نعم، هناك يوم عالمي للرجل! حين يتساءل البعض عن سبب عدم وجود «يوم عالمي للرجل» في مقابل يوم المرأة العالمي الموافق في الثامن من آذار / مارس من كل عام، يمكن أن يُردّ عليه بأنه موجود يوم التاسع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر. وفي الواقع، هذا اليوم ليس جديداً، فهو موجود منذ عام 1992، لكنه لم يكن يحظى بشعبية، وبات معروفاً إلى حدٍّ ما في السنتين الأخيرتين، ولا سيما مع ارتفاع النقاشات النسوية وتلك المرتبطة بمفاهيم الذكورة والأنوثة عموماً.


ماذا يعني هذا اليوم؟
يحتفل العالم باليوم العالمي للرجل في هذا اليوم تحديداً من كل عام، لأنه يتصادف مع يوم ميلاد والد الدكتور جيروم تيلوكسينغ، الطبيب من ترينيداد وتوباغو، الذي أعاد إطلاق هذا اليوم العالمي مجدداً عام 1999.
بدأت فكرة الاحتفال بهذا اليوم في الأساس في السابع من شباط/ فبراير 1991، حين قررت مجموعة شبّان من ولاية كنساس الأميركية إطلاق يوم للرجال كـ«طريقة لشكل الرجال على مساهماتهم في المجتمع». .
تخصيص هذا اليوم للرجل يهدف إلى «تخليد يوم للرجل، من أجل تكريم وتعزيز دوره في المجتمع وتسليط الضوء على مساهمة الرجال في الحياة وفي الأرض، وكذلك لإلقاء الضوء على أولئك الرجال الذين يمكنهم نشر الوعي حول العديد من القضايا التي تهم الرجل على الصعيد العالمي»، بحسب صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية.
هذه القضايا تشمل مواضيع مثل الصحة العقلية، الذكورة المؤذية (toxic masculinity)، وارتفاع معدلات الانتحار عند الرجل. أشارت «الإندبندنت» إلى أن الرجل في بريطانيا عرضة للانتحار أكثر بثلاث مرات من المرأة. كذلك، يأتي اليوم العالمي للرجل في الشهر نفسه الذي يضمّ حركة «موفمبر» التي تروّج لجهود الحديث أكثر عن الصحة النفسية للرجال، تجنب الانتحار، سرطان البروستات والخصيتين.
ويمثل هذا اليوم تشجيعاً للرجل على إجراء نقاشات ومحادثات وبصورة أكثر انفتاحاً، «باختصار هذا اليوم مكرس للرجل الذي يحتاج إلى الدعم»، بحسب الصحيفة نفسها.



من هو «الرجل»؟
في العادة، كانت تُستخدم حجة عدم وجود «يوم للرجل» (من قبل من لا يعرفون بوجوده) مقابل شعبية يوم المرأة الذي يُحتفل به منذ عقود، للقول في أحيان كثيرة إن القبول بيوم للمرأة دون آخر للرجل ينطوي على تمييز بحق المرأة، فهي إن كانت مساوية للرجل لا يجب أن تقبل بتمييز من هذا النوع ومعاملتها كأنها حالة «شاذة» عن العام.
في الواقع، إن وجود يوم عالمي مكرّس للرجل وارتفاع شعبيته في السنوات الأخيرة، يحمل مؤشرات عدة، من بينها أن مفهوم الرجولة لم يعد يمثل أساساً مسلّماً به، في وقتٍ تكون فيه المرأة دائماً هي «الآخر». تخصيص يوم للرجل يمثّل فرصةً للخوض في نقاشٍ لا يزال فتيّاً في العالم، بشأن مفاهيم الذكورة وأنماطها المتعددة، وعدم اقتصارها على نموذج واحد. وطرح سؤال عمّا نقصده بكلمة «رجل» أصلاً، وهل الأدوار الجندرية هي أدوار أبدية، أم أنها مفاهيم مبنية ومركبة، وبالتالي يمكن تفكيكها وتركيبها حسب إرادة الشخص ورغباته وظروفه؟
ويمثل هذا اليوم، بالطبع، فرصة لفتح النقاش حول الضغوط التي يعيشها الرجال كي يكونوا «رجالاً»، أي منسجمين مع النموذج الأوحد والصورة المثالية للرجل التي لا تزال راسخة في الثقافة الشعبية والإعلام، والتي من بين خصائصها الكثيرة أن تكون مهيمنة على المرأة. كتمان المشاعر، تحمّل المسؤولية المادّية، «حماية» الآخرين، ربّ العائلة والسيّد على المرأة، القوة والفحولة الجنسية، كلها سمات وصفات يُربّى الرجل عليها منذ الصغر، وتسبب في ثقلٍ كبير قد يصل أحياناً إلى تضرر صحته النفسية. ومعروفٌ أن أي رفض لواحدة أو لمجموعة من هذه الصفات يجعل من الشخص محطّ إدانة مجتمعية، وهو ما يمكن ملاحظته بالشكل الأكبر لدى الذكور المثليين الذين يعانون من وصمة بسبب اختلافهم عن النموذج المعروف والمقبول للرجل.