بعد أشهر من التوتر في العلاقات الثنائية، قام الرئيس السوداني عمر البشير، بزيارة مهمة للقاهرة، اليوم، وهي أتت بعد أيام من زيارة مدير مكتب عبد الفتاح السيسي، والقائم بأعمال رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، للخرطوم، وقبيل انعقاد اللقاء الخاص بـ«سدّ النهضة» الذي سيجمع المسؤولين المصريين والسودانيين والإثيوبيين، في السودان الشهر المقبل.

كان لافتاً للانتباه أن الجانب المصري أصرّ على الاحتفاء بالرئيس السوداني بصورة ربما تكون غير مسبوقة، فكان السيسي على رأس مستقبليه في مطار القاهرة، قبل أن يصطحبه إلى قصر الاتحادية الرئاسي، حيث جرت مراسم الاستقبال الرسمية، واستعراض حرس الشرف. وبعد جلسة المباحثات الثنائية، عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة، أعقبها مؤتمر صحافي، وحفلا استقبال على شرف الرئيس الضيف، أحدهما في فندق «الماسة»، بحضور مجموعة من الإعلاميين والسياسيين، والآخر في «استاد القاهرة» حيث شارك البشير مع السيسي في احتفال «عيد الأسرة المصرية».
الرئيس المصري طلب من نظيره السوداني، حسب معلومات «الأخبار»، عدم الانسياق وراء أنقرة والدوحة في تحريضهما على مضايقة النظام المصري، مؤكداً أنّ مصر لن تنسى مواقف من يقومون بالإضرار بمصالحها، وسيكون الثمن غالياً للغاية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مصر ستقوم بدور جيد لمؤازرة النظام السوداني في الخارج، وستساعد في تحسين صورة الخرطوم التي تتعرض لانتقادات عدة، وخاصة من قبل الإدارة الأميركية.
وجدد السيسي طلبه من الرئيس السوداني ضرورة الانحياز للموقف المصري في مفاوضات «سد النهضة»، خلال الفترة المقبلة، وعدم مهادنة الجانب الإثيوبي أكثر من ذلك، معرباً عن قلقه مما وصلت إليه المباحثات في الوقت الحالي، وإرجائها أكثر من مرة، في وقت بدأ فيه السد بالاكتمال، بينما لم يتم الاتفاق على حلول لنقاط خلافية عدة.
ووعد السيسي نظيره السوداني بتعزيز التنسيق والتعاون والاستثمار في النصف الثاني من العام الحالي، لكنه رهن ذلك بالموقف السوداني في ملف «سد النهضة»، مؤكداً أنّ اللجنة العليا بين البلدين، التي ستعقد في الخرطوم برئاستهما في تشرين الأول المقبل، ستشهد حزمة اتفاقات تنموية، سيلمس المواطنون أثرها سريعاً.
وخلال المؤتمر الصحافي، الذي أعقب جلسة المباحثات، قال السيسي إن زيارة البشير لمصر تعكس «الروح الإيجابية بين البلدين، والحرص التام على التشاور والتنسيق والتعاون فى مختلف المجالات»، مضيفاً «اتفقنا على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتنسيق بمختلف المجالات، بما يخدم مصلحة البلدين». وأضاف: «نهر النيل يمثل شريان الحياة لشعوب الوادي، ومصر أكدت عزمها على العمل مع السودان والأشقاء فى إثيوبيا، للتوصل إلى شراكة في النهر، تحقّق المنفعة للجميع، من دون الإضرار بأي طرف، مع مواصلة العمل على تنفيذ نتائج القمة الثلاثية حول سد النهضة».

حفاوة مبالغ فيها كانت في استقبال الرئيس السوداني عمر البشير خلال زيارته للقاهرة(أ ف ب )

السيسى أشار أيضا، إلى وجود لجان أخرى عدة تعمل على تذليل أيّ صعوبات أو تحديات، ودعم العلاقات الأخوية العميقة بين البلدين، كما تم الاتفاق على مبدأ دورية انعقاد اللقاءات الثنائية بما يؤمّن تعزيز المصالح المشتركة، وحلّ أيّ مشكلات قد تطرأ بينهما. وأشار إلى اعتزام البلدين على المضيّ في تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والربط الكهربائي، والربط البري والبحري، ومشاريع البنية التحتية.
من جهته، قال البشير إنّ «العلاقات المصرية السودانية يربطها التاريخ المشترك، والمصير المشترك، والنيل والمستقبل المشترك، وهذه العلاقات تساهم في مزيد من التعاون لمصلحة الشعبين والبلدين»، مؤكداً أنه تحدث مع السيسي عن مشاريع الربط الكهربائي، والطرق البرية، وسبل تطوير النقل النهري بين البلدين، والملاحة النهرية، والسكك الحديد، إلى جانب الربط البحري.
وأضاف البشير أن «التعاون رغبة حقيقية للشعبين وقوة للطرفين، وستظل لقاءاتنا على مستوى القمة لمراجعة الآليات التي تم التأسيس لها، في شتى المجالات، وسنركز على عقد قمم في الخرطوم والقاهرة، وستكون فرصة لمراجعة الآليات وما تم تنفيذه لتعزيزه، وإزالة المعوقات أمام التعاون المشترك»، مشدداً على أنه «ليس لدينا خيار سوى التعاون، وهو الرغبة الأكيدة لشعوبنا ونحن نعبر عن شعوبنا». وقال إنّ سبب اختياره توقيت هذه الزيارة بالتزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية في مصر، هو «لنؤكد أننا مع استقرار مصر ومع دعم الرئيس السيسي لأننا عرفناه عن قرب وعرفنا صدقه وتطلعاته لعلاقات قوية بين البلدين».