بفارق عامَيْن تقريباً، تلتقي جوليا بطرس (1968) الجمهور اللبناني في حفلة كبيرة «تحترم ذوق الناس وترقى إلى مستوى توّقعاتهم وفيها الكثير من التجديد». بعد واجهة الضبية البحرية في 2016، حان وقت الموعد المنتظر. لكن الحدث الذي يعدّ من الأبرز لصيف 2018، سيكون مميّزاً لأسباب عدّة. أوّلاً، السهرة صارت اثنتين. ففور الإعلان عن الحفلة الوحيدة في 21 تموز (يوليو) المقبل، نفدت البطاقات في أقلّ من 24 ساعة، الأمر الذي دفع القائمين عليها إلى تحديد موعدٍ ثانٍ في اليوم التالي.

بعدسة مختار بيروت

والأهم، أنّها المرّة الأولى التي تغنّي فيها صاحبة «يا قصص» في الجنوب منذ عام 2000، حين أحيت حفلة في قرية أرنون (قضاء النبطية) بعد التحرير، كما أنّها الأولى لها في صور منذ 27 عاماً. فمن هناك، قدّمت ابنة مرجعيون باكورة حفلاتها المنفردة، وإلى هناك تعود الشهر المقبل لتلتقي اللبنانيين، والجنوبيين تحديداً، الذين شكّل صوتها بالنسبة إليهم أداة مقاومة ودعم لمواجهة جبروت العدوّ الإسرائيلي في أحلك الظروف.
من الأجنبية إلى العربية، انتقلت جوليا بطرس بأغنية «غابت شمس الحق» (كلمات نبيل أبو عبدو، وألحان زياد بطرس) في 1982، مختصرة الوضع القاسي الذي عاشه جنوب لبنان حينها، ومؤدّية إيّاها «بصدق شديد»، كما ردّدت مراراً في أحاديث صحافية. بعد ذلك، واصلت صاحبة «على ما يبدو» السير على درب الأغنية الوطنية والملتزمة بمناصرة قهر الشعوب والظلم اللاحق بها، تزامناً مع تساقط جزء كبير من «رموز» هذا الخطّ تحت مسمّيات مختلفة وحجج واهية! إلى أن حان دور الأغنية ــ المشروع التي حملت عنوان «أحبّائي»، وسجّلت من خلالها جوليا موقفها من العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006، واستوحيت كلماتها من الخطاب الذي وجّهه الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله إلى المقاتلين في عزّ الحرب. هكذا، أحدث العمل ضجّة كبيرة في أوساط المتابعين، تخطّى صداها حدود لبنان والعالم العربي. هنا، تجدر الإشارة إلى أنّ الدعم أخذ أيضاً شكل المشاركة في الوقفات التضامينة، ومنح عائدات بعض الحفلات إلى عائلات شهداء المقاومة اللبنانية، والجيش اللبناني في أحداث مخيم نهر البارد لاحقاً.
ترافقها في الموعدين الأوركسترا الفلهارمونية الأرمنية، بقيادة هاروت فازليان


مع اقتراب الموعد، أطلقت جوليا أغنية منفردة بعنوان «ما بدّي» (كلمات نبيل أبو عبدو، وتوزيع داني حلو)، تلتها بعد أسبوع أخرى رومانسية هادئة باسم «بكرا شي نهار» (كلمات فادي الراعي، وتوزيع داني حلو). ويتوقّع أن تكشف النقاب عن ثلاثة أعمال أخرى بعنوان: «عَ سلامتو» (كلمات فادي الراعي، وتوزيع داني حلو)، و«إلى النصر هيّا» (كلمات نبيل أو عبدو، وتوزيع مارتين روزنغارتن)، و«جايي تودّعني» (كلمات نبيل أبو عبدو، وتوزيع داني حلو)، فضلاً عن سادسة (كلمات نبيل أبو عبدو, وتوزيع مارتين روزنغارتن) ستبصر النور في الحفلتَيْن وفق ما تؤكد شقيقتها المخرجة صوفي بطرس لـ «الأخبار». علماً بأنّ صاحبة فيلم «محبس» تهتم بكلّ التفاصيل البصرية المتعلقة بالسهرتين، فيما يتولّى شقيقهما المؤلّف الموسيقي زياد بطرس الذي لحّن جميع الأغنيات الجديدة الإشراف على كلّ العمليات.
إلى جانب معظم الأعمال الحديثة التي ستصدر في ألبوم قريباً، ستُمتع جوليا الحضور على مدى ساعتين بباقة منوّعة من أعمالها القديمة والجديدة نسبياً (منها «جوّز بنتو»)، بمرافقة الأوركسترا الفلهارمونية الأرمنية التي ستطعَّم بموسيقيين شرقيين، لبنانيين وسوريين، وسيقودها كالعادة المايسترو هاروت فازليان.
بعد المحطتَيْن المحليتَيْن، تنتقل بطرس إلى عمّان في 27 تموز لتغنّي في Amman Exhibition Park.