تيجان من الزهور، أُذُنا كلب أو أنف قطّة، هي بعضٌ من المرح الذي تمنحه تطبيقات الصور مثل «سنابتشات» لمستخدميها. قد تستخدم تلك الفلاتر بهدف التسلية فقط، ويظلّ تأثيرها مؤقتاً لا يتجاوز حدود الضحك، لكنْ لتلك التطبيقات جانبٌ داكنٌ على الصحة العقلية، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يسعون إلى القيام بجراحات تجميلية للحصول على ملامح تتطابق مع تلك التي تمنحها تطبيقات «سنابتشات» و«فايس تيون».


صورة غير واقعية
تركيز تلك التطبيقات على الملامح الخارجية بات يمثّل دوراً بارزاً في تشكيل صورةٍ غير واقعيّة عمّا يجب أن يكون عليه شكلُ الشخص الخارجي، لتتحوّل تلك التعديلات الإلكترونية إلى معايير جماليّة يريد الناس التوصّل إليها على أرض الواقع. هذا ما شرحته مجموعة باحثين في مقالٍ في المجلّة الطبية الأميركية «جاما جراحة الوجه التجميلية»، نُشر قبل يومين، ركزوا فيه على خطورةِ تلك التطبيقات التي تدفع بالأفراد إلى خلق صورةٍ غير واقعيّة عمّا يجب أن تكون عليه ملامح الوجه، معتبرين أن زيادة الطلب على جراحات تجميلية للتشبّه بتلك الفلاتر باتت موضةً خطيرةً جداً.
في الماضي، كان الناس يبحثون عن التشبّه بالمشاهير والقيام بجراحات تجميلية لمطابقة معايير الجمال العامّة التي يفرضها هؤلاء، أو لتصحيح اعوجاجٍ ما في الأنف، لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، باتت تلك المعايير أكثر خياليةً: وجهٌ أنحف وأنف أضيق وعينان أوسع وشفتان أكبر، هكذا تحوّل تلك التطبيقات الوجه البشري لتمنحه شكلاً منفصلاً عن الواقع، وهو غالباً شكلٌ يكون من المستحيل الحصول عليه في الحقيقة.
بات لهذا الهوس الجديد اسم، وهو «سنابتشات ديسمورفيا». الاسم مستوحى من الـ«بي دي دي» أو اضطراب التشوه الجسمي body dysmorphic disorder، وهو اضطراب وسواسي يعاني صاحبه من هوسٍ زائد بعيوبه الجسدية، حتى تلك التي لا تكون ظاهرةً للآخرين. لكن، يشرح معدّو هذه الدراسة أن «سنابتشات ديسفورميا» ليس حالةً يمكن تشخيصها عيادياً، إلّا أن السعي للحصول على ملامح غير واقعية قد يسهم في تطوير حالة «اضطراب التشوّه الجسمي».

ليس مجرّد قلق...بل هوس
يوضح كاتبو الدراسة أنّ هذا الاضطراب لا يعني مجرّد قلقٍ في ما يتعلّق ببعض النواحي الجسدية لشخصٍ ما، بل هو هوسٌ يؤدّي إلى لجوء الشخص إلى وسائل متطرّفة لتغطية هذا «العيب» المفترض. الرغبة المفرطة بالقيام بجراحات تجميلية هي مكوّن أساسي لهذا المرض، لكن، وفق ما يوضح الباحثون، فقد أكدت دراسات حديثة أنّ من لديهم الميل للإصابة باضطراب التشوه الجسمي أو من يعانون منه أصلاً، يلجأون أكثر إلى تغيير صورهم والتلاعب بها عبر التطبيقات قبل نشرها على مواقع التواصل. كذلك، فإن اللجوء إلى مواقع التواصل للحصول على تأكيدات على جاذبية الشكل الخارجي، يعدّ دليلاً على معاناة الشخص من تفكير مفرط بصورته الخارجية، ونظره إليها بطريقة مشوّهة.
أخيراً، يتابع المقال، فإنّ من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بدرجةٍ كبيرة، وخصوصاً أولئك الذين ينشطون في محاولةِ تقديم صورة معيّنة عن أنفسهم، أو يفرطون في تحليل صور الآخرين والتعليق عليها، يعانون بدرجةٍ أعلى عدم الرضى عن الشكل الخارجي.
بشكلٍ عام، قد يكون «سنابتشات ديسمورفيا» ظاهرةً جديدةً نسبياً، لكن وسائل التواصل الاجتماعي وصور السيلفي تغيّر الطريقة التي ينظر من خلالها الناس إلى أنفسهم. وفق «الأكاديمية الأميركية للجراحات التجميلية»، فإنّ 55 في المئة من جرّاحي التجميل أفادوا بأنّهم يقابلون مرضى يسعون إلى الجراحات التجميلية، بهدف الظهور على نحو أفضل في صورةِ السيلفي، فيما كانت تلك النسبة 42 في المئة عام 2015.