من دون تحديد الموعد مسبقاً، فاجأت قناة «الجديد» جمهورها بانطلاق عرض المسلسل اللبناني «موجة غضب» (قصة وسيناريو وحوار زينة عبد الرزاق ــ إنتاج وإخراج إيلي سمير المعلوف) في 16 أيلول (سبتمبر) الماضي، معلنةً انطلاق برمجة خريف 2019 التي تحتدم فيها المنافسة بين الشاشات المحلية على صعيد الأعمال الدرامية. بدا واضحاً أنّ المحطة تعلّق آمالاً على هذا المسلسل الاجتماعي الذي يُفترض أنّ حبكته «لا تخلو من الإثارة والتشويق». تشارك في «موجة غضب» مجموعة من الممثلين اللبنانيين، لعلّ أشهرهم فادي إبراهيم وعلي منيمنة ووداد جبّور (تؤدّي دوراً ثانوياً)، إلى جانب: فيصل أسطواني، وتوما موسى، وطوني مهنا، وجو صادر، وجوي الخاني، وفاديا عبود، ونيكول طعمة، ومونيانا المقهور، وهند خضرا، وإيلي شالوحي، وحسين فنيش، وغيرهم.

«نور» فتاة فقيرة تعمل في متجر ألبسة، يُعجب بها رجل ثري يُدعى «خليل» ويتزوّجها، قبل أن يسافر الثنائي إلى مصر ليقضيا شهر العسل حيث يسكن شقيقه «فادي». «خليل» المحطّم بسبب علاقة عاطفية جارفة أنهتها الخيانة، يحاول الانتقام من طليقته بتعذيب «نور» الرقيقة وضربها واغتصابها. أثناء وجود الزوجين في المحروسة، يبدأ «فادي» بالتقرّب من زوجة أخيه، لتبدأ الأحداث بالتصاعد بعد عودتهما إلى لبنان (التي لم تحدث بعد). في «موجة غضب»، جريمة قتل ترتكبها «دارين» بحق زوجها المرمي في فراشه بالشراكة مع عشيقها للحصول على أمواله الطائلة. «دارين» هي زوجة والد «داليا»، صديقة «نور» العزيزة، والتي ستقع بدورها ضحية مكيدة يدبّرها لها المجرمون في محاولة لتجريدها من ممتلكاتها بعد اكتشافهم بأنّها وريثة والدها الوحيدة. بالتوازي مع هاتين القصّتين، حكايات أخرى تسلّط الضوء على الخير والشر، والسلطة والمال، والحب والكراهية، وصراع الأخوة، ومعاناة الأم مع أولادها، والطمع، والعنف الأسري، والاغتصاب الزوجي، وعلاقات الحب «المحرّمة»...
مشاهد لا يتخطى عددها أصابع اليد الواحدة كفيلة بإعادتنا أشهراً إلى الوراء وتذكيرنا بمسلسل «حنين الدم» (إخراج شربل خوري) الذي كتبته زينة عبد الرزاق أيضاً، وأمسى بعد أسابيع طويلة من عرضه أشبه بـ «ملحمة» درامية وصل فيها تعقيد الحبكة ولا منطقيّتها إلى حدود تبعث على السخرية، على الرغم من «الجماهيرية» التي حظي بها في صفوف المشاهدين اللبنانيين! قد يرى البعض أنّه من المبكر الحكم على «موجة غضب» بعد مرور 13 حلقة فقط (لغاية كتابة هذه السطور)، لكن هناك ملاحظات جوهرية لا بدّ من تسجيلها، تبدأ بالركاكة والأحداث الباهتة والمصادفات الساذجة، وتمرّ بأداء الممثلين الهزيل والمفتعل أحياناً (حتى المخضرمين منهم أمثال فادي إبراهيم لا يظهرون بأفضل أحوالهم) الأقرب إلى ما نشاهده على مسارح المدارس أو في صفوف الاستظهار، ولا تنتهي بالأخطاء الإخراجية وحركة الكاميرا البطيئة التي تدعو إلى الملل، ناهيك عن كثرة استخدام الموسيقى التصويرية غير المناسبة أصلاً في غير مكانها.
على الرغم من الهفوات والإنتاج الزهيد، أكد إيلي سمير المعلوف على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ العمل «يحطّم» أرقام المشاهدات «منذ الحلقات الأولى»، مستعيناً بعبارة: «حيث لا يجرؤ الآخرون... الأرقام خُلقت لتحطّم». قد يكون «موجة غضب» أقرب إلى الناس من أعمال أخرى كـ«عروس بيروت» (كتابة نادين جابر وبلال شحادات، وإخراج التركي إيمره كاباكوساك ــ mbc4 وlbci ــ فارق ضئيل في الـ «رايتينغ» بينه وبين «موجة غضب») المعرّب عن مسلسل تركي شهير بعنوان «عروس إسطنبول»، وأخرى اجتماعية تقارب موضوع العنف الأسري بطريقة مجتزأة مطعمّة بقصص العشق المثيرة والجذّابة كما يحصل في «بردانة أنا» (كتابة كلوديا مرشليان، إخراج نديم مهنا ــ mtv/ راجع المقال أعلاه). حتى أنّ «الجديد» قرّرت رفع مستوى «الحرب الدرامية» بطريقة لافتة معلنةً تمديد عرض «موجة غضب» ليصبح طوال أيام الأسبوع بعد نشرة الأخبار المسائية، بدلاً من خمسة أيام. كما يُحسب للعمل محاولته اللعب على وتر التشويق من خلال جريمة القتل وما يرتبط بها من أحداث، والابتعاد بعض الشيء عن حكايات الغرام المكرورة.
في الوقت الذي يحق لنا الاستغراب حيال تحقيق أعمال بهذا المستوى الدرامي نسب مشاهدة عالية على محطاتنا، ننتظر لنرى إذا ما كانت الحبكة ستحمل لنا مفاجآت في الأيام المقبلة.

* «موجة غضب»: يومياً بعد نشرة الأخبار المسائية على «الجديد»