أوّل الواصلين إلى ميدان التحضير للموسم الرمضاني المقبل هو شركة «غولدن لاين»، كما كان متوقعاً. أعلنت الشركة السورية استقبال أفكار وملخصات من أجل الجزء الثالث من خماسيات «صرخة روح» في نية واضحة لتقليد أسلوب عمل «سوريا الدولية»، وطريقة الإعلان عن مسلسلها الشهير «بقعة ضوء». مسلسل أطلق فكراً شبابياً أراد تلفزة أجواء «مسرح الشوك» وفضح الفساد ضمن مفارقات كوميدية لافتة. لكن في «صرخة روح»، كنّا أمام جزءين سابقين، وها نحن نوعد بالمزيد. على مبدأ «ضربة المعلم بألف»، تابعنا قصصاً اجتماعية على شكل خماسيات، تتحاشى التطويل الذي تقع فيه الدراما الثلاثينية، وترتبط في الوقت نفسه بمحور واحد هو الجنس أو الخيانة، وبكلفة إنتاجية أقل.


ومن المفترض ألا يكون هناك اعتراض على هذه الفكرة كون الجنس هو أساس وجود البشرية، ويمكن لأي قصة أن تكون مرتبطة به، لكن التركيبة في جزءي «صرخة روح» كانت تعتمد على التقاط نماذج «شاذة» وتقدمها بطريقة توحي للمشاهد بأنّها مكرسة، لا بل حالة عامة تتسيّد المشهد السوري اليوم، رغم ما يثقل كاهله من موت ودمار.
طبعاً، تبدو إدارة الظهر لشلّال الدماء الذي يسيل في أرجاء البلاد واضحة ومتعمّدة، إلى جانب حوارات فجة والتقاطات مبتذلة لم تزد عمّا كان ينبشه المحامي الراحل هائل اليوسفي من ملفات القضاء السوري ليثري به بشكل أسبوعي حلقات مسلسله الإذاعي «حكم العدالة».
مع ذلك، تمكّنت «غولدن لاين» في الجزء الثاني من عملها الاجتماعي، ونتيجة ظروف الأزمة من التعاون مع المخرجين سيف الدين سبيعي، وزهير قنوع، وتامر إسحاق، وإياد نحاس. كما أنّ نجوماً بحجم أيمن زيدان، وأمل عرفة، وبسّام كوسا، وعبّاس النوري، وعبد المنعم عمايري، ومرح جبر، وأيمن رضا لم يتوانوا عن المشاركة فيه. وبناءً على ذلك، بدأت الشركة التحضير لتصوير أوّل خماسيات الجزء الثالث تحت عنوان «صدفة غريبة» عن قصة لمدير الإنتاج يامن ست البنين، أعدّتها وكتبت السيناريو والحوار الخاصيْن بها ناديا الأحمر، فيما سيتولى إخراجها تامر إسحاق، على أن يُعلن عن أسماء أبطالها فور الاتفاق معهم، علماً بأنّ «غولدن لاين» تتعاقد مع مجموعة ممثلين تدفع لهم رواتب شهرية تصل إلى حدود 450 دولاراً أميركياً شهرياً، شرط القبول بأي دور يُعرض عليهم ضمن أعمال الشركة بحسب ما تقول لنا مصادر داخلها.
صحيح أنّ الهبوط الفني الذي شاهدناه في «صرخة روح» ترافق مع كمّ هائل من النقد، إلا أنّ أصحاب «غولدن لاين» فسّروا الانتقادات بأنّها شتيمة ثقيلة تُردّ على أصحابها مباشرة، معتبرين أنّهم «الشجرة» المثمرة التي تطالها حجارة الحاقدين وأعداء النجاح. بالنسبة إليهم، فإنّ شركتهم صارت «أكبر شركة سورية» نظراً إلى إنتاجها أربعة مسلسلات خلال الموسم الماضي، بقي أحدها حبيس الأدراج ولم يُسوّق.
ربما ينطبق المثل الشعبي القائل «المكتوب باين من عنوانه» على جزء يسير من أعمال موسم رمضان 2015، إذ سنكون أمام دفعة جديدة من خماسيات اللعب على وتر الجنس وتسليع المرأة بطريقة فجة، أو أمام «قصص الخيانة المحرّمة» كما تسميها الشركة المنتجة الرائدة في دمشق هذه الأيام.