بول الأشقر

خاص بالموقع - قدم زعيم الحزب القومي المعارض في البيرو، أويتنا هومالا، محاطاً بنوابه مشروع قانون لإقالة الرئيس آلان غارسيا، على خلفيّة سقوط 5 قتلى الأحد الماضي في عملية فتح طرقات، كان قد أقفلها الحرفيّون المنقّبون عن المعادن، اعتراضاً على قرار حكومي بمنع نشاطهم في منطقة مادري دي ديوس الأمازونيّة «بسبب الأضرار البيئية التي تلحقها بالأنهر وبالمحميّات».
إلا أن المطالبة هذه، التي وصفها رئيس الوزراء خافيير فيلاسكيز كويسكوين بمحاولة لـ«تهديد الاستقرار الديموقراطي»، لا يبدو أنها ستنجح، لأن حزب هومالا لا يملك سوى 24 نائباً من أصل الـ80 الذين يؤلفون أعضاء مجلس النواب، ولأن الطلب يأتي قبل سنة من إجراء الانتخابات الرئاسية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الكاثوليكية في ليما، كارلوس رينا، «أن هومالا يحاول تجذير المطلب للتميّز عن باقي المعارضة لاستعادة شعبيته... لكن اتهامه بتهديد الديموقراطية، والمطالبة بإقالة الرئيس حقّ منصوص عليه في الدستور، فيه الكثير من المبالغة لأن أعمال القمع أو فضائح الفساد التي يتميّز بها هذا الحكم أكثر تهديداً لاستقرار الديموقراطية في البيرو».
من جانبه، وفي محاولة لتبرير طلبه هذا، تحدث هومالا عن «مسؤولية وقوع 70 قتيلاً و600 جريح وملاحقة قانونيّة لـ1300 نقابي، فضلاً عن تفشّي الفساد على جميع أصعدة الدولة». ومن ضمن القتلى، يذكر هومالا 34 قتيلاً هندياً سقطوا قبل تسعة أشهر عندما كانوا يقطعون الطرق للاعتراض على السماح لشركات النفط وتنقيب المعادن بالدخول إلى أراضيهم. وأوضح هومالا لتبرير طلبه الحالي «آنذاك كنا ننوي المطالبة بإقالة غارسيا، لكننا عدلنا لأن الحكومة استقالت... إلا أن المشكلة أعمق من استقالة حكومة، المشكلة هي عند غارسيا الذي يقدّم الدفاع عن مصالح الشركات الكبيرة على حساب حياة الناس».
ويعترض المنقّبون الصغار من كل المناطق، الذين يقدّر عددهم بـ300 ألف في البيرو، على محاولة قطع أرزاق البعض منهم، ويرون فيها محاولة جديدة لغارسيا لنقل القسم الباقي من مهنتهم للشركات العالميّة الكبيرة. كذلك يرون في الاعتبارات البيئية، التي تلجأ إليها الحكومة، «محاولة منقّحة للقضاء على القطاع، وخصوصاً أن الأضرار التي ترتكبها الشركات الكبيرة التي ترخّص لها الحكومة أخطر بكثير من أضرارنا». يشار إلى أن مجال عمل المنقّبين الصغار يقتصر على مليوني هكتار، فيما التنقيب يمتد على 20 مليوناً في البيرو.