لم تمض ساعات على نشر الفنانة مريم غانم، منشوراً فايسبوكياً، يدعو المهتمين الى ملاقاتها على الجدار الفاصل عند الحدود اللبنانية -الفلسطينية (كفركلا)، لرسم مجموعة جداريات هناك، دعماً لفلسطين والقدس، حتى انهالت عليها طلبات المشاركة. النشاط المزمع إقامته هناك الأسبوع المقبل، سيجمع ـــ كما تقول لنا غانم ـــ ثمانية فنانين محترفين، من ضمنهم ماريا نصر الله، محمد الأبرش، سهام الزين وغيرهم. إلى جانب الجداريات (المحترفة) المزمع رسمها على الجدار الفاصل، جنوباً، ارتأت الفنانة اللبنانية تخصيص مساحة للعامة أيضاً ممن الذين لا يتقنون فن الرسم، كي يعبروا من خلالها بالخطوط والألوان عن فلسطين المجاورة.

المبادرة التي أطلقتها غانم أول من أمس، ولاقت أصداء واسعة، تعدّت كونها رسوماً على الجدار، ليتطوع آخرون بأفكار إضافية، كالعزف الموسيقي، وطهو أطعمة فلسطينية تقليدية في كفركلا. طبعاً، هذا النشاط، الذي اهتم به الإعلام الغربي والمحلي على حدّ سواء، يحتاج ـــ كما تسرد لنا ـــ الى إجراءات لوجستية وتنسيق مع مخابرات الجيش، وأحذ أذونات، خصوصاً للحاضرين من غير اللبنانيين.

وسيتم التنسيق اليوم بين مجموعة من الفنانين المحترفين، لوضع الخطوط النهائية لهذا النشاط، الذي يبقى تحت رحمة الأرصاد الجوية، فهي التي ستحددّ موعد تنفيذه، على أن تكون تيماته الأساسية متعلقة بالقدس، وبحركة مقاطعة «إسرائيل»، وبرسائل أخرى، يريد هؤلاء إيصالها. ستنضم كلها الى جدارية سابقة رسمتها غانم، تجسد شخصية «حنظلة»، المرافقة للشهيد ناجي العلي، على حائط كفركلا.
طبعاً، المساحات البصرية، أضحت في الزمن الحالي، جزءاً أساسياً من نبض مدينة بيروت، والضواحي. بعضها يحمل رسائل جمالية، وبعضها الآخر، حسّاً تكريمياً لكبار رحلوا، وتركوا بصماتهم في مختلف الميادين. والمعروف أن غانم، أنجزت سلسلة جداريات، تعبّر عن أعمال فنية ملتزمة في الغالب بقضية فلسطين. قبل ثلاث سنوات مثلاً، رسمت جدارية للأطفال الأربعة الذين استشهدوا على شاطىء غزة، مرفقة بجملة (البحر غضبان ما بيضحكش) من أغنية الشيخ إمام الشهيرة «البحر بيضحك ليه». وهناك أخرى أهدتها وقتها، الى الشهيدة غدير أبو رجيلة، التي اغتالها العدو الصهيوني، على كرسيها المتحرك في غزة عام 2014، مع جملة من أغنية «الدنيا ريشة في هوا». أما جدارية «سأعيد ترتيب المساء» (محمود درويش)، فقد خصصت للشهيد الفلسطيني محمد أبو خضير، الذي أحرق على يد مستوطنين صهاينة عام 2014. وأخيراً، وبطلب من «الحزب القومي السوري الإجتماعي»، خطّت غانم، جدارية للشهيد أدونيس نصر، نفذتها في شباط (فبراير) الماضي في منطقة الحمرا في بيروت، تضمنت بورتريهاً لنصر، مذيلة بأشهر عباراته: «شهيد، زفير، شهيد زفير، والوطن عم يتنفس».