القاهرة | تنطلق اليوم الدورة الـ 46 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب» في «أرض المعارض» (القاهرة) لتستمر حتى 12 شباط (فبراير). «عميد المعارض» العربية يراهن على استعادة صورته القديمة كإحدى ساحات السجال الفكري. ورغم أنّه يمثل إحدى أبرز أسواق الكتب العربية من حيث حركة البيع وعدد الزائرين، إلا أنّه اكتسب سمعته في الماضي بفضل الأنشطة الفكرية التي رافقته.


سمة نقلتها عنه المعارض العربية التي جاءت بعده، لكنها تمكنت في المقابل من التركيز على الجانب المهني المتعلق بقضايا النشر واتفاقيات حقوق الملكية الفكرية. مَن يراجع البيانات الرسمية التي صدرت عن جهة «الهيئة المصرية العامة للكتاب» المنظمة للمعرض، يلاحظ حرصها على إحداث توازن بين النهجين، لناحية الإبقاء عليه سوقاً لانتاج المعنى عبر ندواته الفكرية وانشطته الثقافية والفنية، أو لجهة الاهتمام بقضايا النشر والتأكيد على الشراكة مع اتحاد الناشرين في عملية التنظيم. وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أخيراً للإعلان عن برنامج المعرض، وحضره عادل المصري نائب رئيس «اتحاد الناشرين المصريين» والناشر الشاب شريف بكر، تحدّث «رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب» أحمد مجاهد عن أن «العنوان الرئيسي للمعرض هذا العام هو الثقافة والتجديد».

السعودية ضيفة شرف... وندوات تتركز حول الخطاب الديني
وقد بدا لافتاً أن هواجس العلاقة مع التيارات الجهادية وجماعات العنف في الإسلام السياسي، بعد إزاحة حكم الإخوان المسلمين، فرضت نفسها على البرنامج. يأتي ذلك بالتماهي مع رغبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تجديد الخطاب الديني خلال خطابه في ذكرى المولد النبوي قبل أيام. واتسم البرنامج الثقافي للمعرض بدعوة وجوه لها موقفها النقدي من خطاب الإسلام السياسي، أبرزها الشاعر أدونيس، واللبناني علي حرب، والتونسيتان رجاء بن سلامة وألفة يوسف، والمصري المقيم في الإمارات عبد الجواد ياسين. كذلك يشارك الإعلامي إسلام بحيري المعروف ببرنامجه عبر فضائية «القاهرة والناس» المخصص لفحص كتب التراث الديني. أما شخصية المعرض، فقد بدت لافتة باختيار الإمام محمد عبده (1849 ـــ 1905)، الذي يحلّ اسمه في أكثر من ندوة لمراجعة مشروعه للإصلاح الديني قبل أكثر من 100 عام. وأهم تلك الندوات «محمد عبده وعقلانية الخطاب الديني»، و«المرأة فى الإسلام رؤية معاصرة»، و«التجديد ما بعد الإمام محمد عبده» و«التطورات السياسية والاجتماعية في العالم العربي والإسلامي» التي يشارك فيها الصحافي الفرنسي من أصل مصري آلان غريش، و«نحو خطاب ديني جديد» لأدونيس، و«كيفية تجديد الخطاب الديني؟» لحسن حنفي، و«تجديد الخطاب الدينى لماذا وكيف؟» للشيخ سالم عبد الجليل.
أمام التركيز على ظاهرة الإسلام السياسي، والتحديات التي يطرحها الوضع الإقليمي، أفسح المعرض المجال أمام وجوه الرواية العربية الشابة. هكذا، يشارك الكاتب الكويتي سعود السنعوسي الحائز جائزة «بوكر» (2013) عن روايته «ساق البامبو»، والعراقي أحمد السعداوي الحائز «بوكر» (2014) عن «فرانكشتاين في بغداد»، والسوداني المقيم في القاهرة حمور زيادة الفائزبـ «جائزة نجيب محفوظ» هذه السنة، وقد ظهرت روايته «شوق الدرويش» في اللائحة الطويلة للـ»بوكر» هذا العام.
وبعدما كانت الكويت ضيفة شرف عام 2014، جاء دور السعودية هذه السنة. أما بلغة الأرقام، فقد زاد عدد الدول والناشرين المشاركين من 14 و36 جناحاً العام الماضي إلى 26 دولة و48 جناحاً، منها 19 دولة عربية وأفريقية و7 دول أجنبية، إلى جانب 850 ناشراً؛ منهم 50 أجنبياً، و250 عربياً، و550 ناشراً مصرياً.
وتزامناً مع المعرض، تنطلق حملة «الكتاب هديتك» الهادفة إلى تغيير تشجيع المواطن على إهداء الكتاب فى المناسبات المختلفة بدلاً من الهدايا الأخرى. وهناك فكرة جديدة هي كتاب «دليفري» مجاناً جاءت نتيجة تعاون بين «هيئة الكتاب» و»مؤسسة أخبار اليوم» لإيصال الكتب مجاناً إلى مختلف أنحاء الجمهورية. كل هذا يحمل طابعاً تأسيسياً يهدف إلى تنمية عادة القراءة وترسيخها. وللمرة الأولى هذا العام، يتوافر تطبيق على الهواتف الذكية و»الأندرويد» تحت اسم «عم أمين»، يقدم 3 خدمات هي: خريطة للمعرض، قاعدة بيانات بأسماء المؤلفين والكتب والأنشطة الثقافية وتحديثها. ومن الأفكار الجديدة هذا العام «سور أزبكية وزارة الثقافة»، وهو مخيم ضخم جداً لإصدارات الوزارة تقدم بأسعار زهيدة، وقد يصل التخفيض إلى 75% فى بعض الحالات.



«معرض القاهرة الدولي للكتاب ــ 46»: حتى 12 شباط (فبراير) ـــ «أرض المعارض» (القاهرة).