جرّب رافي وهبي حظّه في فيلمه الأول «بلا هيبة» الذي كتبه وأخرجه (إنتاج شركة «فالكون»). الحكاية لم تكن سهلة بالنسبة للممثل والسيناريست السوري وفق ما يقول لـ«الأخبار». إذ أراد تقديم «عمل سينمائي تجاري، وفي الوقت نفسه هادف يحمل رسالة إنسانية». في العرض الأوّل لـ«بلا هيبة» أمس أمام الصحافة في بيروت، كان الجميع ينتظر أن يبدأ العرض الذي يلعب بطولته عباس جعفر وستيفاني عطالله وكميل سلامة ودارينا الجندي وعدي رعد وغيرهم، للتوقف عند الرسالة المبتغاة. فالفيلم واجهته مشاكل منذ إنطلاقه بسبب تشابه إسمه مع مسلسل «الهيبة» (لسامر البرقاوي/إنتاج شركة «صباح إخوان»). فقد رفع صادق الصبّاح رئيس مجلس إدارة «صبّاح إخوان» دعوى قضائية ضدّ «فالكون» لإستعمالها كلمة «هيبة». هذا الأمر بالنسبة للمنتج اللبناني ليس بسيطاً، فإسم «الهيبة» بات علامة تجارية يحسب لها حساب. لكن بالنسبة إلى صنّاع «بلا هيبة»، كانت القضية أشبه بدعاية مجانية له. هكذا، سيحطّ الفيلم في الصالات بدءاً من الخميس المقبل. لكن بعد مشاهدة العمل، إتضح أنه فعلاً يتضمن بعض الأفكار المتشابهة مع «الهيبة» من ناحية الشكل والمضمون، ولو أن النص بعيد كل البعد عن المسلسل. إذ يمشي العمل السينمائي في موضة اللكنة البقاعية، ويتحدّث أبطاله تلك اللكنة في قرية تجري أحداثها في «راس التلة». يطلّ محسن (عباس جعفر) الشاب العفوي والطبيعي ليواجه المجتمع بحبّه لهيفا (ستيفاني) التي يسعى شقيقها لتزويجها من شاب متعلّم و«إبن عيلة». في المقابل، الحلم الذي ينتاب جده فارس (كميل سلامة) سيكون نقطة مفصلية في العمل. يتوقف الحلم عندما يقاطع فارس أحد أحفاده ويعرّيه أمام عشيرته، فيبدأ بالبحث عن الحفيد لأنه نذير فتنة عائلية. لا شك في أن الفيلم متأثّر ببطولات «الهيبة» لناحية تفرّد فارس بقرارات «راس التلة». ففارس زعيم العشيرة وصاحب الكلمة النهائية أدى سلامة دوره على أكمل وجه، بالغ قليلاً ببعض العبارات البقاعية ولكن حضوره كان سلساً بحكم ملامحه الهادئة. وترفع القبعة للممثلة ميراي بانوسيان بدور أم محسن التي عرفت كيف تُدير الحوار بلهجتها التي إعتادت على تقديمها في أكثر من عمل وتحديداً في «أم طعّان» نسبة إلى مسرحياتها الى جانب منير كسرواني. أما ستيفاني، فكان وقوفها أمام الكاميرا عادياً، ولم تضف أي نكهة إلى الشخصية التي جسدتها. يركز العمل على نقطة أساسية هي التنمّر ضد محسن، صاحب القلب الطيب والبريء والمتسامح الذي ترفض حبيبته التخلي عنه بسبب طيبة قلبه. تلك الشخصية قدّمها عباس بأسلوبه السلس بعيداً عن المبالغة. شخصية تشبه أبناء القرى الذين يحافظون على طينتهم بعيداً عن تصنّع المدينة. التنمر بات اليوم «تراند» في الاعلام والبرامج التلفزيونية، نقله رافي من دون المعالجة بعمق. كما غرق في الكثير من الكليشيهات وأبرزها زواج الحبيبين في النهاية بعدما قرر الجدّ في البداية محاربة محسن، بينما يكتشف لاحقاً أن حفيده هو الوحيد الذي وقف إلى جانبه بعدما غدره أقرب الناس اليه أي أصهرته. غالبية أبطال العمل من مدينة بعلبك والقرى المحيطة بها على رأسهم جعفر ورعد وغيرهما، مستعملين لهجتهم الام بسهولة. يؤخذ على الفيلم أنّه بطيء، فوسط صراع محسن وهيفا على الزواج كانت المشاهد رتيبة ومملة. في كل الأحوال، لا يمكن الحكم بقسوة على تجربة وهبي الاولى في الاخراج، ويمكن باختصار القول إنّنا أمام فيلم كوميدي لا يقدّم أيّ جديد إلا بأداء مجموعة من الممثلين.

يخرج مشاهد «بلا هيبة» من الفيلم من دون أن يستطيع أن يعطي الحُكم لعمل يتوجه للمراهقين. عمل لايت يمكن للعائلة الاستمتاع به، ولكن لا يمكن اعتباره نقلة نوعية لعباس في تجربته الاولى في البطولة أو حتى لرافي الذي سبق أن قدم للشاشة الصغيرة نصّوصاً أهم وأفكاراً ناضجة. يتوقّف المشاهد عند ملله من النسخات المكرّرة لـ«الهيبة»، التي تلوك النصوص بطريقتها وبأسلوب جبل (تيم حسن) وتوابعه الذين أصبحوا أشبه بنسخات تايلندية عن الشخصية الأم.
---
* «بلا هيبة»: بدءاً من الخميس في الصالات اللبنانية