ليست كلمة أسطورة فضفاضة على صباح. هي ليست مجرّد مطربة استنثائية، بل سيّدة لا تشبه الأخريات. لذلك، لم تفارقها الشائعات حتى آخر يوم في حياتها، حتى إنّ تلك المتعلقة بعلاقاتها العاطفية لم تتوقّف إلا قبل سنوات معدودة، خصوصاً أنّها دخلت القفص الذهبي ثماني مرّات. الأولى، عندما كانت في الـ18 من عمرها هربت من تسلّط أبيها فتزوّجت من نجيب الشمّاس الذي أنجبت منه ابنها صباح. غير أنّ الحياة معه لم تكن أسهل.


في إحدى المقابلات، قالت إنّها لم تختر نجيب بل قبلت به، متحدثة عن مشاكل عدّة واجهتها بسبب فارق السن بينهما، مثل غيرته الشديدة عليها. بعد ذلك، تعرّفت إلى عازف الكمان أنور منسي الذي كان يرافقها في حفلاتها، وقرّرا الزواج أثناء عملهما على لحن جديد لأغنية ستؤديها في فيلم «لحن حبي» (1953 ــ إخراج أحمد بدرخان). أما ثمرة هذه العلاقة، فكانت ابنتها هويدا، فيما تردد أنّ أحد أسباب انتهائها كان إدمان الزوج على المقامرة.
التقت صباح الصحافي المصري أحمد فراج أثناء ظهوره في فيلمها «امرأة وثلاثة رجال» (إخراج حلمي حليم)، ليعلنا زواجهما بعد فترة وجيزة. ظهر الاختلاف بين الشخصيتين، وحصل الانفصال بعد ثلاث سنوات.
أشهر زيجات صباح وأغربها هي من النجم المصري رشدي أباظة. الزواج المفاجئ انتهى خلال أيّام، ما طرح أسئلة عدّة ما زالت عالقة حتى اليوم. في حوار نشرته «الأخبار» قبل عامين (الأخبار 20/9/2012)، قالت صباح إنّها تزوّجت أباظة «نكاية بكل النساء. هو كان هدفهن، وفريستهن، ومحورهن ومعشوقهن، دخلت على الخط وفزت به». ولفتت إلى أنّها وافقت بعدما أخبرها بأنّه طلّق الراقصة سامية جمال، لكنه في الحقيقة لم يفعل. وتابعت: «تركت رشدي، لأنّه خلال مشوارنا بالسيارة في منطقة الروشة، قال لي إنّه أهم نجم على الأرض، فقلت له أنا نجمة أيضاً، وطلبت منه أن ينزلني، وعدت إلى البيت. يومها، قررت الانفصال عنه»، مضيفة: «كان يتحوّل إلى إنسان مختلف حين يلتقي بمعجبيه، وما أزعجه وأزعج غيره أنّني أنا من طلب الطلاق. لذلك ظل أميناً على حبي حتى وفاته». وفي مقابلة مع الإعلامي المصري عمرو أديب في 2008، قالت إنّها تركت أباظة عندما علمت أنّه ما زال متزوّجاً من جمال: «ذهبت لأحيي حفلة في المغرب ولم أرجع إليه»، كاشفةً أنّ أحد أسباب فشل العلاقة أيضاً هو أنّه «الرجل الوحيد الذي كان أقوى منّي». بعدها، وقع اختيارها على مواطنه وزميله يوسف شعبان، لتنتهي القصة بعد شهر تقريباً.
النائب اللبناني يوسف حمّود كان الرقم 6 على اللائحة. أمضت معه سنتين، لتتزوّج بعدها من الفنان اللبناني وسيم طبارة أربع سنوات. وعن هذه القصة قالت: «هذا ليس زواجاً عادياً. هي قصة حب لم أستطع أنا ووسيم مقاومتها». أما آخر أزواج صباح، فكان فادي لبنان الذي أمضت معه 17 عاماً، لأنّه كان «صامتاً وجيّداً»، وفق ما قالت لعمرو أديب. وأضافت: «لكن المعادلة تغيّرت عندما أحب امرأة أخرى».
أمام كل هذه الزيجات، يبرز سؤال: ما الذي تحبّه صاحبة أغنية «ألو بيروت» في الرجال وما الذي تكرهه؟ خلال ظهورها في برنامج «نجوم على الأرض» مع الإعلامية المصرية ليلى رستم عام 1966، أكدت صباح أنّ أكثر ما يهمّها هو «شخصية الرجل. وتحديداً الرجولة، والصدق. لأنّه حين يكذب يفقد احترام المرأة». في هذا السياق، قالت في مقابلتها مع عمرو أديب «لا أقع في الحب، بل أعيش قصص حب ولا أعرف من المُخرج. عندما أنتهي من علاقة أنتقل إلى أخرى، وأحاول ألا أندم. أنا لست امرأة متسلطة، لكنني لا أحب أن أتلقى الأوامر من أحد». يومها، لم ترضَ أن تعطي نصيحة إلى النساء، انطلاقاً من أنّها لا تستطيع أن تعمم تجربتها، لأنّ «المشهور يختلف عن الشخص العادي، فهناك من يطمح إلى استغلاله».