القاهرة | مع دخول حظر التجوال حيز التنفيذ أخيراً، باتت القاهرة مدينة أشباح، ولم تعد «المدينة الساهرة»، مما انعكس على الحياة الثقافية التي شهدت إلغاء كافة الفاعليات. منذ اندلاع «ثورة يناير» 2011، والاهتمام بالندوات الثقافية والفاعليات الفنية يشهد تراجعاً ملحوظاً، بعدما طغت الاهتمامات السياسية على كل شيء. ومع ذلك، استمرت بعض المنتديات في أداء دورها كـ«ورشة الزيتون» التي يشرف عليها الشاعر شعبان يوسف، ولم تنقطع ندواتها في أحلك ظروف الأزمة منذ اندلاع الثورة.


إلا أنّ حظر التجوّل أجبر القائمين عليها على إعلان تعليق الأنشطة موقتاً. الأمر ذاته انسحب على عدد من المراكز الثقافية ودور النشر، مثل «بيت سيزيف للثقافة والفنون» الذي تم تدشينه أخيراً في وسط القاهرة، وشهدت أروقته حالة من النشاط الثقافي. كذلك توقفت أنشطة بعض دور النشر، مثل «دار ميريت»، و«دار العين» و«مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر». كما أعلنت إدارة «أتيليه القاهرة للفنون» عن تعليق كل الأنشطة طوال فترة الحظر. ورغم إعلان رئاسة الوزراء عن إمكانية تقصير فترة حظر التجول المحددة بشهر، إلا أنّ مسؤولي احتفالية «الفن ميدان»، لم يحددوا حتى الآن موقف الاحتفالية المقبلة التي تعقد في السبت الأول من كل شهر في «ميدان عابدين» في القاهرة.
حكومياً، بعد تعليق أنشطة «المجلس الأعلى للثقافة» و«الهيئة المصرية العامة للكتاب»، طلب وزير الثقافة صابر عرب (الصورة) من العاملين في وزارة الثقافة وكل قطاعاتها وهيئاتها «المشاركة الإيجابية» في حماية كافة المواقع الثقافية القريبة من مساكنهم، من خلال التواجد والانضمام إلى اللجان الشعبية لحماية المقار الثقافية مما سماه «أي هجمة محتملة من دعاة الفكر الظلامي». وتفاوتت درجات الاستجابة لدعوة الوزير. في الوقت الذي استجابت فيه اللجان الشعبية في الأقصر لحماية قصور الثقافة، رفض موظفو «قصر ثقافة اسوان» حمايته لقربه من قسم شرطة، مما يجعله عرضة لأي هجوم من قبل المتطرفين. بينما قامت قوات الجيش بحماية عدد من المواقع الثقافية في القاهرة والجيزة والإسكندرية وأسيوط والمنيا وبنها.