«لأنه من المهم أن يكون القطاع الصحي بصحة جيدة يجب أن يخضع لسياسات علمية لا سياسية». هذه كانت خلاصة كلمة وزير الصحة غسان حاصباني، أمس، قبل انعقاد الاجتماع الأول للجنة التوجيهية لمرصد دعم السياسات الصحية الذي أطلق في نيسان الماضي. حاصباني أكد أهمية المرصد لكونه يساعد في رسم السياسات الصحية العامة بالاستناد إلى دراسات ميدانية وبحوث علمية، لافتاً الى أن «دور وزارة الصحة ليس في متابعة المستشفيات والدواء وحسب، بل يشمل في الأساس رسم سياسات علمية لإدارة هذا القطاع والمساهمة في تطويره».

مرصد دعم السياسات الصحية أطلق في نيسان الماضي، وجاء ثمرة تعاون بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والجامعة الأميركية ــــ كلية العلوم الصحية التي تشرف على المشروع وتديره. ومن أبرز مهامه رفد الوزارة بالأبحاث العلمية والتوجيهات المعيارية لمنظمة الصحة العالمية بهدف رسم سياسات وبرامج صحية «حتى تكون سياساتنا الصحية خاضعة لمنهج علمي متطور ومستدام بعيداً عن التجاذبات السياسية وغير السياسية»، كما أكد حاصباني، مشيراً إلى أن واحدة من مهام المرصد ستكون النظر في موضوع التغطية الصحية لتشمل أكبر عدد من اللبنانيين.

مقترح لتأمين تمويل للوزارة عبر إضافة «مبلغ مقبول» إلى فاتورة الخليوي


«هذا المشروع الأول من نوعه في الشرق الأوسط حيث تشارك مؤسسة أكاديمية في رسم سياسات صحية قائمة على الأدلة العلمية لوضعها موضع التنفيذ»، بحسب ما أكّد المسؤول الإعلامي في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية جاد مرعي لـ«الأخبار». في رأيه، «ستمهد هذه المبادرة لإحداث تحسينات كبيرة ومؤثرة في الصحة العامة في لبنان. وبهدف سد الفجوة بين البحث العلمي وصناعة السياسات الصحية سيحرص المرصد على دمج الحقائق والدلائل العلمية وحاجات المواطنين في رسم السياسات الصحية». مرعي شدّد على أن القطاع الصحي «يرقى في أهميته إلى القطاع الأمني لأنه يتعلق بأمن الناس وصحتهم»، مؤكداً أن المرصد «سيصدر تقاريره، أما الاستفادة من نتائجها فمرهونة بوزارة الصحة بحسب الأولويات». يتوسع مرعي في شرح مهام المرصد «الذي سيكون على عاتقه تدريب الكادر الإداري في وزارة الصحة وتطوير نظم المعلومات وتحليل المعطيات والتدريب التقني للموظفين. فكلية العلوم الصحية لا تعنى بالشق الطبي والعناية التمريضية والاستشفائية فقط بل بالصحة العامة بكل تفرعاتها، وواحدة من تفرعاتها هي إدارة المرافق الصحية». كما أن المرصد «سيتدخل في تحديد من يستحق البطاقة الصحية وتقييم الأكثر احتياجاً لأن هناك من يستفيد من أكثر من جهة».
حاصباني الذي كرّر في المؤتمر الصحافي الاشارة الى الصعوبات المالية التي تواجهها وزارة الصحة، ردّ على سؤال حول أثر ذلك على قدرتها على تنفيذ السياسات الصحية العلمية، بأن هناك مقترح حل يؤمن تمويلاً إضافياً للوزارة عبر مساهمة «رمزية» من المواطنين من خلال إضافة «مبلغ مقبول» إلى فاتورة الهاتف الخليوي، بما يخفف العجز في قطاع الصحة ويحل مشكلة التمويل!