بغداد | أعادت السلطات المحليّة أمس، في محافظة البصرة، حظر التجوال بعد رفعٍ دام ساعاتٍ عدّة. تظاهرات انقلبت في ساعاتٍ متأخرةٍ من ليل أمس إلى حرائق متنقلةً طاولت مقرّات حكومية وأحزابٍ حليفةً لطهران، إضافةً إلى منازل المسؤولين المحليين. ما كان لافتاً في «الحرائق المتنقّلة» إضرام النار في مقار «تيّار الحكمة»، بزعامة عمار الحكيم، ورفض مقربين من الأخير اعتبار ما جرى بـ«المؤامرة». حرائق الأمس، تزامنت مع زيارة معتمد «المرجعية» أحمد الصافي، وحضوره عزاءً للضحايا الذين سقطوا خلال اليومين الماضيين في الاحتجاجات الجارية، وافتتاحه سلسلةً من المشاريع.

سريعاً، تطوّرت الأحداث في محافظة البصرة الجنوبية، حيث أقدم المتظاهرون، مساء أمس، على حرق عددٍ كبيرٍ من المقرّات الحزبية والحكومية، عدا عن منازل مسؤولين محليين، ومحافظ البصرة أسعد العيداني، المنتمي إلى «ائتلاف النصر»، بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي. وعلمت «الأخبار»، أن المتظاهرين أحرقوا مقرّات «منظمة بدر» و«حركة النجباء»، و«حركة عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، و«المجلس الأعلى»، و«تيار الحكمة»، فضلاً عن قنوات محليّة أبرزها قنوات «الفرات» (تابعة لـ«الحكمة») و«الغدير» (تابعة لـ«بدر») والتلفزيون الرسمي، وإذاعة النخيل؛ في وقتٍ أمر الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، بإخلاء مقرّات منظمته تجنّباً للاصطدام مع المتظاهرين، فيما طوّق متظاهرون مبنى «سرايا السلام» التابعة لـ«التيّار الصدري» بهدف حرقه، فيما حالت قوات الأمن دون وصول متظاهرين إلى مقر القنصلية الإيرانية.
وأفادت الأنباء الواردة من البصرة، عن حرق منزل رئيس مجلس محافظة البصرة وليد كيطان، وعضو المجلس أحمد السليطي، والمحافظ أسعد العيداني التي ترددت أنباءٌ عن توجهه إلى النجف، للقاء زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، إضافة إلى منزل النائب فالح الخزعلي.
وعمدت قيادة «عمليات البصرة» إلى إعادة فرض حظر التجوال، بعد تراجعها عن قرار سابقٍ أمس، حيث كان مقرّراً أن تفرض القوات الأمنية حظراً للتجوال ابتداءً من الساعة الثالثة عصراً وحتى إشعارٍ آخر، بناء على ورود معلومات تفيد بوجود نوايا لاستهداف مؤسسات حكومية، وفق ما أعلنه الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن.
بدورها، أعلنت وزارة الصحة عن مقتل شخص وإصابة 35 آخرين من المدنيين، وجرح 11 عسكرياً، نتيجة التطورات التي شهدتها البصرة مساء أمس. وبذلك يتجاوز عدد قتلى الاحتجاجات في البصرة عتبة الـ10 أشخاص في غضون أسبوع.
وفيما حذرت مصادر وأطراف سياسية من وجود جهاتٍ تسعى إلى جرّ البصرة لاقتتال داخلي عبر حرق المقرّات الحزبية واستهداف القوات الأمنية، رفض صلاح العرباوي مدير المكتب الخاص لزعيم «تيّار الحكمة» عمار الحكيم، الحديث عن وجود «مؤامرة خارجية» في البصرة. وقال إن «كل ما يقال عن المؤامرة الخارجية في البصرة كذبة!»، مشيراً في تغريدته على شبكة «تويتر» إلى أن «البصرة ضحية الفشل السياسي والإداري الاتحادي، والمحلي... الكل معني من دون استثناء». أما الأمين العام لـ«حركة عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، فأكّد أن كيانه «بمستوى الشجاعة لنفوّت الفرصة على من يريد جرّنا لساحة الصراع والاقتتال الداخلي»، وذلك بعد دقائق على حرق مقر حركته في البصرة.
وتزامنت التطورات السريعة في المدينة الجنوبية مع زيارة معتمد «المرجعية الدينية العليا» أحمد الصافي إلى هناك، وتواجده فيها منذ أيّامٍ عدّة، حيث ظهر عصر أمس، وهو يزور مجالس عزاءٍ للضحايا الذين سقطوا خلال اليومين الماضيين في الاحتجاجات الجارية، فضلاً عن افتتاحه سلسلةً من المشاريع في قطاع المياه.