باريس | رسم لمسيرة تذكر شخصياته -التي تلبس الثوب أو العقال والكوفية- بالمشاهد التي وثقت ترحيل الفلسطينيين عام 1948. وسط المثقلين بالحقائب والأمتعة، يحمل أحدهم كاميرا تصوير، في إشارة إلى السينما التي توثق معاناة شعب بأكمله. بهذا الرسم، اختار «مهرجان السينما الفلسطينية» في باريس تقديم دورته الرابعة التي ستنطلق فعالياتها غداً الجمعة لتتواصل حتى الثالث من حزيران. يدور محور هذه الدورة الأساسي حول الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، بينما تحتفل فرنسا بـ «سنة إسرائيل في فرنسا».

في هذه المناسبة، يقترح المهرجان عدداً من الأفلام في فقرة خاصة بعنوان «1948، النكبة»، يسخرها لأعمال المخرجين الفلسطينيين الذين دأبوا على توثيق هذا الحدث التاريخي وجمع شهادات حول ترحيل الأهالي ومصادرة الأراضي، بهدف اقتراح سردية تقاوم الدعاية الإسرائيلية التي تسعى لمحو هذه الذاكرة وتغييب وقع هذه الصدمة على الهوية الفلسطينية الحالية.
ومن بين الأفلام المهمة التي يقترحها المهرجان هذه السنة نجد «الطريق 181» لميشال خليفي وايال سيفان. وقد صور هذا الوثائقي خط سير الرحلة التي قام بها المخرجان من شمال فلسطين إلى جنوبها ويوافق الخط الحدودي الذي رسمه القرار الأممي عدد 181 لسنة 1947 والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين.
كما تكرم هذه الدورة مخرجين فلسطينيين هما كمال الجعفري ومي المصري، وتخصص لمي المصري دورة استعادية تعرض خلالها جميع أفلامها الوثائقية، علاوة عن درس في السينما بقيادتها، وهي فقرة تعوّد المهرجان اقتراحها على رواده كل سنة واستضاف خلالها السنة الماضية الممثل والمخرج محمد بكري.

عرض أفلام توثق النكبة وتقترح سردية تقاوم الدعاية الإسرائيلية


وتعمل إدارة المهرجان على الترويج للسينما والفنانين الفلسطينيين الشباب بالقرب من الجمهور الفرنسي. لذلك، يبقى المهرجان مهتماً بجديد السينما الفلسطينية. إذ يقترح عرض شريطين للمرة الأولى في فرنسا: الأول هو الفيلم الوثائقي «ماذا تريد ولاء» للمخرجة كريستي غارلاند الذي شارك في «مهرجان برلين السينمائي». يروي العمل قصة شابة فلسطينية من مخيم بلاطة قرب نابلس، تريد العمل لدى قوات الأمن الفلسطينية رغم التحديات الاجتماعية. أما الثاني، فهو فيلم «التقارير حول سارة وسليم» للمخرج الفلسطيني مؤيد عليان (الأخبار 7/2/2018). علماً أنّ «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» أصدرت في شباط (فبراير) 2018 دعوة إلى مقاطعة الشريط لـ «خرقه الواضح لمعايير مقاطعة إسرائيل ومناهضة التطبيع معها من خلال إشراكه ممثلين إسرائيليين بجانب ممثلين فلسطينيين من القدس المحتلة والضفة الغربية».
في هذا الإطار، ينظم المهرجان الدورة الثانية لمسابقة الأفلام الفلسطينية القصيرة التي تمثل فرصة لطلاب السينما والمخرجين المبتدئين للتعريف بعملهم أمام الجمهور، وتشارك فيها هذه السنة ستة أعمال، من بينها أفلام متحركة.
من ناحية أخرى، يخصص المهرجان للمرة الأولى دورة مهنية للعاملين في مجال السينما تحت عنوان «أيام المهرجان الصناعية» التي ستتيح لقاء المبدعين الفلسطينيين بمخرجين ومنتجين فرنسيين وأجانب، بهدف خلق فرص عمل وتبادل للفنانين الفلسطينيين على صعيد عالمي.
في المجموع، سيقوم «مهرجان السينما الفلسطينية» بعرض ثلاثين شريطاً، وستنطلق فعالياته في باريس وضواحيها بعدما استضاف «مهرجان كان» للمرة الأولى خيمة فلسطينية، تحية لمبدعي الأرض المحتلة وفرصة لهم لتقديم أعمالهم وتصورهم للفن السابع
ولبلدهم.