لا يتوانى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن التلميح إلى احتمال استخدام القوة في فنزويلا، على رغم ما يظهر من عدم توافر الظروف السياسية الداخلية الداعمة لخياره، الأمر الذي انعكس في تصريح صادر عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت إنجل، الذي أعلن أن الكونغرس لن يدعم تدخلاً عسكرياً هناك.

ترامب جدّد تأكيده، من مكتبه البيضاوي لدى استقباله نظيره الكولومبي إيفان ديوك، أنه يدرس «كافة الخيارات» بشأن فنزويلا، مشيراً إلى أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ارتكب «خطأً فظيعاً» بمنعه دخول المساعدة الإنسانية الدولية إلى بلاده. وقال إن «هناك حلولاً عدة وخيارات عدة. ونحن ندرس كل الخيارات». ورداً على سؤال عمّا إذا كانت لديه «خطة بديلة» في حال تمسك مادورو بالسلطة، قال ترامب: «لدي على الدوام خطط بي وسي ودي وإي وأف». وبعدما اعتبر الوضع في فنزويلا «حزيناً جداً»، أشاد ترامب بالانقلابي خوان غوايدو. وقال: «أكنّ احتراماً شديداً لهذا الذي يعتبره الكثيرون الرئيس الحقيقي لفنزويلا. إنه شجاع جداً».
من جهته، أشار ديوك، الذي كان جالساً إلى جانب ترامب، إلى ضرورة إبقاء الضغوط شديدة على نظام مادورو. وقال إن «الرئيس غوايدو يحظى بدعم كبير، وعلينا أن نقدّم له دعماً إضافياً لكي يتمكن من مواكبة المرحلة الانتقالية في فنزويلا بشكل جيد».
تصريح ترامب جاء غداة تحذير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نظيره الأميركي مايك بومبيو، خلال اتصال هاتفي، من أي تدخل أميركي في فنزويلا، بما في ذلك استخدام القوة. وبحسب وزارة الخارجية الروسية، فقد «حذر لافروف من أي تدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا، بما في ذلك استخدام القوة الذي تهدد به واشنطن والذي يمثل انتهاكاً للقانون الدولي». الاعتراض على التدخّل العسكري جاء من الداخل أيضاً، إذ أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إليوت إنجل، أن الكونغرس لن يدعم تدخلاً عسكرياً أميركياً في فنزويلا، ما ينبئ بمواجهة جديدة سيخوضها ترامب مع الديموقراطيين، إن قرّر الجنوح نحو الخيار العسكري. وقال النائب الديموقراطي، في مستهل جلسة بشأن الوضع السياسي المضطرب في البلد العضو في منظمة «أوبك»: «أشعر بالقلق إزاء تهديد الرئيس باستخدام القوة العسكرية، وتلميحاته إلى أن التدخل العسكري الأميركي ما زال خياراً». وأضاف: «أريد أن أوضح للحاضرين، وأي شخص آخر يشاهدنا: التدخل العسكري الأميركي ليس خياراً».
في غضون ذلك، حذّر الرئيس الفنزويلي الولايات المتحدة الأميركية من مغبّة التجرّؤ على مسّ ذرة تراب من بلاده، مؤكداً أن فنزويلا «ستصبح فيتناماً جديدة ضد الإمبريالية». وفي مقابلة تلفزيونية، أكد مادورو أن بلاده «ستتغلب على الحصار»، مشيراً إلى أن «هذه الصعوبات فرصة لتطوير نموذج اقتصادي مستدام جديد في بلادنا». وكان مادورو قد أعلن، في مقابلة مع شبكة «يورو نيوز»، انتهاء محاولة الانقلاب على حكومته، مهاجماً دول الاتحاد الأوروبي على ما اعتبره «اتباعها الأعمى» لسياسات ترامب في معاداة خصومه. وقال إن غوايدو كان يأمل إحداث انقلاب عسكري، لكنه فشل في الحصول على دعم الجيش. وأضاف مادورو في المقابلة التي جرت في القصر الرئاسي في كاراكاس: «كان ذلك جنوناً، هم أرادوا انقلاباً عسكرياً، لكنهم فشلوا. كانوا يلعبون على تلك الورقة، إلا أن الأمر انتهى». وتابع الرئيس الفنزويلي مهاجماً الاتحاد الأوروبي: «أعتقد أن فيديريكا موغيريني (الممثلة الخاصة لمفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي) وحكومات الاتحاد الأوروبي، ارتكبوا خطأً فادحاً. لقد استمعوا إلى طرف واحد فقط، لم يستمعوا إلى البلاد بأسرها التي تريد الحوار والتفاهم والاحترام». ومضى قائلاً: «كذلك لم يستمعوا إلينا، رغم أننا نمثل صوت القوة الحقيقية. أعتقد أن أوروبا تربط نفسها بصورة عمياء بسياسات دونالد ترامب السيئة».


فنزويلا تتحوّل تجاه الهند لتصدير النفط
أفادت وكالة «رويترز» بأن فنزويلا تحوّلت تجاه الهند، بعد دخول العقوبات الأميركية الجديدة حيّز التطبيق في 28 كانون الثاني/ يناير، فيما تسعى شركة النفط التي تديرها الدولة «بي.دي.في.أس.إيه» لإيجاد بديل للشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، التي تعطلت بسبب القيود على السداد.
وفي هذا الإطار، أشارت الوكالة إلى أن فنزويلا حوّلت تركيزها إلى مشترين يدفعون نقداً، لا سيما الهند ثاني أكبر مشترٍ لنفطها بعد الولايات المتحدة، في ظلّ العقوبات الأميركية التي تهدف لتقليص الدعم المالي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتهدف العقوبات للحيلولة دون حصول مادورو على إيرادات النفط التي ساعدت حكومته على البقاء في السلطة.
وعلى مدى أسبوعين، منذ إعلان العقوبات، تمكنت «بي.دي.في.أس.إيه» من تحميل وتصدير 1.15 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات المكررة، بحسب بيانات «رفينيتيف ايكون». وكانت فنزويلا تصدّر نحو 1.4 مليون برميل يومياً، في الأشهر الثلاثة السابقة للعقوبات، وفقاً لبيانات «ايكون».