أول من أمس، بدأ تنفيذ الخطة الأمنية في ضاحية بيروت الجنوبية. ورغم تنفيذها في البقاع والشمال قبلاً، الا أنّها لم تثر كل هذه الضجة الإعلامية الضخمة التي شهدناها في حالة الضاحية، الى حدّ أنّ بعض القنوات قطعت البث مراراً لصالح البث المباشر من هناك! لطالما قولبت هذه المنطقة بقالب التسييس وصوّرت إعلامياً على أنها خارجة عن القانون وتحوي بؤراً للممنوعات، وأبرز توصيفاتها كان «المربع الأمني» الذي دمِّر بعد حرب تموز 2006 من قبل المقاتلات الصهيونية. ورغم اختفائه، الا أن بعض الإعلام بقي يردد هذه المقولة تكريساً لمنطق التحريض.


أول من أمس، هبّت وسائل الإعلام المحلية والعربية والناطقة بالعربية لمواكبة هذه الخطة منذ ساعات الصباح الأولى. وبطبيعة الحال، انقسمت هذه القنوات حسب انتمائها السياسي، وراح كل منها يعطي صورة للذي يحدث على الأرض تناسب أهواءه. هكذا رأينا تشديداً واضحاً من قبل «المنار» وnbn على الترحيب الشعبي بهذه الخطة والانتشار العسكري في الضاحية بعبارة «أهلاً وسهلاً»، مع تركيز على أنّ الضاحية ليست خارجة عن الدولة.
لا شك في أن الذي رأيناه على الشاشات يتخطى المواكبة الإعلامية لتنفيذ خطة أمنية. لقد وصل الى درجة استعراض القوة، فتكررت الصور نفسها أمثال صورة القبض على أحد المطلوبين في منطقة «المشرفية» أو صورة أخرى لمجموعة قُبض عليها في «حيّ الجورة» في برج البراجنة وهي ترفع أيديها استسلاماً، كأنّ المناطق الأخرى خالية من هذه المخالفات. صور أفادت منها بعض القنوات المحلية لإمرار رسائلها السياسية، ولعلّ أكثرها فقعاً ما أوردته mtv في تقرير على موقعها الإلكتروني أمس. أوردت أن من شأن هذه الخطة «تنظيف بيئة المقاومة من مرتكبي الجرائم ومروّجي المخدرات». هذه القنوات أكدت أن ما يحصل اليوم يندرج ضمن الاتفاق السياسي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» عبر رفع الغطاء عن المطلوبين. مثلاً، ركّز حسين خريس مراسل mtv في تقريره أول من أمس على فكرة رفع الغطاء «الحزبي والعشائري» عن المطلوبين للعدالة. وعلى هذا المنوال، سار تقرير lbci في نشرتها المسائية (إعداد ندى أندراوس) لكن مع زيادة في التسييس. هكذا سألت أندراوس إحدى السيدات: «أنت مع إمساك قوى الأمن بالمنطقة ومش غيرهم؟». طبعاً الإشارة هنا واضحة الى «حزب الله». أجابت السيدة: «طبعاً اللي عم تقصديهم ما رح يكونوا بديل، هني بس لإسرائيل»! وأنهت المراسلة تقريرها بالغمز أيضاً من قناة الحزب عندما قالت إنّ هناك تنسيقاً غير معلن بين القوى الأمنية والقوى الفاعلة على الأرض، أي الحزب، مردفةً إنّه «لم يلحظ وجود عناصره على الأرض».
وكما هي حال بعض القنوات المحلية، كذلك حال القنوات العربية. كان لافتاً استخدام عبارة «الضاحية أبرز معاقل حزب الله». مثلاً، عنونت قناة «سكاي نيوز عربية» كالآتي: «انطلقت الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية (...) أبرز معاقل حزب الله في لبنان». وأضاء تقرير bbc (إعداد كارين طربيه) على «الاستعراض الإعلامي لتنفيذ هذه الخطة»، فرأى أنّ عدد الصحافيين يفوق بكثير عدد المواطنين، كما شكك في صدقية هذه الخطة بما «أن سقفها اقتصر على مطلوبين صغار» وبما أنّ مدتها لا تتعدّى الأسبوع
الواحد.