السنة الماضية، حرصت بلدية جونيه (شمال بيروت) على القيام بمبادرة بيئية إلى جانب برنامجها الفني. فبالإضافة إلى نقل مكان الحدث، استبدل القائمون على الحدث عرض المفرقعات النارية الضخم الذي اعتاده الناس سنوياً بزراعة الجدران الخضراء (green walls) على حيطان وأسوار وجسور المدينة اللبنانية الساحلية، بواسطة تقنية الـ hydroponics (زراعة في الماء)، وهي مجموعة نُظُم لإنتاج المحاصيل بواسطة محاليل معدنية مغذية فقط عوضاً عن التربة التي تحتوي على طمي وطين. أما الهدف، فكان مكافحة التلوّث الذي ينهش البلاد ويصل إلى درجات غير مسبوقة عاماً بعد عام. في 2019، وعلى مدى شهر كامل (من 27 حزيران/ يونيو الحالي لغاية 28 تموز/ يوليو المقبل)، ستحفل شوارع جونيه بفعاليات منوّعة في إطار مهرجان متفرّد يحمل اسم «بنص جونيه». يشمل الحدث عروضاً وأنشطة مناسبة لكلّ الأعمار والاهتمامات والأذواق. في وقت فقدت فيه هذه المدينة شيئاً من قدرتها على الاستقطاب نظراً إلى عوامل عدّة، على رأسها زحمة السير الخانقة التي تعثّر طريق الزائرين والوضع الاقتصادي الصعب، ارتأت البلدية إطلاق مبادرة جديدة تعود بالفائدة على كلّ أهالي جونيه (خصوصاً اقتصادياً) وتحقّق معادلة مختلفة عن السائد في المهرجانات التي تعجّ بها كلّ المناطق اللبنانية. «لن تكون المهمة صعبة في مدينة تملك مقوّمات كثيرة، أهمّها التاريخ والجمال العمراني والموقع الجغرافي...». بثقة كبيرة يحدّثنا جميل بيهم. مسؤول النمو والتواصل في شركة Phenonema المهتمّة بالإبداع والتسويق لـ «بنص جونية»، يشدّد على أنّ النيّة هي جذب اللبنانيين المقيمين والمغتربين والسياح لإعادة اكتشاف جونيه الجميلة.

في زحمة المواعيد، هناك محطات نهارية وليلية، بعضها يومي. من العروض الفنية في الشارع لأسماء محلية شابة (مثلاً: كريس جر، مارك حاتم، سعيد مراد، عزيزة، Arnabeat ،Aleph، فرج حنا...) ورسّامي الكاريكاتور والبورتريهات، إلى المساحات الخاصة بالبلياردو ورمي السهام (darts) والبينغ بونغ، ومنصات المأكولات الشهية على أنواعها، والسحرة، والرقص، والألعات البهلوانية...
إلى جانب الرسم على الوجوه والوشوم، يمكن للأطفال لقاء شخصياتهم الكرتونية المفضّلة (ميكي وميني ماوس، دورا، angry birds، طوم وجيري، ماريو، بيكاتشو...) والمشاركة في مروحة واسعة من الأنشطة المخصّصة لهم. وللصفوف الخاصة حصّة أيضاً، إذ تتنوّع بين علوم البيئة، والتشكيل، والتلوين والرسم، والطين الرملي، وفسيفساء الورق...
ولأنّنا بحاجة لئلّا تكون هذه المبادرات محصورة بفترات محدّدة، يشير بيهم إلى أنّ فكرة امتدادها لتشمل مواسم أخرى ولو بوتيرة أخف مطروحة بقوّة، آملاً في الوقت نفسه أن تشكّل تجربة جونيه حافزاً لكل المناطق اللبنانية. إذاً، جونيه كاملة، بمعالمها وبحرها وأزقتها ومتاجرها وفنادقها ومطاعمها وحاناتها ومنتجعاتها السياحية، جاهزة لـ «إبهار» اللبنانيين بقلبها النابض بـ «الحياة والحب والرقص والغناء والسهر والاحتفال...».