1- الغيمة

عمّا قليل، يحدثُ ما يُساعدُ على الغِناء:
الأبيضُ الشخصيّ مثلاً،
أو الرائحة الحجرية للجِراحة،
أو أشغالٌ جسديةٌ أُخرى قديمةٌ وضروريةٌ للغناء.
أُغنية الغيمة مُمتلئةٌ.
تُمطرُ لِساعاتٍ ثمّ تمضي إلى بلادٍ أُخرى.
أُغنية الغيمة غابويّةٌ،
هشّةٌ قليلاً،
مُغلقةٌ مثل نافذةٍ بعيدةٍ، وتعبُرُها، أحياناً،
كمنجاتٌ قديمةٌ.

Günther Förg ــــ «بدون عنوان» (زيت على قماش، 1991)


2- مرة أُخرى
انظري مرّةً أخرى:
إنّها صورتي من فولاذٍ.
صورتي الأخيرة. خرجتُ منها مرّتين.
انظري:
الإطارُ بطيءٌ والخلفيةُ نافذةٌ داخليةٌ.
إنّها صورتي:
زِراعيةٌ.
الملابسُ من ذهبٍ قديمٍ
وعظامُ الأرقِ نظيفةٌ ومُناسِبةٌ لِلمنفى.

3- قصة قصيرة
تضعين حجارة الصمت خارج الحبكةِ. وتضعين اليأس في عُلبته الزرقاء. تضعين منازل الشتاء جانباً وترْمين بِما تبقّى من الوداعات بعيداً. تأخذين معكِ أشياء أخرى في الحقيبة اليدوية ثمّ تدخُلين.
الآن صار لِطائرِ الوجود اسمٌ جديد، وصارت لِأعصابِكِ ضحكاتٌ جيِّدةٌ. إنّها قصّةٌ ولها فضلٌ كثيرٌ علينا. تدخلين إليها من بابٍ واحدٍ فلا نراكِ. تدخلين فتملئين القصة بالازدهارات والأشغال، وبكثيرٍ من الرسائل والبلدان.
إنها قصةٌ ولها فضلٌ كثيرٌ علينا.

4- أغنية الشمس
إنها شمسٌ بلديةٌ من كندا، ولها الصّفات ذاتها التي لأُغنيات الجاز. تتظاهرُ بما يتظاهرُ به النبيذ وتضحك. تقتربُ مني ومن بعض المسافاتِ وتبتعدُ. تُساعدني على الشوارعِ وتنهاني عن الموتِ في كندا.

5- الثالثة صباحاً
إنها بيضاء. تشبهُ السعادة وتختلِف عنها.
شجوني فيها
وأنتِ
والكتبُ التي أتيت بها من مراكش.
أنا أكتبُ الثالثة صباحاً لكي أراكِ. وأكتبها لأنها مستطيلةٌ وبيضاء.
ولسوف تريْن كيف أنها بلادٌ أخرى
وكيف أنها لا تتظاهرُ بالسهرِ.

6 - السفر
شكراً لِآلام المطاراتِ شكراً لها. لا يحدثُ التصويرُ إلّا ملء صورتِها، ولا يحدثُ الخيال إلّا فيها.
سوف نُحبّها أكثر وسوف نُحسن الظنّ بِها. سنُجزِلُ التجريد على سياقاتِها وعلى كلِّ حقائبها.
شكراً لها.

7- الغابة
أحياناً، ما بعد الولادة، لا شيء يحدثُ، لا السؤال ولا الغابات ولا الأبيض.
أحياناً، ما بعد الولادة، حتّى الحياة لا تحدثُ.

8- مسرّاتٌ
أُوهِمني، أحياناً، بما قلّ ودلّ من السرور، فأتمنّى أن يفكر بي وطني قليلاً ـ أن تغسلني اللغة العربية من الصمت ـ أن تُعلّمني الفلسفة كيف أموت وكيف أسهرُ ـ أن تقتلني امرأةٌ بضحكتِها ـ أن يقترح عليّ الحائط نافذةً أو، لِمَ لا، نافذتين.

9 - السهرة واحدةٌ
خُذي صمتي كاملاً. خذي سهرتي وكلّ أفكارِ الكتاب. خذي صوتي الوطنيّ وكلّ فراشات الأعصاب.
أُحبّكِ. بيني وبينكِ العالم وسهرة العالم.
أُحبّكِ. بيني وبينكِ سهراتٌ سيِّدةٌ سوف تأخذها العظامُ معها إلى الشِّعرِ.

* المغرب/ كندا