ليست المرة الأولى التي ترد فيها عبارة «إسرائيل» بدل دولة فلسطين المحتلة عن طريق «الخطأ» أو «السقوط سهواً» في منشورات مثل كتاب مدرسي لإحدى المدارس الأجنبية العاملة في لبنان، لكن العبارة وردت هذه المرة في الجريدة الرسمية للدولة. الجريدة نفسها، الصادرة عن مصلحة الجريدة الرسمية التابعة للمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء، طاولتها انتقادات قبل فترة بعد حجب موقعها الإلكتروني عن العامة وتحديد الدخول إليه مقابل اشتراك مدفوع، مما يعني أن الكثير من القرارات والمراسيم ستمرّ من دون اطلاع الشعب عليها. الانتقادات عادت وطالت الجريدة قبل يومين، في ما يخصّ عبارة «إسرائيل» الواردة من دون مزدوجين حتّى، وهذا أضعف الإيمان، وكأنها اعتراف بالكيان الإسرائيلي على الحدود الجنوبية. كما تقدّمت أمس مجموعة محامين بإخبار لدى النائب العام التمييزي بحقّ «كل من يظهره التحقيق مسؤولاً»، على أمل أن يحرّك القضاء التحقيق في الساعات المقبلة.


في التفاصيل، فإنه قبل نحو أسبوعين نشرت في الجريدة الرسمية، (في 12 تموز الجاري، العدد 31، الصفحة 3999)، استناداً إلى المرسوم رقم 3352، اتفاقية موقّعة بين البنك الأوروبي للتثمير (الاستثمار) والدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار لمعالجة مياه الصرف الصحي في صيدا. وضمن بند «معلومات أساسية حول جغرافية لبنان»، ورد الوصف التالي «بأنّ لبنان بلد صغير(...) يمتلك حدوداً بطول 79 كلم مع إسرائيل في الجنوب». أن تأتي عبارة «إسرائيل» في الجريدة الرسمية من دون أن تخضع للرقابة والتصحيح من جهة، وأن يكون نص الاتفاقية المنشور بين الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الإنماء والإعمار وأحد البنوك الأوروبية بدوره غير خاضع للرقابة والتصحيح من قبل المستشارين الحقوقيين في المجلس من جهة ثانية، فهذا يعني أن ثمة أكثر من جهة يمكن إلقاء اللوم عليها. والحساسية تجاه العبارة، ليست منفصلة عن ممارسات العدو الإسرائيلي المستمرة ضد الشعب الفلسطيني على وقع اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل» إضافة إلى إقرار «قانون القومية» في الكنيست.
بعد موجة اعتراضات عبر مواقع التواصل، تقدّم أمس المحامون حسن بزي وجاد طعمة وسهى اسماعيل من «مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام» بإخبار لدى النائب العام التمييزي، «ضد كل من يظهره التحقيق من المسؤولين في الدولة اللبنانية بموضوع الاتفاقية الموقعة، حيث ورد في متن الاتفاقية «صراحة» أن يحد لبنان جنوباً «إسرائيل» بدلاً من فلسطين المحتلة». واستند المحامون في إخبارهم حول ما وصفوه «بالفضيحة الحاصلة على أعلى المستويات»، إلى القوانين المرعيّة الإجراء لا سيما قانون مقاطعة «إسرائيل». وفي هذا الإطار أكّد المحامي جاد طعمة الذي شارك في تقديم الإخبار أن «تفويض الدولة اللبنانية لمجلس الإنماء والإعمار التوقيع باسمها لا يلغي مسؤوليتها تجاه ما ورد في نص الاتفاقية». وبحسب النص المنشور يبدو أنه «جرت ترجمة النموذج الأوروبي الجاهز لدى البنك المعني» بحسب طعمة، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاق من قبل الطرفين يعني «أن كل بند أو حرف وارد كان موضع مفاوضات بينهما»، وتالياً لا يوجد «عقد إذعان» مفروض على الطرف اللبناني كي يقبل بكل ما ورد في النص.
يكفي ان يركن القضاء الى قانون المقاطعة ليحاسب المسؤول النهائي عن التوقيع على العقد


على هذا الأساس يؤكد طعمة «أنه لا يمكن القبول بهذا الخطأ ولا بأي ذريعة»، خصوصاً أن «يقوم مجلس الوزراء عبر مرسوم بتكليف مجلس الإنماء والإعمار ليوقّع باسم الدولة لا ينفي عنه المسؤولية المعنويّة». وفي هذا السياق يتطلّع المحامون الذين تقدموا بالإخبار إلى «محاسبة كل مسؤول عن هذا الخطأ»، وينتظرون تحرّك النائب العام التمييزي في الساعات المقبلة «للمباشرة بالتحقيق وإحالة الإخبار إلى الجهات المختصة». ويسأل طعمة عن إغفال المستشارين في مجلس الإنماء لهكذا جزئية هامة إضافة إلى «محاسبة المسؤول النهائي عن التوقيع على العقد». ويكفي أن يركن القضاء برأي طعمة إلى قانون مقاطعة إسرائيل وعقوباته، لكن «تبقى العبرة في الخواتيم والمحاسبة مع عدم تحميل الحلقة الأضعف المسؤولية».