أنا فشلتُ

وأنتِ كذلك.

أنا فاشل سيئ
وأنت فاشلة جيدة.


أنا عانيتُ وأوشك أن أتعافى مئة مرة في اليوم الواحد
أما أنتِ
فأموركِ في تراجع
فلا غيمة تتمهلُ فوقَ صدركِ
ولا معبر واضح أمامكِ
ينجيكِ من ضوء الحديقة.

أنا فشلتُ
ولي أن أكتب عن التجربة
مع فنجان قهوة
فهكذا تتحول الخسارة
إلى عقد ذهبٍ يلمعُ
بمجرد المشاركة.

مارك شاغال ــــ «عاشقان في المربع الأخضر» (زيت على كانفاس ــــ 60 × 73 سنتم ــــ 1970 ـ 1975)


الرجل أناني بالفطرة
والشاعر بالتحديد
نذلٌ في لباس شخص يتعذب
والمبررات هي نفسها:
أمسكتُ يوماً بيد نهرٍ
وساعدتهُ على التمهل؛
أذهب بعدها أموتُ أمام النوافذ
من سماكة الأحلام.

أنتِ فشلتِ
ولن تستطيعي التعبير عن حرقةٍ ما
بل ببرمة رأس واحدة
يهطل أمامك السبت
ويذهب يتصرف كأنه الثلاثاء.

حتى طفلانا فشلا
فهذا التواتر بين العادي
والقاتل
لا بدّ يلوح في العيون الحزينة.

لو يضربوني الآن
لو يسحلوني في الشوارع...

لو يرفعوا عني الهمس
وتصبح هذه الفضيحة مستقبلي....

لو يهبني المحيط الواسع
ربع قوَّتهِ
أسماكَهُ الميتة
الأوساخ المرمية في القاع
الزرقة الكلبة
الهدير الذي يطير عقلي...

نحن فَشِلنا
وهذه نهاية معقولة
لحالم متوسط
وللفتاة التي كُنتيها.

بيتي الآن بعيدٌ
وبيتكِ يكتمل في المخيلة،
لولا الأدراج العالية بين دماغينا
لعشنا في مطبخٍ واحدٍ
ضيق وواسع
أو بالأحرى
ضيق ويتسع
مع كل قبلة.

لكننا في السفوح
نشبه نجمتين اثنتين من الدم
نقتتل من وطأةِ ما سيقع
ونردي جثث أحاديث
فوق جثث أحاديث
بينما يهز النبعُ الذي يتسع بيننا
رأسهُ في تأسف.

الوجع هو هذا الاعتياد القهري
على الصبر
هو ألا يخفق لي قلبٌ
بمجرد دخولكِ الغرفة.


نحن فشلنا؛
وهنا الرقص
وهناك ندم.

* سوريا