1.

هل لديكِ الأحلام نفسها؛
تعرفين قصدي؟
أعني
تلك التي تقتلع شجراً؟
أم أن ما يدفعكِ نحو البكاء
هو هذه الأساطير اليومية
من التلميح البعيد حد القهر
لتفادي الكلام عن الكارثة القادمة؟

يرتفع ما يرتفع
أو يهبط ما يهبط؛
صار الشقاء خلفي
ولا رغبة لي
بمرافقة طيوركِ المجنونة
ولا خفقة جناح واحدة بعد الآن.

هل لديكِ أحلام للبيع
كتلك التي تقصم ظهر الغرباء
بعد جري في الشارع؟

لو يصلكِ البريد
مع غزالةٍ تعرجُ.

لو يصلكِ البردُ
من خليط فصلين اثنين.

ولدتُ متقدماً في السّن
بأوهامٍ فادحة.

ولدتُ لأسرةٍ معروفةٍ بسوء التعبير.

هل لديكِ أحلام؟
أي أحلام لا على التعيين؟
علينا إيجاد عذر بسرعة
قبل أن ينتبه الوردُ
أن ما أسميناه صيفاً
ليس إلا هذه النظرة.

في العلاقات ما يشبه وجه الميت:
تحديقٌ فظيعٌ
يتبعهُ
فراغ.

حقاً
هل لديكِ ولو ربع حلم؟

لا يمكن أن أكون وحدي
من يملكُ كل ذلك الكم المدمِر؟

لا شرفات تكفي
لا بحار تكفي
لا حيطان باردة يرتاح عليها خدكِ الخالد
لا قضيب ساخن ونصف رخو في يدكِ الآن؛
الغربان تتبادل القبل.

خذي مني هذا الحلم:
سيارة بيضاء تعزف البيانو
ويتوقف على بياضها
ثقل الحزن القادم.

2.
ضوءٌ أصفرٌ في غرفة.

هذا المشهد الصعب
لو لا ينتهي.

الشجر حولي مليءٌ بالمطر
عشبةٌ سوداء تغطي إبطكِ المكشوف قليلاً
جرائد قديمة أعلى الدرج
الفراشات تهلع لأنك تنفستِ يوماً هنا
خذي هذه اللحظة من قلب قلبي
واطعنيها.

النصائح كثيرة هذا النهار
كيف تبتسم في العمل
كيف تبتسم في البيت؛
الفشل يغطي المخيلة.

ضعي كل يوم ثلاثة أهداف
عشرون دقيقة تخطيط وتأمل
ثم تنفسي كمن يلمس نجمة لأول مرة؛
على وشك أن يمتد قلقكِ القهري
ليصل بطن النهر.

ولو بالماء الميت
ولو بالعطر الخرافي لهذه النبتة الكسيحة
دعي صورتكِ تتمايل.

ثم من قال: مجانين ينصحون مجانين
أو عميان يقودون عمياناً؟

ليس بالصدق وحده يحيا الكائن
بل بالتحديق المتقطع؛
بالوردة التي تحسدكِ على هذا الضعف المذهل؛
بالذراع الناعمة خارج السرير
ذات مساء بعيد.

3.
ليس هذا ما طلبتهُ
وهو أقل بكثير مما تخيلتُ.

وصلت متأخراً إلى كل شيء
باستثناء الحب
وعليه أسجل ندمي
كأني ثرثرتُ
كأني لم أحسن التعبير
كأن من صُدِموا بي
هم من صنعي.

من يرد لي بعض الأيام
له الجزء الكلي من شخصيتي.

وصلتُ إلى الشِّعر بسبب الحسد والغيرة
وصلتُ ثم توقفتُ
لغبارٍ طافح في عيني
ليس أكثر.

ليس هذا ما ناديتُ من أجله
ولا أعرف إلى أين أمضي من هنا.

ضائعٌ
في دوامة.

حائرٌ ونزقٌ
وبحاجة إلى دمية أُخرى.

ليس هذا من ترف
ولا من تعفّف
ولا من رغبة في التوقف
وهذا ليس اعترافاً بشيءٍ أو لأحد
هذا قلبٌ جائعٌ
وينبض.

* إنكلترا/ سوريا

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا