بعد 20 عاماً على رحيله، يحتفي «نادي لكل الناس» بدءاً من اليوم بـ«أيام مارون بغدادي السينمائية» الذي يستمر حتى 15 الجاري في «مسرح المدينة». يضمّ المهرجان مجموعة من أفلام الراحل وعروضاً أولى لأفلام تمّ العثور عليها، بالإضافة الى ندوات وإطلاق علبة تحوي أفلامه الروائية والوثائقية.


«أيام مارون بغدادي...» هو المشروع الأول لتكريم السينما اللبنانية المستقلة الضائعة أو المهملة التي أخذها «نادي لكل الناس» على عاتقه بعد افتقار الساحة الى سينما تواكب التطورات السياسية والتغيير خلال سنوات ما بعد الحرب الأهلية على حد تعبير مدير النادي نجا الأشقر. في ذكرى رحيل المخرج العاشرة عام 2003، عرض «نادي لكل الناس» ثلاثة أفلام روائية لمارون «حروب صغيرة» (14/6)، «خارج الحياة» (15/6) و«بيروت يا بيروت» (اليوم) الذي تبيّن عام 1999 أنّ وزارة الثقافة تحتفظ بنسخة نادرة منه (35 ملم) في حالة رديئة. استلزم إخراج هذه النسخة وترميمها ثلاث سنوات. يومها، أثارت العروض نقاشاً جديداً حول الحرب والقناعات السياسية والذاكرة بحضور عدد كبير ممن شارك في تلك الأفلام كعصام الحاج علي، رفيق علي أحمد، رفيق نجم، ومجدي مشموشي...
وصلت أصداء العروض الى ثرّيا بغدادي زوجة مارون في فرنسا التي لم تتمكن من تلبية الدعوة للمشاركة لكنها ستلتقي نجا الأشقر بعد سنوات، ليتفقا على المضي في مشروع إعادة أفلام مارون بغدادي الى الجمهور. أثناء هذه الرحلة، أصدر النادي أفلام برهان علوية وكريستيان غازي، الى أن جاء اليوم دور مشروع بغدادي الذي أبصر النور بعد سبع سنوات من العمل. البحث عن أفلامه كان أشبه بالبحث عن مارون نفسه في الأماكن التي مرّ بها، وعاش فيها، مع أصدقائه، وعائلته، والأحزاب التي عمل معها. كان بحثاً عن ذاكرة تقاوم طيّها، ارتبطت بالحرب التي عايشها وأكلت نيرانها وسرقت ميليشياتها الكثير من الأفلام والصور. ومع تقدّم البحث، بدأ شريط تلو آخر بالظهور من منزل مارون في فرنسا وما احتفظت به العائلة الى بعض الأفلام التي يملكها أصدقاء مارون ورفاقه. مثلاً، اتصل المخرج والممثل جوزف بو نصّار بنجا الأشقر ليبلغه بأن صديقاً له يحتفظ بنسخة فيلم لمارون وصلت إليه بالمصادفة. وحتى الأمس القريب، واصل نجا البحث عن نسخ ضائعة، ومنها ما لم يعرض أبداً. بعد تجميع الأفلام في بيروت، بدأت عملية ترميمها والبحث عن التمويل الى أن صار ممكناً للجمهور اليوم مشاهدة أعمال بغدادي التي سيصدرها النادي في مجموعتين، مجموعة الأفلام الروائية ومجموعة الأفلام الوثائقية. لكن الأهمّ هو ما تحمله «أفلام الكواليس» وهي أعمال وثائقية قصيرة خاصة بأغلب أفلام بغدادي وبالظروف التي أنجزها فيها (تحمل توقيع كل من فرح علامة، ورنا المعلم ومروان خنيفر تحت إشراف هادي زكاك).
يعتبر نجا الأشقر أنّ سينما مارون بغدادي تجسد جيلاً كان يبحث عن وطن وعن مفهوم المواطنة، عدا أنّها وثّقت الحرب ومتغيراتها ومجتمعها. أيضاً، هي تشكّل نافذة على محطات مهمّة من الماضي قد تحمل الكثير من الأجوبة على تساؤلات جيل اليوم وجيل الغد. هذا ما سنراه في يوميات الجنوب خلال الاحتلال الإسرائيلي مع «أجمل الأمهات» (12/6)، و«كلنا للوطن» (11/6)، و«حكاية قرية وحرب» (11/6) والأخير نسخة مصغّرة لـ«كلنا للوطن» عرضه الراحل غسان تويني في الأمم المتحدة في اليوم نفسه الذي شهد إصدار القرار 425، وفيلم «عاشوراء» الذي سيصدر ضمن المجموعة الوثائقية من دون عرضه في المهرجان. الشريط يوثّق من دون تعليق ولا مقابلات، مراسم إحياء ذكرى عاشوراء في النبطية عام 1981 بعين مارون بغدادي. وفي الأفلام الروائية، سيتسنى للجمهور مشاهدة «بيروت يا بيروت» (اليوم) الذي اعتُبر مفقوداً، بالإضافة الى الفيلم التلفزيوني «لبنان العسل والبخور» (15/6).
يرى نجا الأشقر أنّ المشروع بمثابة إضاءة على دور من شاركوا في صناعة السينما اللبنانية، مؤرخاً للحقبة التي شهدت فيها السينما انعطافة مهمة بعدما كان لبنان ينتج الكثير من الأفلام من دون مضمون ولا فائدة كما يقول السينمائي برهان علوية الذي سيقدّم شهادته عن مارون في أحد «أفلام الكواليس».