ناقَش مجلِس الوزراء في جلسته أمس الإجراءات اللوجستية والطبية لإعادة اللبنانيين الراغبين في العودة إلى لبنان، وتوافقَ على اقتراح اللجنة الوزارية، على أن يصار إلى إدخال بعض التعديلات التفصيلية، ويبدأ التنفيذ بعد استيراد المعدات اللازمة للفحوصات، والتي ستحملها معها الفرق الطبية إلى بلدان الانتشار. الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء تنّص على تعبئة المغترب الراغب في العودة استمارة خاصة لدى السفارات اللبنانية، تتضمن التصريح عن المعلومات الأساسية، ولا سيما السنّ والوضعين الاجتماعي والصحي، وهذه الاستمارة ستُعدّ بالتنسيق بين وزارتَي الصحة والخارجية.

وحددت الآلية لوائح أسماء الأشخاص الذين يُفتَح المطار لعودتِهم، وفقاً لما يأتي: أصحاب الأولوية، وهم العائدون ذوو الوضع الصحي والعمري الدقيق والعائلات. ويُعتبر من فئة المعرّضين للخطورة الصحية الأشخاص الذين يثبُت من ملفاتهم الطبية أنهم يُعانون من أمراض (السكري، السرطان، الشريان التاجي، ارتفاع ضغط الدم، الربو، الانسداد الرئوي المُزمن). أما بالنسبة إلى فئة السنّ، فمن يزيد عمرهم على 60 عاماً، أو يقُلّ عن 18، على أن يتم نقلهم برفقة أفراد من العائلة. ولاحقاً، العائدون ذوو الوضع الاجتماعي الدقيق، والأفراد الذين غادروا لبنان بموجب تأشيرة فيزا مؤقتة أو قصيرة الأمد.
ونصّت الآلية على أن يشتري المسافرون بطاقات السفر، على نفقتهم الخاصة، على أساس السعر الذي تحدّده شركة طيران الشرق الأوسط بعدَ احتساب تكلفة البطاقة وفقاً لتوزيع المقاعد المعتمد. كما سيتمّ إعداد خطط سير الطائرات ومواعيد انطلاقها من قبل وزارة الأشغال، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، بالنظر إلى طلبات العودة والاستمارات المقدمة.
ومن المُفترض أن تنطلِق الطائرة من مطار بيروت، وعلى متنها فريق طبي مكلّف من قبل وزارة الصحة، ومزوّد بعدد كافٍ من الكواشف المخبرية الخاصة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى فريق من الأمن العام بعديد 4 أشخاص. وتكلف وزارة الخارجية أحد أعضاء السفارة (في الخارج) بالحضور إلى المطار لمواكبة تنفيذ الإجراءات، على أن يقوم الشخص المكلف بإعداد لوائح العائدين بالتنسيق مع وزارة الأشغال على ضوء العدد الذي تستوعبه الطائرة. ويُجري الفريق الطبي في مطار المغادرة، مُعاينة طبية وفحصين مخبريين قبل صعود الشخص على متن الطائرة للتأكد من سلامته. ولا يُسمَح لأحد بصعود الطائرة إلا بعد التأكد من عدم إصابته بالفيروس. وقبل الصعود، يتوجب على من تأكدت سلامتهم التوقيع على نموذج تعهّد أمام فريق الأمن العام، يلتزمون بموجبه بالحجر الصحي الذاتي ومُلازمة المنازل في العناوين المحددة (فنادق وغيرها)، بإشراف وزارتَي الصحة والداخلية. ويجري توزيع الركاب في الطائرة العائدة الى لبنان، بحيث يُترك مقعد فارغ إلى جانب كل راكب في مختلف الدرجات، مع وضع الأقنعة والقفازات، وأيّ مخالف سينظّم عناصر الأمن العام محضراً بحقه.
وعند الوصول الى مطار بيروت، يتمّ نقل المسافرين المُسنّين أو الذين يُعانون من أمراض مُزمِنة إلى صالات درجة رجال الأعمال، بينما المسافرون الآخرون سيبقون في القاعات العادية من أجل إجراء فحص (pcr). وفي انتظار النتيجة، تتم تعبئة استمارة صحية ــــ اجتماعية ــــ لوجستية (تُعدّها وزارة الصحة العامة) لكل عائِد من قبل فريق خاص تكلّفه وزارة الصحة، وتُجري من خلاله التقييم تمهيداً لتطبيق إجراءات الوقاية المُناسبة والحجر (منزلي أو خاص) بالتنسيق بين وزارات الشؤون الاجتماعية والسياحة والداخلية والدفاع. وعلى أي شخص سيُغادر المطار أن يفعل ذلك منفرداً على متن سيارة تُقلّه الى جانب الشخص الذي سيقودها، وهذه المغادرة سيُشرف عليها عناصر من قوى الأمن بعدَ التحقق من شروط الوقاية داخل وسيلة النقل ووجهة سيرها ومطابقتها لمضمون استمارة التعهد.
وفي حال كانت نتيجة الفحص إيجابية، يتُم نقل المُصاب بواسطة الصليب الأحمر وبمواكبة من قوى الأمن الداخلي إلى أحد مراكز العلاج. وتقوم وزارة الصحة برصد تطور الحالات عبرَ التطبيق الإلكتروني الخاص بها مع وزارة الاتصالات لمدة 15 يوماً، ولا يجوز للشخص مُغادرة منزله إلا بعدَ انقضاء المدة والتحقق مرة ثانية من عدم إصابته. وفي حال ثبت العكس يُنقل إلى مركز حجر أو علاج وفقاً لما تقرّره وزارة الصحة.

