في مطلع الشهر الماضي، أعلن الكونسرفتوار الوطني عن أمسية كلاسيكية غربية ذات برنامج من النوع الذي لا يُفَوَّت، قبل أن يقرّر إلغاءها نظراً إلى الظروف غير المستقرة. الموعد كان مبرمَجاً في 17 كانون الثاني (يناير) الماضي في كنيسة القديس يوسف (الأشرفية)، وها هو يعود إلى روزنامة الأنشطة الدورية للمعهد العالي للموسيقى، وتحديداً تلك التي تقام مساء الجمعة. لكن هذه المرة، استثنائياً، أدرِجَت الأمسية مساء الخميس (اليوم)، ربّما بسبب العطلة الرسمية التي تحل الجمعة في ذكرى اغتيال رفيق الحريري. قيادة الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية سيتولّاها المايسترو اللبناني الأرمني الأصل غارو أفيسيان الذي درس بين لبنان وأرمينيا، قبل أن ينضم عام 2008 إلى باقة الأسماء المحلية التي تقود هذه الأوركسترا بشكل دوري.

على البرنامج ثلاثة أعمال؛ الأوّل هو «الافتتاحية الاحتفالية» للمؤلف الروسي من الحقبة السوفياتية ديمتري شوستاكوفيتش الذي كتب هذا العمل الأوركسترالي القصير (5 إلى 7 دقائق) في الذكرى الثلاثين لثورة أكتوبر (الثورة البولشفية)، ما يعني أنّ إدراجها في الأمسية يحمل دلالة، قد لا تكون مقصودة. يلي هذه الافتتاحية عمل لأب الحقبة الكلاسيكية، هايدن، من النوع الذي يجمع عازفين منفردين بالأوركسترا (أي كونشرتو) ولكن ذو نَفَس سمفوني، ومن هنا تأتي تسميته بالـ Sinfonia Concertante (وهو شكل غير رائج كثيراً، أقله من حيث التسمية، لكن نجده عند مؤلفين آخرين، أشهرهم موزار). في هذا العمل مشاركة لأربع آلات أساسية (كمان، تشيلّو، أوبوا وباصون) في مواجهة الأوركسترا، التي تنفرد في العمل الأخير من الأمسية، وهو يأتي من وحي «المناسبة العالمية» هذا العام، أي ذكرى ربع ألفية على ولادة بيتهوفن. العمل هو السمفونية السابعة، المذهلة بحركاتها الأربع، ولو أنّ الثانية منها هي الأشهر والأكثر تداولاً، بالأخص إن أردنا بث بعض التأمّل الحزين في هذا الوجود. لكن العمل لا يقتصر على حركة منه، إذ يليها «عنف» بيتهوفيني، ينتهي بحركة رابعة شديدة التكثيف والطاقة. حركةٌ مشتعلة، وكما يقول (شبه) ممازحاً البيانيست الكندي الكبير غلان غولد، «يمهّد فيها بيتهوفن للديسكو» قبل أكثر من قرنٍ ونصف قرن!

* حفلة الأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية بقيادة غارو أفيسيان: اليوم الخميس ــ الساعة الثامنة والنصف مساءً ــ كنيسة القديس يوسف (مونو ــ الأشرفية/ بيروت). للاستعلام: www.conservatory.gov.lb