إذا كنتَ من هواة السينما الجميلة، القصة القوية، والممثلين الكبار، فإنّ ما تبحث عنه هو فيلم «لا أنام». هو واحدٌ من أوائل الأفلام المصرية الملوّنة، ومصنّف ضمن قائمة لجنة «المجلس الأعلى للثقافة في مصر» ضمن المرتبة الـ29 لأفضل الأفلام المصرية عبر التاريخ، لكنّ كل هذا قد لا يهمّ القراء، فما يهم الناس عادةً هو قدرة الفيلم على رواية الحكاية الحلوة المسلية التي تأسر انتباههم وتشدّهم، فضلاً عن نجومٍ باتوا جزءاً من الذاكرة بالنسبة إلى المشاهد العربي.

أخرج الفيلم الكبير صلاح أبو سيف، فيما كتب القصة التي استند إليها الكبير إحسان عبد القدوس، وأنجز السيناريو السيد بدير وصالح جودت وصلاح عزالدين معاً). أدت دور البطولة في الفيلم «سيّدة الشاشة العربية» فاتن حمامة التي كانت في عزّ صباها حين انتاج الفيلم (1957)، وشاركها فيه كل من النجوم: يحيى شاهين، أحد أعمدة الشاشة العربية في دور والدها، وزوجها الحقيقي (آنذاك) عمر الشريف، الذي أدّى دور عمّها (شقيق والدها)، فيما أدّت الفاتنة مريم فخر الدين دور زوجة والدها «صفية»، وأطلّ عماد حمدي بدور مهمّ يمكن اكتشافه عبر متابعة الفيلم. قصة الفيلم تتمحور حول «نادية» الابنة الوحيدة لوالدها الذي طلّق والدتها وهي لمّا تزال في الثانية من عمرها. تعاني «نادية» تشبّثا شديدا بهذا الوالد، وتعلقا أكبر به.

هي لا ترغب في الابتعاد عنه، كما لا ترغب في أن يشاركها فيه أحد. لدى بلوغها الـ 16 من عمرها، يقرّر والدها الزواج بـ«صفية» (مريم فخر الدين) التي كانت زوجةً صالحة جدا، لكن «نادية» كرهتها منذ اللحظة الأولى، وسعت بكل قواها للتخلّص منها. يحصل ذلك بالفعل حينما تقنع والدها بأنّ هناك علاقة «محرّمة» تجمع بين «صفية» و«شقيقه» (يؤدي الدور عمر الشريف).
لحظتها، يغضب الوالد ويطرد «صفية» ويطلقها. ناديا تصاب بشعورٍ كبيرٍ بالإحباط، وخصوصاً أنّها تلاحظ حزن والدها العميق. عندها، تقرّر تزويجه صديقة لها في النادي، لكن ذلك الزواج لا ينجح البتة، لأنّها تكتشف عن طريق الصدفة أن زوجة والدها (هند رستم) لديها عشيقٌ تصرف عليه أموال والدها. تحاول «نادية» إخبار والدها، لكنّها لا تستطيع أبداً، وتتعقد الأمور أكثر شيئاً فشيئاً، فماذا سيحدث بعد ذلك؟
فيلمٌ من روائع السينما المصرية، يمتاز بقوّة أداء ممثليه ومهاراتهم العالية، وبحرفة إخراجية مرتفعة مع المخرج صلاح أبو سيف، فضلاً عن قصةٍ محبوكة على نحو يجعل المشاهد غير راغبٍ في انتهاء الفيلم، علماً بأنّ القصة المطبوعة التي اقتُبس عنها الفيلم حققت مبيعات «خيالية» حين طباعتها. وهي لا تزال تُطبع حتى اليوم. امتاز أداء فاتن حمامة في الفيلم بالإقناع، حيث أدّت دور الشابة المتعلقة بوالدها، التي تصبح أقرب إلى شخصية أمّه/ وزوجته في آنٍ واحد في لحظة ما.
ويمكن للمتابعين الاستمتاع بالانسجام العالي، والكيميائية القوية التي تجمع بين فاتن حمامة وعمر الشريف في مشاهدهما المشتركة.

* «لا أنام»: الخميس 16 حزيران (يونيو) ــ الساعة الرابعة بعد الظهر، ويعاد في الرابعة من صباح اليوم التالي ــ على قناة «أروبت أفلام 1».