بعد 49 يوماً فقط من شهر العسل، أعلن إيلون ماسك عن توقّف شركة تيسلا عن قبول الدفع بواسطة «بيتكوين» مقابل السيارات التي تنتجها الشركة. كان ماسك أعلن في 24 آذار الماضي، في تغريدة له على موقع تويتر، أن تيسلا ستبدأ بقبول بيع سياراتها مقابل الدفع بعملة «بيتكوين» الرقمية. فماذا حصل وما هو السبب وراء هذا الانقلاب المفاجئ على العملة الرقمية؟

يدّعي ماسك أنه يريد نقل العالم نحو مستقبل أكثر استدامة من الناحية البيئية. وببساطة الـ«بيتكوين» هي في تناقض حادّ مع هذا المبدأ.


الـ«تيراواط / ساعة» (Terawatt-hours) هي وحدة قياسية تُستخدم لقياس استهلاك الكهرباء. ووفقاً لمؤشر «كامبريدج لاستهلاك البيتكوين للكهرباء» (CBECI)، تستهلك هذه العملة عالمياً تيراواط / ساعات أكثر من استهلاك السويد أو ماليزيا، وهي تستهلك أيضاً ما يقارب استهلاك بلد يبلغ عدد سكانه 104 ملايين شخص مثل مصر.
حقيقة أخرى مؤسفة لهذه العملة، من مؤشّر «كامبردج لاستهلاك البيتكوين للكهرباء»، هي أن كمية الكهرباء التي تستهلكها شبكة «البيتكوين» في عام واحد يمكن أن تشغل جميع غلايات الشاي المستخدمة لغلي الماء في بريطانيا لمدة 33 عاماً.
وفي تشرين الثاني من عام 2018، كتب باحثون في مجلة Nature العلمية، أن إنتاج «البيتكوين» أطلق انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على مدار 30 شهراً ما يقارب حجم الانبعاثات التي تطلقها مليون سيارة تعمل على الوقود في الفترة نفسها.
وأعلنت شركة «تيسلا» في تقريرها المالي السنوي لدى «لجنة الأوراق المالية والبورصات» في أميركا، في 8 شباط الماضي، أنها استثمرت 1.5 مليار دولار في عملة «البيتكوين»، وهي عملة مشفّرة أطلق عليها المستثمر الشهير وورن بافيت اسم «سمّ الفئران». وقدم التقرير أيضاً تفاصيل للمستثمرين، حول المخاطر التي تنطوي عليها حصّة «البيتكوين» هذه التي استثمرت فيها الشركة. وجاءت هذه التفاصيل على النحو التالي:
- في كانون الثاني من عام 2021، قمنا بتحديث سياستنا الاستثمارية لتزويدنا بمزيد من المرونة في تنويع وزيادة العوائد على أموالنا الفائضة عن السيولة التشغيلية الكافية. وكجزء من هذه السياسة، التي تمّت الموافقة عليها بحسب الأصول من قبل لجنة التدقيق التابعة لمجلس إدارتنا، يجوز لنا استثمار جزء من هذه الأموال النقدية في بعض الأصول الاحتياطية البديلة، بما في ذلك الأصول الرقمية، وسبائك الذهب، وأسهم الصناديق المتداولة في بورصة الذهب، وأصول أخرى قد يتم تحديدها في المستقبل. وبناءً عليه، استثمرنا نحو 1.5 مليار دولار في عملة «البيتكوين» وقد نستحوذ على أصول رقمية ونحتفظ بها من وقت إلى آخر أو على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن نبدأ في قبول «البيتكوين» كشكل من أشكال الدفع لمنتجاتنا في المستقبل القريب، مع مراعاة القوانين المعمول بها، والتي قد نقوم بتسييلها، أي «البيتكوين»، أو الاحتفاظ بها عند تسلّمها.
قدمت الشركة تقريراً عن مخاطر الإستثمار في بيتكوين لا يتضمن أي مسائل مرتبطة بالبيئة


- شهدت أسعار الأصول الرقمية في الماضي تقلباً شديداً، وقد تستمر على هذا النحو مستقبلاً، بما في ذلك نتيجة لمختلف المخاطر والشكوك المرتبطة بها. فعلى سبيل المثال، يُعد انتشار مثل هذه الأصول توجهاً حديثاً نسبياً، ولا يمكن التنبؤ باعتمادها في السوق على المدى الطويل من قبل المستثمرين والمستهلكين والشركات. وعلاوة على ذلك، إن افتقار هذه الأصول إلى الشكل المادي واعتمادها على التكنولوجيا، في إنشائها وفي وجودها وفي التحقق من صحّة معاملاتها، بالإضافة إلى لامركزيتها، كلّ ذلك قد يعرض سلامتها لخطر الهجمات الإلكترونية أو انتهاء أهميتها التكنولوجية. وإن مدى تطبيق أو إمكانية تطبيق قوانين الأوراق المالية أو قوانين أخرى في المستقبل على هذه الأصول فذلك غير واضح، وقد يتغير في المستقبل. فإذا كانت لدينا أصول رقمية وانخفضت قيمتها مقارنة بأسعار الشراء لدينا، فقد يتضرر وضعنا المالي...
- وأخيراً، نظراً إلى كون هذه الأصول الرقمية من دون جهات إصدار مركزية أو هيئات حاكمة، فقد تكون الآن وفي المستقبل عرضة للانتهاكات الأمنية أو الهجمات الإلكترونية أو الأنشطة الضارّة الأخرى، فضلاً عن الأخطاء البشرية أو أعطال الكمبيوتر التي قد تحصل والتي قد تؤدي إلى الخسارة أو إتلاف المفاتيح اللازمة للوصول إلى هذه الأصول. وبينما نعتزم اتخاذ جميع التدابير المعقولة لتأمين أي أصول رقمية نحتفظ بها، إلا أنه إذا تحققت هذه التهديدات أو إذا فشلت التدابير والضوابط التي نضعها أو ننفذها لتأمين هذه الأصول، فقد يؤدّي ذلك إلى اختلاس جزئي أو كلي أو فقدانها، وقد تتضرّر حالتنا المالية ونتائجنا التشغيلية.
في ضوء هذه التفاصيل التي أوردها التقرير، أقدمت الشركة، في الربع الأول من السنة الجارية، على بيع ما نسبته 10% من حصّتها من الـ«بيتكوين» وحقّقت «تيسلا» ربحاً بلغ 101 مليون دولار من صفقة البيع، ما ساعد بدقة في تعزيز أرباحها في الربع الأوّل من هذه السنة.

* نُشر هذا النص على موقع counterpunch.org في 14 أيار 2021



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا

تابع «رأس المال» على إنستاغرام