في تطور لافت يهدف إلى تعزيز الموارد المالية للدولة، وافق مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة، أمس، على مشروع القانون المقدّم من الحكومة، والداعي إلى تعديل بعض أحكام القرار في القانون الرقم 89 لسنة 1960، بشأن دخول وإقامة الأجانب في مصر والخروج منها، والقانون 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصريّة. ورغم أنّ الموافقة النهائية تأجّلت باعتبار أنّ التعديلات تستلزم حضور ثلثي الأعضاء، فإنّ رئيس المجلس علي عبد العال شدد على عدم السماح بإعادة مشروع القانون إلى التداول مجدداً.

ووفق المادة الرقم 17 من قانون عام 1960، فإنّ تراخيص الإقامة للأجانب منقسمة إلى ثلاث فئات: أجانب ذوو إقامة خاصة، أجانب ذوو إقامة عادية، أجانب ذوو إقامة مؤقتة. لكن في مشروع القانون الحالي، أضيف باب يرتبط بـه «الأجانب ذوو الإقامة بوديعة... هم الأجانب الذين يقومون بإيداع وديعة نقدية» لمدة 5 سنوات، ولا تقل قيمتها عن 7 ملايين جنيه مصري، أو ما يعادلها من العملة الأجنبية (نحو 395 ألف دولار وفق سعر الصرف الحالي). ووفق ما تناقلت مواقع إخبارية مصرية، فإنّ قانون الجنسية (الذي لم ينشر نصه بعد) يشير إلى أنّ تقديم طلب التجنس يصدر بقرار من وزير الداخلية بعد موافقة مجلس الوزراء، وفي حال قبول طلب التجنّس، تؤول قيمة الوديعة إلى الخزانة العامة للدولة، بينما يطرح هذا التوجه أسئلة عدة حول السياسات الاقتصادية التي باتت السلطات المصرية تتبعها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ فعلى مستوى الشرق الأوسط، كانت تركيا قد سبقت مصر إلى هذا الإجراء قبل نحو عام، إذ أصبح «يُشترط على المستثمر الأجنبي أن تكون لديه استثمارات في تركيا في كل من صندوقي الاستثمار العقاري أو الاستثمار الرأسمالي، بقيمة مليون ونصف مليون دولار على الأقل، كما يجب على المستثمر الأجنبي الحفاظ على استثماره في أحد الصندوقين لمدة 3 سنوات، لينال الجنسية التركية بموجب قرار من رئاسة الوزراء»، علماً بأنّه كان من المتوقع خفض سقف هذه الشروط.
إلا أنّ رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى في مجلس النواب المصري، اللواء كمال عامر، رأى في حديث أمس أنّ «هناك فارقاً بين الإقامة بوديعة والجنسية مقابل الاستثمار... لأنّ الحصول على الجنسية مقابل الاستثمار يهدف إلى الحصول على الجنسية بناءً على شراء أصول معينة أو دفع مبالغ محددة في بعض المجالات التي تحددها الدولة... في حين أن الإقامة بوديعة تعني أن يطلب أحد الأجانب من الدول الشقيقة أو الصديقة الإقامة في مصر ويهدف إلى الاستثمار، ومن حقه بعد 5 سنوات من الإقامة طلب الحصول على الجنسية». وتقول الحكومة المصرية إن القانون يهدف إلى تشجيع استثمار الأموال العربية والأجنبية في المشروعات الاقتصادية، وتيسير أعمال الأجانب المقيمين منذ مدة طويلة في مصر، والعمل على توفير جو من الثقة والاستقرار.
ولا ينفصل هذا التوجه المصري الجديد عن الارتباط العضوي بتوجهات «صندوق النقد الدوليّ» الذي أظهرت دراسات أخيرة له أثراً إيجابياً مهماً لبرامج المواطنة الاقتصادية (الجنسية مقابل الاستثمار) على الاقتصاد الكليّ للعديد من الدول، الصغيرة منها بشكل خاص (وقد اتخذت الدراسات أمثلة من منطقة الكاريبي حيث تعرض خمس دول برنامج المواطنة الاقتصادية). لكن جدير بالذكر أنّ ما يُسمى اصطلاحاً، وفق لغة «صندوق النقد»، «المواطنة الاقتصادية» يذهب أبعد مما تذهب إليه برامج غربية في أوروبا وأميركا الشمالية، بمسمى «برامج التأشيرة الذهبية».
ووفق بيان «تكتل 25 ـــ 30» البرلماني المعارض، فقد «شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب جدلاً واسعاً بين الحكومة من جهة، والنائب هيثم الحريري من جهة أخرى، بسبب انتقادات الأخير لقانون الجنسية». وقال الحريري خلال الجلسة إنّ «الجنسية المصرية يجري بيعها ليس للاستثمار، ولكن لأشياء أخرى»، وهو الأمر الذي قوبل بالرفض من رئيس مجلس النواب، الذي طالب بحذف كلمة النائب من محضر الجلسة.