1. وضحُ الخراب: عند أطرافِ نهارِ البلدةِ المنتزعةِ بمناجلِ اللّيلِ، ينغلُّ أصبعٌ يتيمٌ، ليد صغيرة، يقلِّب ركام البيوت، يفتّش عن ذراعٍ لعروس معاقة.


2. مولودٌ من صوّانٍ: في قعر خوذة، ثقبتها زخّات الرّصاص، عشَّشت قبَّرة وحيدة، رقدت على بيضة وحصاة نثرَ الدّمُ عليها فَبَدَا كالنَّمش، أزاح الفرخ قشرته، كبر وظلَّ يحدق في أمه وأخيه الصّامت، صفّق بجناحيه مغادراً أرض المعركة. عاد، أبصر الخوذة وقد جرفتها السّيول، والحصاة تلتمع تحت وهج الشّمس، وبقربها عظامُ صدرٍ طائرٍ يعرفه.

3. مدنٌ للموتى: استوقف حارس المقبرة المشيعين منبهاً: لا يوجد متسع فيها. حاروا في أمرهم، ارتجل أحدهم: لنعده إلى بيته فتكون بادرةً حسنةً. فلتصبح بيوتُنا مقابرَنا.

4. من وحيها: عثر عليها وسط الرّكام، جال بها باحثاً عن صاحبتها، كُلّما مرَّ بطفلة معاقة انحنى لها بفردة الحذاء قائلاً: أأنت أميرتي؟

5. غصّةٌ: أمام مناقلِ الشّواء، يحتك قط المزابل الهزيل بأرجل الواقفين، يلكزه روادُ المقصف كُلّما همّ بالدخول بينهم، لمحه الطفل صاحب الملابس الرّثة، حضنه، همس له: كُتب علينا أن ننظر ونتحسّر.

6. ملاكٌ حارس: كل الذين عبروا الخطوط المتاخمة للمعارك فارين، زودوا بدروع تقيهم حرّ الرصاص، إلا ذلك الوليد، كان صدر أُمه العاري ملاذه.

7. ذيل: اخترناه من بين النائمين تحت صندوق القمامة، ليعيننا على نوائب الدّهر. في السنة الأولى، كان نباحه ناعماً وهادئاً. في الثانية، سرق قوتَنا. في الثالثة، أصبح عقوراً، غرسَ أنيابه في ظهور سكان الحيّ. في الرابعة، لم نسمع إلّا صدى نباحه.

8. تذكرة: وعدني أن ألقاه عند الطرف الآخر. حشود متراصةٌ عند حاجز التفتيش. أنا بجسدي الممزَّق أومئ لأحدهم بورقة تحمل توقيعه. قال لي: لا نعرفه!

9. رسائل: بعد كل عاصفة تجتاح مخيم النازحين، يهرع لسياجها، يجمع الأوراق التي علقت به، يفتّش فيها عن خبر من بلدته المستباحة.

10. الأرملة السّوداء: منذ أن اقترنت به، لم تتركه ساعةً يغادر مجالَ بَصَرِها، تراقبه أينما ذهب مخافة أن يخونها. في الصباح الذي تلا دفنه، دسّت ورقة نقدية لحارس المقبرة، فحّت في أذنه: هل اختلت به إحداهن في اللّيلة الماضية؟

11. أصبع: شخصَت أيادي الجنود بحنوّ إلى السماء، راسمين بالسبابة والوسطى علامة النّصر، وفي وجه صاحب موكب السّيّارات الباهت أشهروا أصابعهم الوسطى من اليد الثانية.

12. عاشقة: يطلُّ من نافذةِ القطارِ وكفّه مقبوضةٌ، أناملها تتعشّق بها، تناجيه: متى تعودُ؟ سأنتظركَ تحت ظل شجرة السّرو. يصرّ على أنه سيبعث الجواب قريباً. باغتها صفيرُ الرّحيل. يبسط يده بكفّها تاركاً خاتم الزواج.

13. قلبٌ أدرد: شاخَ وتآكلت أسنانهُ. لم يعد يمضغ قلوب النساء الكبيرة كما في الماضي، أخذَ يبتلعُ شفاه العذارى الغضّة، غصَّ بغصّةٍ لفتاةٍ أقسمت له أنها فتى.
* الناصرية/ العراق