رغم طوق العقوبات الدولية الذي يشتد يوماً بعد يوم حول عنق إيران من خلال انسحاب متواصل لشركات نفطية من الأسواق الإيرانية، لا تزال طهران تتحدث بموقف من يمسك بقواعد اللعبة من خلال فرض شروط على محاورها الغربي

أعلن الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، أمس، استعداد بلاده المشروط للحوار مع دول 5+1 بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الملف النووي الإيراني.
وقال نجاد، في مدينة أردبيل (شمال غرب إيران)، إن طهران حددت شروطها لهذا الحوار، وهي التزام الدول الست قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحديد هدف الحوار وما إذا كانت ستعتمد القانون أو القوة وموقفها من الترسانة النووية الإسرائيلية، مشدداً على أن أي محادثات لا تكون مستندة إلى «العدالة والاحترام المتبادل» مصيرها الفشل.
وأضاف نجاد: «لقد قلنا منذ البداية إن أفضل وسيلة (لتسوية الملف النووي الإيراني) هي التحادث مع إيران. ليس أمامكم أي خيار آخر، فكل السبل الأخرى مسدودة»، مشيراً إلى أن «هذه الدول (مجموعة 5+1) عادت للحوار مع إيران بعد فشلها في إخضاعها».
في المقابل، اقترحت وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين أشتون، على طهران استئناف الحوار في الموضوع النووي «من 15 إلى 18 تشرين الثاني»، حسبما قال المتحدث باسمها، دارين اينيس.
وقال اينيس إن أشتون، التي كلفتها الدول الست (الصين وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) الاضطلاع بدور الوسيط في الملف النووي الإيراني، عرضت الخميس على السلطات الإيرانية عقد لقاء «في منتصف تشرين الثاني» يستمر ثلاثة أيام في فيينا إذا أمكن.
من جهة أخرى، كشف تقرير أميركي عن أن الاتفاق الأخير بين 4 من أكبر شركات النفط الأوروبية والولايات المتحدة، الهادف إلى مزيد من العزل لإيران، أثّر على النقل الجوي الإيراني معرقلاً عملية إعادة تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في أغلب مطارات دول أوروبا.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه نتيجة لهذا الاتفاق وإلغاء تلك الشركات الأوروبية (توتال الفرنسية، وستات أويل النروجية، وايني الإيطالية، ورويال داتش شل البريطانية –الهولندية) عقودها مع إيران، فإن «الطائرات الإيرانية المغادرة من وجهات مثل أمستردام ولندن واستوكهولم، مجبرة حالياً على التوقف مطولاً في مطار بألمانيا أو النمسا لإعادة تعبئة الوقود». وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال»، كريستوف دي مارجيري، لوكالة «رويترز»، إن شركة النفط الكبرى الفرنسية أوقفت كل تجارة المنتجات النفطية مع ايران، تماشياً مع حظر أوروبي، نافياً الاستجابة للضغوط الأميركية. من ناحية ثانية، أعلن رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون من خلال مشاريع التفاوض إلى محو القضية الفلسطينية.
وقال لاريجاني، خلال المؤتمر الدولي الثاني لآفاق تطورات القضية الفلسطينية بطهران، إن «الثورة الإسلامية والشعب الإيراني والشعوب الحرة في العالم ترى أن المشاريع التفاوضية أساليب للمماطلة، ولا جدوى منها». وشدد على أن «إيران ومن منطلق الشعور بالمسؤولية تعلن دعمها صراحة لمقاومة حزب الله وحماس».
وجدد رئيس البرلمان الإيراني التأكيد أن «الكيان الإسرائيلي في مأزق وأنه قد يلجأ إلى تحركات غير عقلانية لإنقاذ نفسه من هذه المشكلة، إلا أن كل خطوة غير منطقية يقوم بها ستلحق الضرر به في جميع الأحوال، ولا سيما الممارسات العنصرية التي يرتكبها في الداخل».
في سياق آخر، قالت شبكة تلفزيون «إيه. بي.سي»، إن إيران أفرجت عن رجل الأعمال الأميركي من أصل إيراني، رضا تقوي (71 عاماً)، المحتجز في السجن منذ عامين ونصف عام بتهم تقديم أموال إلى جماعة مزعومة مناهضة للحكومة.
واتهم تقوي في أيار 2008 بتقديم 200 دولار لمجموعة تدعى «تندر» أو الرعد المعارضة. وقال إنه فعل ذلك عن غير قصد، وإن السلطات الإيرانية تفهمت ذلك في نهاية الأمر، وقال إنه سيتقدم بدعوى على الجماعة المعارضة.
في هذه الأثناء، وصل وفد من النواب الألمان، أول من أمس، إلى إيران تلبية لدعوة من مجلس الشورى الإيراني للدفاع عن قضية ألمانيين أوقفا في هذا البلد، حسبما أعلن أحد أعضاء الوفد لصحيفة «بيلد أند سونتاغ» قبل مغادرته ألمانيا.
إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية (اسنا)، نقلاً عن ضابط، أن شرطة الحدود الإيرانية اعتقلت ستة ضباط أفغان وجندياً في محافظة سيستان بلوشستان في جنوب شرق البلاد.
(يو بي آي، رويترز، أ ف ب)