للمرة الأولى في التاريخ الحديث، احتلت الشركات العابرة للحدود الوطنية التي تتخذ من دول شرق آسيا مقراً لها الصدارة بين المستثمرين الدوليين، بحصة بلغت حوالي ثلث إجمالي الاستثمارات الدولية حول العالم، بحسب تقرير اتجاهات الاستثمارات العالمية الصادر، أمس، عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.

اللافت في التقرير هو إشارته إلى استمرار شراء شركات «دول الجنوب» لشركات وأصول في «دول الشمال»، إذ زادت الشركات في الدول النامية من صفقات الاندماج والاستحواذ لشراء شركات وأصول في الدول المتقدمة بحوالي 27% العام الماضي، ليصل إجمالي قيمة استثماراتها الأجنبية المباشرة إلى 152 مليار دولار.

ويقارن التقرير في هذا السياق بين تصاعد منحى استثمار شركات البلدان النامية في المشاريع الجديدة بالكامل في السنتين الماضيتين، الذي يصفه بالـ«ثابت وواسع النطاق»، وبين منحى استثمار شركات البلدان المتقدمة في المشاريع هذه، الذي يصفه التقرير بالضعيف.
وبحسب التقرير، فإن تسعة من كبار المستثمرين في عام 2014 كانوا من الصين وروسيا وسينغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا وتشيلي و«إقليم تايوان الصيني». وازداد النشاط الاستثماري للشركات الآسيوية في العام نفسه بحوالي 30%، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 486 مليار دولار أميركي، وذلك مع استثناء قيمة استثمارات «الاقتصادات الانتقالية» والمراكز المالية المعفاة من الضرائب والقوانين المحلية Offshore.
ويلاحظ التقرير استمرار توسع المستثمرين من «دول الجنوب» خارج حدودهم الوطنية عام 2014، فزادت الشركات العابرة للحدود الوطنية في الدول النامية من عمليات الاستحواذ للشركات الأجنبية على نحو خاص، علماً بأن الصين قد تبنت سياسة «التوجه نحو الخارج» منذ عام 1999، أي شجعت الرساميل المحلية للذهاب إلى الأسواق الخارجية، وذلك بعدما راكمت احتياطات هائلة من النقد الأجنبي.
وبالمقارنة، يشير التقرير إلى أن أكثر من نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن شركات الدول النامية هي توظيفات في أسهم شركات أجنبية، بينما تستمر شركات الدول المتقدمة بالاحتفاظ بكميات ضخمة من الاحتياطات النقدية في الشركات الأجنبية التابعة لها، وذلك عبر إعادة استثمار أرباحها، بما يمثّل مستوى قياسياً يبلغ 81% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة عن الدول تلك.
(الأخبار)