في الثامن من آذار (مارس) الحالي، وصل الفيلم الوثائقي «أبولو 11» (93 د) إلى الصالات الأميركية. يحكي العمل قصة الخطوات الأولى للإنسان على سطح القمر، ويحتوي لقطات مدهشة مع مشاهد لم يكشف عنها النقاب لحوالي خمسة عقود. الشريط الذي عُرض للمرّة الأولى في «مهرجان صندانس السينمائي» في ولاية يوتا الأميركية في كانون الثاني (يناير) الماضي، يعطي زخماً جديداً لأشهر مهمة فضائية نفذت بين 16 و24 تموز (يوليو) 1969، مازجاً بين صور معروفة ولقطات «نفيسة» عثر عليها في مستودع تابع لـ «هيئة المحفوظات الوطنية» تمّت رقمنتها للمرّة الأولى.

في حديث لـ «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المخرج تود دوغلاس ميلر إنّ نسبة كبيرة من مشاهد «أبولو 11» لم تعرض في السابق، لكن في الحقيقة فإن «مئة في المئة منها لم تشاهد من قبل بهذه الجودة»، فيما تظهر مسارات الناقل العملاق التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الذي استخدم لنقل صاروخ «ساتورن الخامس» الذي أطلق الطاقم إلى الفضاء. وتعدّ هذه المشاهد الآسرة من بين الكثير من اللقطات التي عثر عليها في البكرات التي اكتشفها دان روني، أمين الأرشيف في قسم الأفلام في المحفوظات الوطنية، في مستودع في ضواحي ولاية ميريلاند حيث تتدنى درجة الحرارة تحت الصفر. وقد وقع عليها غير مصنّفة، ومن دون أي مؤشر حقيقي لمحتوياتها باستثناء كلمة «أبولو 11».
زوّدت «هيئة المحفوظات الوطنية» طاقم العمل بـ279 بكرة من أفلام 16 و35 و65 و70 ميليمترا، وكانت البكرات بقياس 65 ميليمتراً و70 ميليمتراً تشكّل قياساً فريداً من نوعه في ذلك الوقت إذ استخدمت في السينما خلال الخمسينات والستينات. استعمل جزء واحد من هذا الكنز في تصوير فيلم Moonwalk One عام1972 (إخراج ثيو كاميكي)، وربما لم تستخدم «ناسا» تلك البكرات «بسبب صعوبة العمل بهذه الأحجام الكبيرة، وربما افتقرت إلى المعدات والخبرة»، وفق روني.
يشتمل الفيلم كذلك على لقطات صوّرها في ذلك الوقت مصوّرون لآلاف الناس الذين تجمعوا على شاطئ كوكوا للتفرج على عملية الإطلاق والمناظير في أياديهم، وتبيّن مشاهد أخرى صفوفاً من المهندسين الذكور في قمصان بيضاء وربطات عنق بلون داكن في غرفة العمليات والتحكم في هيوستن.