلا أنّ إعلان الوزير تحويله إلى مؤسسة مستقلّة كان بمثابة «اعلان حرب» على الباحثين في التراث. استقلالية «متحف باردو» عن الوكالة تعني تجفيف موارد الوكالة التي تمول البحوث الاثرية وتنفق على «المعهد الوطني للتراث» المكلف بالجانب العلمي والأكاديمي. كذلك احتج الباحثون على فتح مجالات الاستثمار الخاص في المواقع الاثرية. اعلان الوزير لاقى احتجاجاً كبيراً من نقابتي «وكالة إحياء التراث...» و«المعهد الوطني للتراث» اللتين اعتبرتا أنّه يخفي رغبة في بيع آثار البلاد الى القطاع الخاص، علماً أنّ حكومة حمادي الجبالي أبرمت عام 2012 بروتوكول تعاون مع إمارة قطر لتعهد الآثار الاسلامية في القيروان!
من جهته، قال مراد الصقلي لنا إنّ «القرار يهدف الى تمكين «باردو» من إمكانيات التسويق حتى يكون في مستوى متاحف العالم، خصوصاً أنّه يحتضن أكبر فسيفساء في العالم». أما فتح الباب للشركات الخاصة، فلم يصدر قرار رسمي بشأنه بعد، وبرّره بأنّ الدولة لا تملك الإمكانيات لصيانة كل المعالم الاثرية.