لن يتعدّى سقف العائدين في المرحلة الأولى الـ 10 آلاف شخص


أما في حال ظهور أي نتيجة مخبرية إيجابية لفيروس كورونا في مطار المُغادرة، يمنع الشخص المُصاب من الصعود الى الطائرة، على أن يتمّ نقله لاحقاً بواسطة طائرة مجهزة طبياً لهذا الغرض. وعند وصولها الى بيروت، تبقى على المدرج الى حين صعود مسعفي الصليب الأحمر حيث ينقل كل مصاب على حدة على متن سيارة إسعاف مجهزة الى مراكز العلاج، بمواكبة دورية من قوى الأمن الداخلي.
وستتولى وزارة الصحة العامة في مهلة أقصاها 2 نيسان إعداد نموذج الاستمارة الشخصية ولائحة إجراءات السلامة والوقاية ولائحة بمراكز الحجر ومراكز العلاج الكافية لاستقبال الحالات المُصابة.
الرحلات ستنطلق ابتداءً من 5 نيسان وتنتهي في 12 نيسان كمرحلة أولى، على أن لا يتعدى سقف العائدين في تلكَ الفترة 10 آلاف شخص. فيما تنطلق رحلات المرحلة الثانية في 27 نيسان لغاية 4 أيار، ويحدد سقف العائدين في هذه المرحلة على ضوء المعطيات التي ظهرت في المرحلة الأولى. أما عدد الرحلات اليومية في كل مرحلة، فيُحدّد بالنظر الى إمكانيات وأعداد الطائرات المتوافرة ومقتضيات السلامة.
من جهة أخرى، وافقت الحكومة على «تقديم مساعدة بـ 400 ألف ليرة للعائلات الأكثر حاجة ويقصد بهم الأكثر فقراً والمياومون والذين توقفوا عن أعمالهم وتوزع عبر الجيش اللبناني ابتداء من آخر الأسبوع». لكن هذه المساعدات ستكون محاطة بإشكاليات كثيرة، ولا سيما أن العائلات التي بحاجة الى مساعدة بعد انتشار وباء كورونا وإعلان التعبئة العامة، ازداد عددها بصورة كبيرة، وبات أكبر بأضعاف من الأعداد المسجلة في لوائح وزارة الشؤون الاجتماعية. والمفارقة أن الحكومة لم تُقرّ أي زيادة للاعتماد الخاص بالمساعدات، إذ لا يزال الرقم المرصود هو 75 مليار ليرة. وبحسب المعلومات، فإن هذه المساعدات هي الدفعة الأولى ولا علاقة لها بالقوائم التي تُعدّها البلديات، بل حصراً بالقوائم الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية، والتي أضيف إليها المياومون وسائقو سيارات الأجرة والفانات والمتطوعون في الدفاع المدني، والمزارعون وذوو الاحتياجات الخاصة والعجزة.