ناصيف نصار



لكل المهتمين بدراسة ظاهرة اللباس من الناحية الفلسفية والتاريخية والاجتماعية، يقدم ناصيف نصار «كتاب عشتار في اللباس والجسد» (مركز دراسات الوحدة العربية). يقيم المؤلف حواراً فلسفياً مع إلهة الحب والجمال «عشتار» حول ظاهرةِ اللباس ومكانتها في حياة الناس بصورةٍ عامّة. الحوار غني وممتع، يُذكِّر بحوارات أفلاطون الخالدة، فيما هو منشغل انشغالاً كلياً بهموم عصرنا الحالي ومشكلاته وتناقضاته وتحولاته. يناقش الكاتب موضوعات قلّما نوقشت بهذه الشمولية في الفلسفة العربية؛ فيدخل من قضية اللباس إلى الذات والجسد والأنا، والعُري والجمال والسعادة، والقيم والأخلاق، والثقافة والفن، والمساواة بين الجنسين... يدرس نصار موضوع اللباس، مركّزاً على ثلاثة أبعاد على الأقل: اللباس في بعده الاجتماعي، وبعده الفردي، وبعده السوقي السلعي.

الدراسات الفلسطينية


احتلّت القدس في الأشهر الماضية المكانة الأولى في المتابعات، بسبب اجتياحات اليهود المتطرفين أزقة بلدتها القديمة، وباحات المسجد الأقصى، فكان العلم الفلسطيني سلاحاً في وجه العلم الإسرائيلي المحميّ بآلاف الجنود وأفراد الشرطة. العدد 131 من «مجلة الدراسات الفلسطينية» (معهد الدراسات الفلسطينية في بيروت) احتلّ غلافه العَلم من خلال لوحة إسماعيل شموط، وكانت افتتاحيته بعنوان «جرح القدس». كما كتب سعيد أبو معلا مدخلاً بعنوان «اغتيال شيرين أبو عاقلة: محاسبة القتلة على المحك». تضمّن العدد مقالتين عن حرب أوكرانيا، و«السلطة الفلسطينية وهوبيتوس القبيلة» وبواكير الموسيقى الفلسطينية بين الفالهالا والسفارديم، إلى جانب ثلاث دراسات عن إسرائيل والسودان وتشكّل الكيانية الفلسطينية واللغة العربية ودورها في تشكيل الهوية الجمعية العربية، إلى جانب الأبواب الاعتيادية.

عقل العويط


«ما أطيبَ المشانقَ والأحكامَ العرفيّةَ في الحكّامِ في السلاطينِ في الطغاةِ في العملاءِ في الخَوَنةِ في الانتهازيّينَ في ماحقي بيتِ لبنانَ». هكذا يعبر الشاعر والصحافي والناقد اللبناني عقل العويط في كتابه الجديد «البلاد» (دار هاشيت/ نوفل) عن سخطه الشديد، مطالباً بتعليق المشانق لكل الحكام اللبنانيين الفاسدين ولكل من تسبّب في انفجار مرفأ بيروت في آب 2020. الكتاب عبارة عن قصيدة طويلة «يرتفع فيها الصوت فوق العلم، ويرتفع العلم فوق المأساة» وفقاً للشاعر. كتاب «البلاد» مُحمّل بالبلاغة، يحوي بين طيّاته ترجمة فرنسيّة للنصوص الشعرية التي يعلن الشاعر فيها موقفه من الجمود الذي يعصف بلبنان، ويطالب بإشعال القناديل، ومحاسبة كل من أساء وأخطأ في حق لبنان.

سائد سلامة


في روايته الجديدة «العاصي» (دار الفارابي)، يستأنف الأسير المقدسي سائد سلامة، أحد أبرز قياديّي الحركة الفلسطينية الأسيرة وأقدم أسرى الجبهة الشعبيّة المقدسيين، سردية المقاومة الفلسطينية بمنظور جديد، مميزاً بين الوعي الفلسطيني المقاوم للاحتلال والمدافع عن الأرض، وبين وعي مهزوم يمثله المستزلمون والمستفيدون من بقاء الاحتلال. ينتقد سلامة أولئك الذين يهمّشون دلالات الكرامة والهوية والذاكرة الوطنية، ويكتفون بفتات السلامة الذاتية والربح الرخيص، ويُضيعون تضحيات الشهداء.
الرواية بورتريه لرجل شجاع يدافع عن قيم المقاومة والكفاح المسلح ضد الاحتلال الصهيوني، ويُندد بمحاولة البعض نشر ثقافة التخاذل والتسليم بالأمر الواقع والإذعان متوسّلاً ثنائية التجويع والترهيب، كما لو أنّ الفلسطيني لا يستطيع الحصول على قوت يومه، إلا إذا كان خاضعاً للصهاينة وممثليهم.

ريبيكا غولدشتاين


«أفلاطون في عصر غوغل: الأسباب الكامنة وراء موت الفلسفة» (2014) هو أحدث كتب ريبيكا غولدشتاين الصادر بترجمته العربية عن «صفحة سبعة» (ترجمة محمد صلاح السيد). يشير الكتاب إلى التقدّم الهائل الذي أحرزته الفلسفة وإن كان غير مرئي غالباً، وبالتالي يُبشّر بالقدرة المدهشة للفلسفة على مغالبة موتها المزعوم الذي روّج له عالم الفيزياء ستيفن هوكنغ. تقدم غولدشتاين تصوُّراً مختلفاً للفلسفة يقومُ على استدعاءِ الموروثِ الفلسفي القديم إلى زمننا الحاضرِ ووضعهِ تحتَ مجهرِ الحداثةِ والثَّورة المعلوماتيَّة ومجتمع الأرقام الذي حوَّلَ العالم إلى شبكة رقميَّةٍ واحدةٍ. في هذا الكتاب، ينبعثُ أفلاطون من جديد ليخوضَ تجربة مغايرة مع شركةِ غوغل، فيعاين على أرض الواقع أفكاره الفلسفيَّة ومدينتهُ الفاضلة وقيمه وطرائق تفكيره في زمننا الحاضر.

كارولين مورهيد


«إنه يرسم صورة حية ومؤثّرة عن نساء المقاومة الإيطالية» هكذا أوردت صحيفة «صنداي تايمز» عن «كتاب منزل في الجبال» (2020) للكاتبة البريطانية كارولين مورهيد الصادر بترجمته العربية عن «دار الساقي» (ترجمة هيثم فرحت). يحكي الكتاب القصّة الاستثنائية للنساء الشجاعات اللواتي قُدنَ المقاومة الإيطالية ضد الاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية. نتعرف إلى أربع شابات انضممن إلى المقاومة الوطنية إثر احتلال الألمان بلدهنّ وقاتلنَ كما الآلاف من الرجال والنساء لتحرير إيطاليا. تحكي الكاتبة عن النهاية العنيفة لحكم موسوليني الفاشيّ الذي استمرّ عقدين حكم فيهما البلاد بالحديد والنار، وتفتخر بالشجاعة الاستثنائية والجرأة التي أظهرتها النساء الثائرات، ما جعلهنّ مضرب مثل لكل المقاومات في العالم.