النساء خلف النوافذ متشابهات

يسرقن من اليوم دقائق
يحشونها داخل لفافةٍ
يهرب دخانها من شقٍّ في البلّور،
يطبعن قبلةً على غبشه
ثمّ يمسحنها على استحياء.
أعظم الخيانات تلك التي لا تترك خلفها أثراً.

فجر اليوم تأمّلت البحر الرّمادي والأغصان المبتلّة
لا بشر يعبرون نافذتي
مفرحٌ ألّا يرى أحدٌ كم تبدين جميلةً عند الفجر
محزنٌ ألّا يرى أحدٌ كم تبدين جميلةً عند الفجر
قلت ذلك لنفسي ثم مضيتُ من دون أن أمسح القبلة
وها أنا أنتظر أن يفيق العالمُ ليرى خياناتي قبل أن يغسل وجهه.

■ ■ ■


من شرفةٍ تطلّ على المرفأ
أراقب كيف تشيخ تلويحةٌ تركتها هناك.

■ ■ ■


مرّةً كنت وحدي في غرفةٍ ترتفع 1250م عن سطح البحر
مددت كفَّي كي تحنّيهما
ريحٌ تصفر وكأنّها تبكي زفافي.

■ ■ ■


صديقٌ يصفر لحن أغنيةٍ
أحزره على الفور «يا مال الشّام»
يقول: بديهتك سريعة.
-لا، كنت سأجيبك بذلك على كلّ الأحوال.

■ ■ ■


أبدأ الأيام بمحاولات الكتابة
أنهي الأيام بمحاولات الكتابة
أرجوكم لا تخطِئوا فهمي
لا رغبة لدي بأن أصير كاتبة
أرغب فقط بنصوصٍ يحبّها عين نون، صاد عين، ياء عين، راء عين
أمّا العالم فليكتفِ بإحصاء خياناتي.

■ ■ ■


قبل زمنٍ بعيد وقع حرف العين في فنجان قهوتي
وجدته لاحقاً في أسماء من أحبّ
هذا صحيح.. أنا أصدّق المنجّمين والشعراء
من سواهم يحميني من اليقين؟

■ ■ ■


سئمت أن يفتّش عنّي الناس
داخل كتابٍ تطير على غلافه الغربان
لو أنّهم ينظرون إليّ
بإيماءةٍ واحدة أدلّهم على الخراب.

■ ■ ■


أحاول إيجاد بديلٍ لغويّ لمصطلح «حبّ قديم»
حصل أن قابلته وجهاً لوجه
لم يسلِّم عليّ
لم أسلّم عليه
تجاوزته نحو حاضري
تجاوزني نحو حاضره
وحدها خصلة الشّعر الّتي شابت في رأسه
ظلّت تروح وتجيء أمام عيني.
على جفني ظهرت أوّل تجعيدة.

■ ■ ■


كنت أعبث بالصور على صفحات المجلات
أرسم شارباً مفتولاً فوق شفتي الراقصة، قرنين ظريفين على رأس المغنّي وحمّالةً حول صدر رجل السياسة.
صرت أعبث بالأغنيات
أرسم شتيمةً بعد جملة «شاغلني وأنت بعيد عنّي»، كلمة «نعم» كلّما صدفت «يا حبيبي»، وأمحو ياء الملكية إن اتّصلت بمفردة بلد.

■ ■ ■


كلّما بدّل أبي نوع تبغه
نقص من العالم رجالٌ قد أقع في غرامهم.

■ ■ ■


حاولت كثيراً أن أجعلك تلتفت إليّ بينما أنت ساهمٌ داخل إحدى لوحات تمارا دي ليمبيكا
حتى إنني تعرّيت وسبقتك إلى لوحة «آدم وحواء»
الآن بلا تفّاحةٍ، وحدي أعيد تمثيل الخطيئة.
* شاعرة سورية