ارتأت صحيفة «لو موند»، أمس، اللجوء إلى الصحف الألمانية، والتحليل نقلاً عن الأوروبيين، كي تتطرّق إلى النتائج التي قد تترتب على خطوات الرئيس إيمانويل ماكرون. الصحيفة اعتبرت أنه «ليس من المؤكد إن كان قد نجح في طمأنة السترات الصفراء، ولكن في المقابل، من المؤكد أنه سيقلق برلين وبروكسل». في ألمانيا، لم يُسمع رد الفعل الرسمي على الخطاب المتلفز الذي ألقاه ماكرون. وعلى رغم أن حكومة أنجيلا ميركل لم تبدِ أي رد فعل، إلا أن «لو موند» لفتت إلى التعليقات المنشورة في الصحف، والتي تسمح بتكوين فكرة عن «الخندق» الذي يفصل بين برلين وباريس. بعنوان «رئيس فرنسا يجعل من فرنسا إيطاليا جديدة»، كتب أولاف جيرسيمان، رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة «دي فيلت»، أمس: «رد فعل الرئيس الفرنسي على الجموع الصفراء يجب أن يدق ناقوس الخطر في برلين. إيمانويل ماكرون لم يعد شريكاً في إنقاذ أوروبا ومنطقة اليورو، بل تحوّل إلى عامل خطر» أضاف الكاتب.

خائفة من الثمن الذي سيترتب على الإجراءات المعلنة، قدّرت الصحيفة الصادرة عن مجموعة «أكسل سبرينغر» أن فرنسا «ستتخطى قريباً العجز بنسبة 3 في المئة المسموح به في معاهدة ماستريخت». ووفق «دي فيلت»، فإن «فرنسا التي تملك القدرة على منافسة ألمانيا على مكانتها كقائد اقتصادي لأوروبا، مهدّدة الآن بالانضمام إلى إيطاليا في المرتبة الثالثة».
رد فعل الرئيس الفرنسي على «السترات الصفراء» هو بالفعل خبر سيء بالنسبة للمفوضية الأوروبية أيضاً، التي دخلت في مواجهة من أجل الحصول على ميزانية منقّحة من الحكومة الشعبوية في إيطاليا في عام 2019. بالتالي، وفي ما يتعلق بأنواع أخرى من الضرائب التي طالما نادى ماكرون لفرضها، فإنه لن يكون بعد الآن مثلاً يحتذى به، بالنسبة لدول أخرى في الاتحاد الأوروبي. أما الإشارة الأخرى إلى ضعف ماكرون المستجد، فهي وفق صحيفة «لو موند» تكمن في واقع أن رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التقت، أمس، في سياق التحركات التي تقوم بها في إطار الـ«بريكست»، قادة المفوضية والمجلس الأوروبي، إضافة إلى أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة الإيرلندي، من دون حضور ماكرون.